نسخة الجوال
ترجمة الشيخ
الفتاوى
الصوتيات
المقالات
المكتبة العلمية
الفتاوى الصوتية المفرغة
إرسل سؤلاً
اتصل بنا
الصوتيات -> خطب ومحاضرات متنوعة
عنوان الملف وظائف شهر رمضان
تاريخ إضافة الملف 02/04/2009
عدد المشاهدات( 6452 ) عدد مرات التنزيل( 1191 )

[وظائف شهر رمضان(10)]

خطبة جمعة بتاريخ: (الأولى في11 / والأخرى في 18/رمضان/1426هـ)

(للشيخ العلامة المحدث: أبي عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري -حفظه الله تعالى-)

===============================

الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾[آل عمران:102]، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾[النساء:1]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾[الأحزاب:70-71] .

أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

أيها الناس! يقول الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾[البقرة:183-184] .

قال سبحان مخصصاً ومبيناً لهذه الأيام المعدودات: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾[البقرة:185] .

استوعبت هذه الآيات العظيمة: أن صيام رمضان هداية، وأن من صام رمضان هداه الله بذلك، ولو لم يهده الله ما صام.

فاستوعبت هذه الآيات: أن صيام رمضان الحكمة منه تقوى الله سبحانه وتعالى، وليس مجرد الإمساك عن الطعام والشراب والحمية عن المفطرات، وإنما هو لأجل تحقق تقوى الله سبