نسخة الجوال
ترجمة الشيخ
الفتاوى
الصوتيات
المقالات
المكتبة العلمية
الفتاوى الصوتية المفرغة
إرسل سؤلاً
اتصل بنا
الـفتـاوى -> الــتـــوحيـــد
عنوان الفتوى أسئلة منهجية من محافظة إب
تاريخ الفتوى 19/02/2013
رابط صوتي http://www.sh-yahia.net/show_sound_3724.html
نص السؤال

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 
 

أسئلة منهجية من محافظة إب

 

سجلت هذه المادة

ليلة الخميس

26 / ربيع أول 1434هـ

 

نص الفتوى

 

أسئلة من محافظة إب

 

أجاب عنها

 

شيخنا الناصح الأمين

أبي عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري

حفظه الله تعالى

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلاّ الله، وأنّ محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم، أما بعد:

فهذه بعض أسئلة إخواننا الزوار من (إب) رغبوا في الإجابة عنها، ورغب إخواننا في نشرها بعد تفريغها والعناية بها.

وبالله التوفيق.

السؤال الأول: هل صحيح أنكم حين أن أراد نعمان الوتَر أن يتوب لم تقبلوا ؟ و لم تقبلوا زيارته ؟

الجواب: يا أخي هذه كلمات مكذوبة. يزورنا أناس من شتى بقاع الدنيا. ما قد رددنا أحداً. حتى أشاعوا عنَّا أنَّنا نجعل أناساً عند الدخول يختبرون الداخل، ما تقول في فلان ؟ إن نجح وإلا ردُّوه، والله هذا ظلمٌ، وكذب، والحمد لله قد فشلت هذه الأقاويل، فلا من قبل ولا من بعد من زارنا، إن كان من أهل السنَّة فحياه الله وطالب علم أو زائر، وإن كان من أهل الأهواء، ننصحه فإن قَبِل فبها ونعمت، وإلاّ كما يقول الله تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ* لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ [الغاشية:22]

وما يأتي وتكون زيارتنا معه ودِّية، إذا زارنا من نرى أنه يستحق النصح من المسلمين وجاء، له حق المسلم على المسلم من النصح، «الدين النصيحة، قلنا لمن ؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم»، فلا رددناه ولا هو أتى و لا استأذن ولا شيء من هذا ما نعلم.

والكذب علينا كثير، والحمد لله ما حصل علينا ضرر من قبل و لا من بعد إلى الآن، والأسئلة تفد إلينا هل كان الشيخ رحمه الله يحرِّم شراء الموز ؟ ويحرم شراء الخيار ؟ والله هذا كذب عليه، والموز يُؤكل على مائدته ويأكله، وهكذا الخيار، وهكذا حلب البقرة، المهم ظلم، اتركوا الإشاعات الباطلة بارك الله فيكم.

بالله عليكم هل تظنون بالدعوة السلفية هذه الخزعبلات، هي أرفع، حتى مسألة الأكل بالملعقة أو الأكل بالشوكة، ما كان للشيخ رحمه الله فيها أيَّ تحرِّجٍ، على أنهم يشيعون أنه ألف كتاباً اسمه: ”الصواعق في تحريم الأكل بالشوك والملاعق“. أنا أذكر هذا –بارك الله فيكم- لتعلموا أن الدعايات الشيطانية المكذوبة، والإشاعات الباطلة كثيرة من هذا ومن غيره، والتلفيقات، والبتورات، ما أدري ما مقاصدهم والله بما يعملون خبير، (وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ )[الأنفال:47].

السؤال الثاني: يسألون عن ابن آدم الأول الذي قتل أخاه ؟

الجواب: تذاكرنا قبل أيَّامٍ بما يتعلق بما قال الله عزَّ وجلَّ: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ)[المائدة:27].

 وعدم التقبُّل من الآخر يدل على الذي ما تُقبِّل منه ليس ممن يتقبَّلُ الله منهم (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ).

قال: (قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ * إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ)[المائدة:27-29]

وهذا مذكور في كتاب الله كثير، أن أصحاب النار الذين هم أصحابها وأهلها، الذين لا يموتون فيها ولا يحيون، وكم ترى في القرآن ذكر أصحاب النَّار أنَّه في سياق المشركين والكفَّار.

قال ابن جرير في ”تفسيره“:

«أي: فتكون بقتلك إياي من سكان الجحيم ووقود النار المخلدين فيها». اهـ

وقال رحمه الله:

«وأما قوله: (فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ)[المائدة:30].

 فإن تأويله: فأصبح القاتل أخاه من ابني آدم، من حزب الخاسرين، وهم الذين باعوا آخرتهم بدنياهم». اهـ

وقوله: (فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ):

 قال جماعة من أهل العلم أنه عاصٍ غير كافر بعثه على ذلك الحسد، ومنهم من يقول هذا كفر من أجله استوجب النَّار، وهذا مذكور في بطون الكتب، في تفاسير القرآن، إضافة إلى ما ثبت في الصحيحين أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «لاَ تُقْتَلُ نَفْسٌ ظُلْمًا إِلاَّ كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْ دَمِهَا، لأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ سَنَّ الْقَتْلَ».

وعنه صلى الله عليه وسلم: «وَمَنْ سَنَّ فِى الإِسْلاَمِ سُنَّةً سَيِّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَىْءٌ».

وقال في عمرو بن لُحَي: «رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرِ بْنِ لُحَىٍّ الْخُزَاعِيَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِى النَّارِ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ».

فلا ينكر على من قال بالقول الأول إنه مسلم، وحصلت منه تلك الأعمال بدافع الشيطان والحسد.

ولا ينكر على من قال إنه كافر لما ظهر من هذه الألفاظ أنه (مِنَ الْخَاسِرِينَ)وأنه (مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ)؛ نعم إنه يحمل من أوزار جميع المقتولين ظلماً إلى يوم القيامة، أيَّ نفس تقتل ظلماً يحمل وزرها، وكم قد قتل من ملايين الناس، وابن آدم الأول يكون له كفلٌ من دمها إلى يوم القيامة.

وفي كتاب ”الإيمان الأوسط“ لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:

(المطبوع ضمن ”مجموع الفتاوى“(7/495) في سياق ما تسقط به العقوبات، ردّ على الخوارج والمرجئة في بعض أقوالهم).

قال:

«وقد احتجّت الخوارج والمعتزلة بقوله تعالى: (إنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ)قَالُوا: فصاحب الكبيرة ليس من المتّقين». اهـ

معنى ذلك: أنهم يكفّرون صاحب الكبيرة ويرون أنه لا يقبل منه أيَّ عملٍ، وهذا كقولهم عند قول الله عزَّ وجلَّ: (بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)[البقرة:81]

 قالوا: من أحاطت به خطيئته أي: عنده ذنوب، فإنه من أهل النَّار، و لا يفسرون هذه الخطيئة بالشرك، وعامَّة أهل العلم يفسرون هذه الخطيئة بالكبرى، والخطيئة المكفِّرة: الشرك، لا على أنها ما دون الشرك بالله، فالخوارج يقولون: مرتكب الكبائر لا تقبل منه أعمال، و أعماله محبوطة لأنه غير متَّقي.

قال شيخ الإسلام:

«قَالُوا: فَصَاحِبُ الْكَبِيرَةِ لَيْسَ مِن الْمُتَّقِينَ فَلَا يَتَقَبَّلُ الله مِنْهُ عَمَلًا، فَلَا يَكُونُ لَهُ حَسَنَةٌ وَأَعْظَمُ الْحَسَنَاتِ الْإِيمَانُ، فَلَا يَكُونُ مَعَهُ إيمَانٌ فَيَسْتَحِقُّ الْخُلُودَ فِي النَّارِ.

وَقَدْ أَجَابَتْهُمْ الْمُرْجِئَةُ: بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُتَّقِينَ مَنْ يَتَّقِي الْكُفْرَ فَقَالُوا لَهُمْ: اسْمُ الْمُتَّقِينَ فِي الْقُرْآنِ يَتَنَاوَلُ الْمُسْتَحِقِّينَ لِلثَّوَابِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (إنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ)،(فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ).

وَأَيْضًا فَابْنَا آدَمَ حِينَ قَرَّبَا قُرْبَانًا لَمْ يَكُنْ الْمُقَرِّبُ الْمَرْدُودُ قُرْبَانُهُ حِينَئِذٍ كَافِرًا وَإِنَّمَا كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ ؛ إذْ لَوْ كَانَ كَافِرًا لَمْ يَتَقَرَّبْ.

وَأَيْضًا فَمَا زَالَ السَّلَفُ يَخَافُونَ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ وَلَوْ أُرِيدَ بِهَا مَنْ يَتَّقِي الْكُفْرَ لَمْ يَخَافُوا.

وَأَيْضًا فَإِطْلَاقُ لَفْظِ الْمُتَّقِينَ وَالْمُرَادُ بِهِ مَنْ لَيْسَ بِكَافِرِ لَا أَصْلَ لَهُ فِي خِطَابِ الشَّارِعِ فَلَا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَيْهِ» الخ.

الشاهد قوله: (وإنَّما كفر بعد ذلك).

ومن هذا الباب ما أخرجه البيهقي في ”شعب الإيمان“ برقم(4939):

حدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ بِشْرَانَ، حدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّزَّازُ، حدَّثَنَا جَعْفَرٌ، عَنْ عَفَّانَ، ثنا هَمَّامٌ، ثنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو: «أَنَّ ابْنَ آدَمَ الَّذِي قَتَلَ أَخَاهُ تَقَاسَمَ أَهْلَ النَّارِ نِصْفَ عَذَابِ جَهَنَّمَ قَسَمَةً صِحَاحًا». سنده صحيح، رجاله ثقات.

و في كتاب ”المحرر الوجيز“(2/210) لابن عطيَّة:

«قِسمَةً صحيحة».

وهناك نظيره لكنه لا يثبت عند ابن جرير (10/219) ؛

وإليه عزاه السيوطي في ”الدر المنثور“(3/61):

حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة، عن [محمد] ابن إسحاق، عن حكيم بن حكيم، أنه حُدِّث عن عبد الله بن عمرو: أنه كان يقول: «إن أشقى الناس رجلا لابْنُ آدم الذي قتل أخاه،ما سُفِك دم في الأرض منذ قَتَل أخاه إلى يوم القيامة، إلا لحق به منه شيء، وذلك أنه أوَّل من سنَّ القتل». اهـ

وهذا لا يثبت كما رأيت، وآخره يغني عنه حديث ابن مسعود المتقدّم:

(محمد بن حميد): كُذِّب.

و(محمد بن إسحاق): مدلِّس وقد عنعن.

و(حكيم بن حكيم): متروك.

فالذين قالوا ما هو كافر قالوا: أنه قرَّب قرباناً، والذي يقرب قرباناً ما يتقرب إلى الله إلا وهو يريد أن يتقبل قربانه: (فَلَمْ يتَقَبَّل منهُ). وفي هذا السياق الذي قرأناه لشيخ الإسلام ذكر هذا في سياق كلامه (أنه لم يكن كافراً حين قرَّب، وإنَّما كفر بعد ذلك).

والقرطبي في تفسير الآية:

ينقل قول من قال بكفره، وقول من قال بعدم كفره اعتماداً على آية: (إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا)، على أن الآيات التي فيها أنه (من أصحاب النار) وأنه (أصبح من الخاسرين) دُنياهم وآخرهم أوضح في الدلالة من قول الآخرين.

وقال الماوردي:

«واختلف هل كان عند قتل أخيه كافراً أو فاسقاً، فقال قوم: كان كافراً، وقال آخرون: بل كان رجل سوء فاسقاً». اهـ

وابن كثير رحمه الله يقول في تفسير الآية:

«(فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ): أي في الدنيا والآخرة، وأي خسارة أعظم من هذه». اهـ المراد

وقال عبد القاهر الجرجاني في ”تفسير الآي والسور“:

«(مِنَ الْخَاسِرِينَ): من المغبونين، بذهاب الدنيا والآخرة.

وقال القاسمي في ”محاسن التأويل“:

«(فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ): ديناً إذ صار كافرا حاملاً للدماء إلى يوم القيامة ودنيا. -وذكر حديث ابن مسعود المتقدم-: «لا تقتل نفس ظلماً إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأن أول من سن القتل».

وقال النسفي رحمه الله:

«وإنما أراد ذلك لكفره برده قضية الله تعالى، وكان أو كان ظالماً».

وقال ابن الجوزي:

«في قوله تعالى: (فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ):

 ثلاثة أقوال:

1-    أحدها من الخاسرين الدنيا والآخرة. فخسر الدنيا أنه أسخط والديه، وبقي بلا أخ وخسرانه الأخوة، أنه أسخط ربه وصار إلى النار، قاله ابن عباس.

والثاني: أنه أصبح من الخاسرين الحسنات، قاله الزجاج.

والثالث: من الخاسرين أنفسهم بإهلاكهم إياها، قاله القاضي أبو يعلى». اهـ

وابن جرير أيضاً:

ينقل هذا، أنها خسارة الدنيا والآخرة.

وابن أبي زمنين يقول:

«خسر الجنَّة».

وابن عطيَّة:

نحو هذا الكلام.

السؤال الثالث: هل تقرون قول من قال: إن النبي صلى الله عليه وسلم لا يقبل كلامه إلا بدليلٍ وحجَّة ؟

الجواب: هذا لا يقرُّه من يعظِّم ويوقِّر رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 قال الله عزَّ وجلَّ: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ)[الأحزاب:21]

 وقال الله عزَّ وجلَّ: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا)[الأحزاب:36].

 وقال الله: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا)[الحشر: 7].

 وقال الله عزَّ وجلَّ: (رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ)[النساء:165].

 وقال الله عزَّ وجلَّ: (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)[النور:63].

 كل هذه الأدلة تدلُّ على وجوب قبول ما أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنَّ ما أبانه، وقوله حجَّةٌ، (رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ)مبلغين عن الله تعالى.

قال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ)[المائدة:67].

السؤال الرابع: وهل السنَّة معظمها وحيٌ ؟ أو كلُّها وحيٌ ؟

الجواب: السنَّة كلُّها وحيٌ، قال الله عزَّ وجلَّ: (وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى * مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى)[النجم:1-4].

وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عمرو: «اكْتُبْ فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلاَّ حَقٌّ».

وعلى ذلك قال بعض المفسرين:

ومنهم ابن كثير في أوَّل ”تفسيره“:

«إن السنة كلها وحيٌ» اهـ، كلام جيِّد.

ولشيخ الإسلام في ”مقدمة أصول التفسير“ كلام جيِّد:

حول السنَّة وما كان من هذا الباب، وعلى ذلك أهل العلم، إلاَّ أن منها ما هو توقيفي:

قال تعالى: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي)[الإسراء:85].

من نظير هذا الدليل: لمَّا جاء ذلك الرجل فقال يا رسول اللَّه كيف ترى في رجل أحْرَمَ بِعُمْرَةٍ، وَهْوَ مُتَضَمِّخٌ بِطِيبٍ فَسَكَتَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم سَاعَةً فَجَاءَهُ الْوَحْيُ، فَأَشَارَ عُمَرُ رضي الله عنه إِلَى يَعْلَى، فَجَاءَ يَعْلَى، وَعَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثَوْبٌ قَدْ أُظِلَّ بِهِ فَأَدْخَلَ رَأْسَهُ، فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُحْمَرُّ الْوَجْهِ، وَهُوَ يَغِطُّ ثُمَّ سُرِّيَ عَنْهُ فَقَالَ: «أَيْنَ الَّذِى سَأَلَ عَنِ الْعُمْرَةِ» فَأُتِىَ بِرَجُلٍ فَقَالَ: «اغْسِلِ الطِّيبَ الَّذِى بِكَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، وَانْزِعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ، وَاصْنَعْ فِى عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجَّتِكَ»، فهذا ما أجابه حتى جاء التوقيف والبيان عن الله سبحانه وتعالى بهذه السنَّة التي هي وحيٌ وأخبر به ذلك الرجل المحرم فيما أحرمَ به.

ومنها توفيقية: يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم القولَ فيأتي الدليل يؤيِّدُ قولهُ، وكان القرآن من دفاع الله عن نبيه وتأييد قوله، وهكذا في السنَّة والأدلة كثير لو أراد الإنسان أن يبرزها في شريط أبرزها، وإنما القصد الإلماح إليها، هذه يسمونها توفيقية ؛ قال هذا القول فوفق فيه، وأيَّده الدليل، بل إن القرآن والتوفيق حصل لعمررضي الله عنه قال أقوالاً فوفِّقَ فيها وأيَّده الوحي سواءً في الأسرى أو في قوله: «حجِّب نساءك يا رسول الله» أو غيرها مواضع معروفة، وجمعت في رسالة.

ولكن قد يكون أكثر ما يكون منها ما كان بالتوقيف لأن:

 الإمام الشافعي قال:

كما نقله شيخ الإسلام في ”مقدمة أصول التفسير“(ص39) في فصل ”تفسير القرآن وتفسيره بالسنة وأقوال الصحابة“ قال:

«فعليك بالسنة فإنها شارحة للقرآن وموضحة له».

بل قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي:

«كل ما حكم به رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو ما فهمه من القرآن». اهـ

هذا على أنه السنة معظمها توقيف، لا سيما القوليّة.

السؤال الخامس: عثمانرضي الله عنه أتقولون أنه صاحب بدعة ؟

الجواب: والله لا أعلم أحداً قال بهذا من المسلمين، فكيف يقول هذا مسلم أنه صاحب بدعة، مبتدع أبداً، ولكن يقال اجتهد والمجتهد يصيب ويخطئ، ومما اجتهد فيه قطعاً ذلك الآذان الأول في الزوراء الذي جاء فيه حديث السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ في ”صحيح البخاري“ برقم(912) قَالَ: «كَانَ النِّدَاءُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوَّلُهُ إِذَا جَلَسَ الإِمَامُ عَلَى الْمِنْبَرِ عَلَى عَهْدِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم وَأَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ رضى الله عنهما فَلَمَّا كَانَ عُثْمَانُ رضى الله عنه وَكَثُرَ النَّاسُ زَادَ النِّدَاءَ الثَّالِثَ عَلَى الزَّوْرَاءِ»، وهذا يفيدك على أن الآذان الأول يقيناً لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أبو بكر ولا عمر، ولا يقول إنه فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم أو أبو بكر أو عمر عالم من العلماء أو شمَّ رائحة السنَّة، الاتفاق على أنه كان في زمن عثمان رضي الله عنه. قال ابن رجب: اختلفوا فيمن أحدثه، فقال: يعني أحدثه عثمان في زمنه، ولم يقل أحد إنه مبتدع، ونقل نقولات على هذا اللفظ.

وقال ابن عمر:

فيما ثبت عنه عند ابن أبي شيبة في ”مصنفه“(2/140)، وغيره أكثر من إسناد:

«أنه بدعة».

وقال ببدعيته جماعة من أهل العلم، نقلنا قولهم في كتاب ”أحكام الجمعة وبدعها“(ص410-422)، دون أن نقول إنه مبتدع البتَّه، ولا يتجرَّأ على هذه الكلمة، هو صحابيٌ مبشَّرٌ بالجنَّة ودائماً وأبداً نحن نقول (ليس في الصحابة مبتدع)، هو عثمانرضي الله عنه مبشّر بالجنة، وتستحي منه الملائكة، زوَّجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بابنتيه، واحدة فماتت، فزوجه بالأخرى، حفر بئر رومة وله بذلك الجنَّة، وجهَّزَ جيش العُسْرَة، و غير ذلك من المفاضل له ثم يقال أنه مبتدع ؟! أقول و الله هذا من الظلم والتلفيقات والأكاذيب التي يتزَّهُ عنها من يتقي الله عزَّ وجلَّ، ومن يحترم العلم الشرعي والحق وأهله.

السؤال السادس: يُقولون إنكم تفرحون بالمدح، وتفرحون بمن قال فيكم (إمام الثقلين) ؟

الجواب: والله يا أخي ما أفرح بالمدح والإطراء لا من قبل ولا من بعد، والله شاهد ومطَّلعٌ على القلوب، يأتي بعض الشعراء ببعض القصائد أنظر فيها أحذف منها ما هو يستحق الحذف، وبعض الشعراء أستحيي أن أقول له تعالى انظُر القصيدة، ربَّما يكون شاعراً قديماً ن وشاعراً له منافحة إلى غير ذلك، قد تكون الزلقة والخطأ: (وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا)[الأنعام:164]، وعلينا النصح، وعلينا البعد عن الإطراء، نحن نؤمن بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لاَ تُطْرُونِى كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ، فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ»، فإذا كان هذا في رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل: «أنا سيِّدُ الناس يوم القيامة ولا فخر»، صاحب اللواء المحمود والحوض المورود، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلاً يقول: «يَا سَيِّدَنَا، وَابْنَ سَيِّدِنَا، وَيَا خَيْرَنَا وَابْنَ خَيْرِنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، قُولُوا بِقَوْلِكُمْ وَلَا يَسْتَهْوِيَنَّكُمْ الشَّيْطَانُ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَرَسُولُ اللَّهِ». وأمثال ذلك كثير وقال: «بمثل هؤلاء فارموا، ثم قال: يا أيها الناس إياكم والغلو في الدين»، قال الله: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُواْ فِي دِينِكُمْ)[النساء:171].

«ومن أوسع أودية الأباطل الغلوّ في الأفاضل».

كما هو معروف من كلام المعلمي رحمه الله، هذا ديننا واعتقادنا، بغض الغلوّ، بغض الإطراء، بغض المخالفات، بغض الكلمات الشاردة عن الحقّ، وأننا ننصح أنفسنا بملازمة الحقّ قولاً وفعلاً، ونعتب على من يقول: الشعر أعذبه أكذبه، وهذا ما هو صحيح، بل أعذبه أصوبه، ويجب تحرّي الحقّ فيه والعدل فيه والإنصاف فيه، يجب تحرّي الحقّ في الشعر والنثر.

الشعر حسنه حسن وقبيحه قبيح، والله عزّ وجلّ يقول: (وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُواْ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوّاً مُّبِيناً)[الإسراء:53]، فأنا أبغض الغلوّ فِيَّ ولستُ أهلاً لأن يُغْلَى فِيِّ، ما والله أرضى بذلك، وأبغض الغلوّ في الصالحين وأبغض الغلو حيث كان،هذا من عقيدة أهل السنة ودعوتهم، وكم لنا ولله الحمد من أشرطة في التحذير من الغلوّ وأهله ن والباطل وأهله، كل ذلك تدينا والله، فلا أقرّ المبالغة، ولست إمام الثقلين، أنا أدرّس إخواني وأقوم بمجهود وأسأل الله أن يكتب الأجر والمثوبة وأن يغفر الزلل والخطل، وتلك المقولة أنكرناها وننكرها على غيره ممّن زلّ.

وإخواننا يرون كم أحذف من بعض الكلمات، بعضها ما فيها غلوّ ومع ذلك أقول احذف هذه ؛ دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، لا يحتاج إلى هذا.

والشعراء -بعضهم له نزوة كما يقال- ربما تطفح عليه بعض الكلمات، ثم إن الذين قالوا هذه الكلمة قد تراجعوا عنها، هم أهل سنة، وتراجعوا عنها وتركوها، وأنا ما أنا إمام الثقلين، أنا مدرس طلابي، استخلفني الشيخ رحمه الله على هذا الدار للدعوة إلى الله عز وجلّ، نسأل الله البركة وكلٌ يشرحه عمله في الدنيا والآخرة، كلٌ سيقدم على ما قدم (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ)[الزلزلة:7-8]

 والحمد لله البركة حاصلة، لست بحاجة إلى الإطراء ولله الحمد البركة حاصلة في التعليم، والبركة حاصلة في الدعوة والبركة حاصلة في السنة، والبركة حاصلة في الدفاع عن الخير ودرع الشرّ عنا، والبركة حاصلة في وجوه كثيرة، ولكن ما أدري ما مقاصدهم بهذا أننا نقر هذا في أنفسنا عياذا بالله، وبعض الكلمات قد تٌقرأ أنا أكون مشغولا بالأوراق مشغول بالمستأذنين مشغول بأشياء؛ والله بعضهم ما ننتبه لهم، كم من قصيدة أشغل عن قراءتها إن انتبهت لها أو نُبّهت عليها نبهت عليها.

السؤال السابع: يقولون هل تقرّ أوتطعنون في الأقرع بن حابس ؟!

الجواب: أبداً، انظروا يا إخوان الأقرع بن حابسرضي الله عنه ذكر البيحاني رحمه الله في كتابه ”اصلاح المجتمع“ كلاماً وكان والله في ذهني، لأني قرأت إصلاح المجتمع وعلقت في الدفتر ببعض الأشياء من التعاليق والتعقبات وبعضها فاتتني وفي ذهني أن أكمل ما حصل من تنبيهات في طبعات أخرى، إلى الآن ما طبعت الطبعة الثانية وحتى ربما إذا طبعوه بغير إذني وهكذا، إن تمكنت ويسر الله لي الوقت، فعندئذ تلك الطبعة فيها كلام ما أعجبني أنا في الأقرع بن حابس من البيحاني رحمه الله، فلم أتمكن ولم أنتبه للتنبيه عليه، قالوا: يقر الكلام في الأقرع بن حابس، يا أخي يريدون أن يلصقوا بي تهمة يعني: أنني أطعن في الصحابة رضوان الله عليهم، أنا سلفي يا فجرة، صحيح ما لكم ؟ نحن نفنّذ شبههم وإلا والحمد لله الخير سائر، مهما حسدوا: (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ)[الرعد:17].

طيّب هم يقولون لا تتكلمون في المبتدعة كالسويدان وعمرو خالد. أيش رأيكم يا إخوان ؟! نقول: هاتو كلامكم وأعرضوه بجانب كلامي في أهل الأهواء.

كم نؤذى وكم نتحمل في بيان حال أهل الأهواء، السويدان معي فيه شريط ردّ قبل أيام ورسالة ستطبع، فأين كلامكم وردكم على أباطليه تلك التي قال فيها ما قال ؟! وأنه يعترض على الله وأنه يعترض على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه وأنه..، أنا ما أتكلم في السويدان ؟! وهم يتكلمون، معناه هم الذين ناصحون وأنا مكتّم على السويدان على عمرو خالد ! عمرو خالد معي شريط في بيان حاله لله عزّ وجلّ، أين أشرطتهم هؤلاء ؟ أرى وجوب إنكار المنكر، ووجوب بيان حال أهل الباطل والأهواء، وممّن يلفّق هذه الأقاويل مُفسدٌ من المُفسدين فاجرٌ كذاب يدعى (عرفات البصيري) لا صبّحه الله بخير ولا مسّاه، ينشر بين الناس مثل هذه الأقاويل والبتورات وقد لبّس على بعض الناس حتى سبب فتنة في الدعوة السلفية قريبة من فتنة بن صيّاد، وفوق فتنة.

صبيغ بن عسل بالبتورات والأكاذيب حتى يشحن بين أهل السنة ؛ والله وكم ننبّه ونقول يا قوم انتبهوا من هذا الرجل، هذا رجل سوء ما أدري إيش يريد ؟ صاحب فتنة في الدعوة مفسد من المفسدين، نسأل الله أن يصيبه بالبلاء، و(مصطفى مبرم) أيضاً.

هذا الحزب ماذا يريد هذا الحزب ؟ حزبيون فتنوا في الدعوة والله، لقد علم فتنتكم القاصي والداني، وكل من نصح لدين الله، وتريدون أن تقلبوا الحقائق أنكم أنتم السلفيون بما جنيتموه وفعلتموه في الدعوة السلفية من شر.

السؤال الثامن: يقولون إنكم لا تزالون تطعنون في الشيخ ربيع؟

الجواب: انظروا يا إخوان الكذب ! ما هو قبل أيام تكلم عندنا بكلمة وحصل الثناء الحسن، وجاشت قلوبهم من أجل محاولة أن لا يتفق الشيخ يحيى والشيخ ربيع والشيخ يحيى والشيخ فلان !! ابتغاء الفتنة بين أهل السنة، ولا يريدون أن يتفق عالمان أو أكثر من عالمين معي أو أقل على الدعوة السلفية ونصرتها والتعاون على البر والتقوى والوقوف ضد الباطل والوقوف ضد الرفض والتصوف والأهواء، ولكن سُعاةٌ في الفتن، هذا الرجل وأمثاله، نعوذ بالله من فتنتهم ومن فتنة المسيح الدجال، والحمد لله سِرنا وإياه على خير ولله الحمد وحصل كلام طيب وتكلم عندنا وطلب مني أن ألقي كلمة عنده في مجلسه وعند طلابه وألقي كلمة عنده، نسأل الله أن يجزيه خيراً على ذلك وهذا من تواضعه، ولا زالوا ساعين بالفتنة، الحمد لله نحن مقبلون على شأننا، ومقبلون على ما يرضي الله عز وجل والواقع شاهد، ومن قال غير ذلك وقال لسنا مقبلين على العلم ويحقر هذا الخير سيحقره الله، فإن هذا المفتن والمفتون الذي هو عرفات أمثاله ممن لا يعظمون الخير والله، ولا يعرفون معروفا ولا ينكرون منكرا إلاّ ما أشرِبوا من أهوائهم، ويتنكرون للحق وهم يعلمون.

وقد ثبت عند أبي داود برقم(3575) فقال رحمه الله: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَسَّانَ السَّمْتِىُّ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ عَنْ أَبِى هَاشِمٍ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «الْقُضَاةُ ثَلاَثَةٌ وَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ وَاثْنَانِ فِي النَّارِ فَأَمَّا الَّذِي فِي الْجَنَّةِ فَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَقَضَى بِهِ وَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فَجَارَ فِي الْحُكْمِ فَهُوَ فِي النَّارِ وَرَجُلٌ قَضَى لِلنَّاسِ عَلَى جَهْلٍ فَهُوَ فِي النَّارِ».

فالْقُضَاةُ ثَلاَثَةٌ: قاضيان فِي النَّارِ وقاض في الجنة.

فَأَمَّا القاضي الَّذِى فِي الْجَنَّةِ: (فَرَجُلٌ عَرَفَ الْحَقَّ فقَضَى بِهِ): عرف الحقّ وأبان الحقّ وحكم به وعدل به وأنصف به، سواء كان قاضيا ممّن كان سمّي قاضيا في أماكن أو كان قاضيا يقضي بالحق ويدعوا إليه ويأمر بهن هذا من أسباب دخول الجنّة.

وقاضيان في النار:

أحدهما: (عرف الحق فجار في الحكم) ما قضى بالحقّ، وهذا ينطبق على هؤلاء المناحيس، أصحاب هذا الحزب الذين عرفوا الحقّ ودافعوا عنه ودعوْا إليه، وهو يعرفون والله أننا ندعوا إلى السنة من قبل ومن بعد، تتلمذوا عندنا في هذه الحلقة وذهبوا إماّ يكتمون الحق وهم يعلمون وإمّا يزيدون وينقصون ويبترون ويكذبون ويفجرون ويفتنون في الدعوة السلفية ابتغاء الفتنة وبغيا وعدوا وحسدا، وهذا تشبه باليهود كما تعلمون: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ)[آل.عمران:71] نعم.

والثالث: يقضي على جهلٍ بين الناس -بين الناس على جهل- (قضى بين الناس على جهل)، يقضي بالجهل بلا علم، فاثنان للنار، وواحد للجنة هو الذي عرف الحقّ وقضى به، ولا تظن أن من عرف الحق وحاول تهميش الحقّ والتأتيم عليه والتعمية عليه أنه ممّن يدخل في ذلك الوعد الطيّب ؛ بل يدخل تحت ذلك الوعيد الشديد، وثبت عند الإمام مسلم في ”صحيحه“ برقم(4825) من حديث أبي بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب وعبد الله بن نمير، قَالُوا: حَدَّثَنَا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عمرو بن أوس، عن عبد الله بن عمرو بن العاصرضي الله عنه، أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ الْمُقْسِطِينَ عِنْدَ اللَّهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ عَنْ يَمِينِ الرَّحْمَنِ عَزَّ وَجَلَّ وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ الَّذِينَ يَعْدِلُونَ فِى حُكْمِهِمْ وَأَهْلِيهِمْ وَمَا وَلُوا» لازم العدل في حكمه، ما يحاول يتلمّس العنت والبغي والعدوان والكذب ويجور في حكمه وقوله -أيًّ كان- فالذي يريد هذا الوعد المبارك العظيم يكون من المقسطين (وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)[الحجرات:9]

 بلا بتورات بلا أكاذيب بلا تلفيقات على الدعوة السلفية وعلينا وعلى الحقّ، ما يجوز هذا، وليعلم الإنسان أن الذي سيوبقه الحق إن جار عنه أو سينقذه الحقّ إن لزمه، كما ثبت عند الدارمي رحمه الله برقم(2518) من حديث الحجاج عن حماد بن سلمة وساق الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَا مِنْ أَمِيرِ عَشَرَةٍ إِلاَّ يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَغْلُولَةٌ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ أَطْلَقَهُ الْحَقُّ أَوْ أَوْبَقَهُ». الحديث، إما أن يقول بالحق فيصير ذلك عتقا له، وإنقاذا له وإما أن يقول بالباطل فيوبقه الحق، فاعلموا أن الحقّ سيوبق من خالف الحقّ، ومن خالف السنة سيجني على نفسه: (وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)[الأنعام:164].

 وأنا والله وأثق بالله عز وجل أن بغي هؤلاء البغاة علينا وعلى الدعوة السلفية ما لم يتوبوا منه أنه سيعود عليهم بالضرر البالغ، اليوم أو غداً أو بعد غدٍ، وفي الصحيحين من حديث أبي موسىرضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته».

وتقليب الحقائق والتلبيس تشبه باليهود، فقد ثبت أن اليهود حين زنا رجل بامرأة منهم، سألهم رسول الله ما يصنعون في حكم ذلك، فأخفوا الحق. دعا النبي صلى الله عليه وسلم بالتوراة، أن يأتوا بالتوراة، ثم فتحت التوراة ليحاجهم بما عندهم لا لأنه يريد أن يقيم عليهم الحدّ بما في كتبهم، بل يريد أن يثبت عليهم الحجة أنهم خالفوا دين الله من قبل ومن بعد، خالفوا كتب الله، فجاء واحدٌ منهم ووضع يده على آية الرجم وجعل يقرأ قبلها وبعدها، هذا أساس البتر والتلبيس، قال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك، فرفع يده فإذا فيها آية الرجم، رجمهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، رجم الرجل والمرأة، قال: «اللهم إنى أول من أحيا أمرك إذ أماتوه» ولهذا أدلة كثيرة.

والشاهد من ذلك لولا أن الوقت قد ذهب أكثر مما نحن ننتهي به في هذا الوقت لكان لهذا مزيد بيان وإيضاح مع التذكير بتقوى الله سبحانه وتعالى، وليعلم كل من قال قولا وهو يعلم أنه باطل أنه سيعود عليه بالضررحتى وإن كان يتعامى عن ذلك، قال تعالى: (وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاء فَزَيَّنُوا لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ)[فصلت:25].

 قال الله: (وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ * وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ)[الزخرف:36-37].

 قال الله: (أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُواْ لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ)[البقرة:75].

 يعلمون أنهم حرفوا وأن كلام الله ليس هذا الذي حرفوه، ويعتدون على كتاب الله ويحرفونه وهم يعلمون، حتى إن التنديد والشرك حصل من كثير منهم وهم يعلمون، يعلمون أنّ الخالق هو الله و الرازق هو الله، قال الله سبحانه (يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِمِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ)[البقرة:21-22]

 أنتم تعلمون أنه لا ندّ له وتعلمون أنه الحقّ وقال الله سبحانه وتعالى: (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ * اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ * وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّن نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِن بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ)[العنكبوت:61-63]. كانوا يعترفون بالحقائق ثم يخالفونها ويعاندون فإن هذا ضعف عقل فيهم وعدم عقل بالحق ولا يضر ذلك، تأمّل ؛ هذا شأن الذي يعلم الحق ويجور، ورجل علم الحق وقضى وجار في الحكم وقضى بغيره، في حديث بريدة المتقدم آنفاً، ومن هذا الباب قول الله سبحانه: (قُل لِّمَنِ الْأَرْضُ وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ )[المؤمنون:85].

 حاجهم الله عز وجل بما علموه، لماذا لا يتذكرون الحق وينصاعون له، هذا يزيد في ضعفهم وفي الوعيد الذي أنزل (قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ * قُلْ مَن بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ)[المؤمنون:68-89].

وعين الرضا عن كل عيب كليلة          ولكن عين السخط تبدي المساويا

المعاند ما يرضى بالحقّ منك وبالخير إلاّ إذا وافق هواه كما في حديث حذيفةرضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث: «تعرض الفتن على القلوب كعرض الحصير عودا عودا» وفي آخره قال: «وآخر أسود مرباد لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه»، ماضرّوا ما ضرّوا، العبرة بالهداية بالتوفيق بالسنة بالعلم، لا بالقلقلة والفتن والإعتداءات والبغي والعدوان (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنفُسِكُم مَّتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا)[يونس:23].

 وأحذّر نفسي وسائر السامعين وفق الله الجميع من سائر المسلمين ان يبتعدوا عن العناد للحقّ.

وليتأمّلوا في الذين عاندوا الحقّ كيف أضلهم ذلك العناد وكيف أذلهم الله عز وجل، قال تعالى: (وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ)[البقرة:89]

تأمّل هذه الآية عدة أمور.

فيها مثبتة أنهم كانوا يعرفون أنه الحقّ، ومنها (فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ) من قبل هم يستفتحون ويؤكدون أنه سيبعث نبي وأنه حقّ وأنه في آخر الزمان وكتبهم تبين ذلك، وما جاء به أيضا مصدق لما في كتب الله المتقدمة ـ وهذا كله ما جعلهم ينصاعون للحق وينصرون الحق ولكن خُذِلوا بالحسد، وبالمعاندة، قال الله: (فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ) ما جوزوا على ذلك العناد بالرحمة ولكن جوزوا على ذلك العناد والكبر والمضادة للحق باللعنة، هذه سنة الله في خلقه، ويشرح ذلك حديث عاصم بن عمر بن قتادة أو نحوه في سبب نزول هذه الآية.

قال الإمام ابن كثير:

«وقال أبو العالية: كانت اليهود تستنصر بمحمد صلى الله عليه وسلم على مشركي العرب، يقولون: اللهم ابعث هذا النبي الذي نجده مكتوبًا عندنا حتى نعذب المشركين ونقتلهم. فلما بعث الله محمدًا صلى الله عليه وسلم، ورأوا أنه من غيرهم، كفروا به حسدًا للعرب، وهم يعلمون أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال الله: (فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ).

قال شيخنا رحمه الله في ”أسباب النزول“:

«قوله تعالى:(وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ)[البقرة:89].

قال ابن إسحاق وحدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن رجال من قومه قالوا: إن مما دعانا إلى الإسلام مع رحمة الله تعالى وهداه لنا لما كنا نسمع من رجال يهود، وكنا أهل شرك أصحاب أوثان، وكانوا أهلكتاب عندهم علم ليس لنا، وكانت لا تزال بيننا وبينهم شرور فإذا نلنا منهم بعض ما يكرهون قالوا إنه قد تقارب زمان نبي يبعث الآن نقتلكم معه قتل عاد وإرم فكنا كثيرا ما نسمع ذلك منهم فلما بعث الله رسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم أجبناه حين دعانا إلى الله تعالى وعرفنا ماكانوا يتوعدوننا به فبادرناهم إليه فآمنا به وكفروا به ففينا وفيهم نزل الآيات من البقرة(وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ)اهـ، من ”سيرة ابنهشام“(ج1/ص211).

وهو حديث حسن، فإن ابن إسحاق إذا صرح بالتحديث فحديثه حسن كما ذكره الحافظ الذهبي في الميزان». اهـ

أحذّر نفسي وإخواني السامعين من العناد للحقّ، والمجازفة والمبالغة والفتن على المؤمنين (إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ)[البروج:10].

 وبين الحق للناس وحذر من الباطل وقم بما أوجب الله عليك مما ينصر دينه، أما الإيذاء والفتن والتلفيقات والأكاذيب، هذه ضررها على أصحابها أكثر، ذكر الله المعاندين، فقال الله:(وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلآئِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلاً مَّا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ إِلاَّ أَن يَشَاءَ اللّهُ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ )[الأنعام:111].

 فتأمل هذا الدليل العظيم لشدة العناد، هذا في حق أهل العناد الذين علم الله منهم هذا، وقال الله: (وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ)[الأنفال:32].

 من شدة العناد، ما قالوا: ارحمنا، وفقنا، اهدنا اصلحنا، أبداّ!! ولكن تمنّوا ان يهلكوا بالحجارة ولا يكون ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم الحق، أنا ألمِح بهذا أن العناد يضر صاحبه، وأنه يجب على المسلمين التعاون على البر والتقوى، ويحذرون التعاند والعدوان، وأنه يجب أن نشغل أنفسنا بطاعة الله ويجب أن نشغل أنفسنا بما يرضيه، ونعلم على أن الجميع مُكادٌ له، يكيد له أعداء الإسلام، يكيدون والله، أعني الرافضة، يكيدون للدعوة السلفية، يكيدون حتى لأصحاب الجمعيات وللإخوان المسلمين ولمن ليس رافضيا في اليمن، من لم يكن رافضيا، لا بدّ أن يكون على طريقهم وإلاّ ما يريدون الساحة إلاّ لهم على مبدئهم في ذلك البيت:

وما الأرض إلا لنا وحدنا ولكنهم غالطونا بها

وما أدري لماذا هذا الإنشغال من بعض الناس عن الحق بالباطل -نسأل الله العافية-.

فتنة على الدعوة السلفية عن الوقوف أمام أضدادها كما هو واقعهم الآن، هذه خذيلة، خذلهم الشيطان بسبب الحسد، (وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا)[الفرقان:29].

 ومن أسوتنا في ذلك نبي الله يعقوب عليه الصلاة والسلام لما أخبره أولاده كذباً منهم أن الذئب أكل يوسف (قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ)[يوسف:18].

تُبتلى الدعوة من قبيل أعداء الله الرافضة وهؤلاء يشمتون ويخذلون، وإذا رؤها هدات – فتنة الرافضة- هم يثورون بلا موجب ولا مبرر ولا حجة نيرة، ولكن لعل الله عز وجل يريد لها خير وقد حصل ولله الحمد كما في حديث أبي كبشةرضي الله عنه، ما ظلم أحد مظلمة صبر عليها إلا زاده الله بها عزًا وتالله إننا لنرى هذا رأي العين، أننا كلما ظلمنا من هؤلاء البغاة بشتى أنواعهم سواء من الرافضة أو من بعض طلاب هذا الدار الذين كانوا هنا وانحرفوا وفتنوا وتحزبوا أو من بعض الحساد نعلمه أو لا نعلمه، أن ذلك ما ضرّنا ولله الحمد، بل جعل الله به البركة في الدعوة والقبول عليها وجعل فيه الخير الكثير مما نعلمه وما لا نعلمه (وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ)[النحل:53].

والحمد لله رب العالمين، وعفوا على التأخر.

 

تم الفراغ من تعديل هذه المادة

في يوم الثلاثاء

9 / ربيع الثاني 1434هـ

 

و للتحميل بصيغة pdf  

 

 من هنا

 
 
عدد الزيارات( 16603 )عدد مرات الإرسال( 3 )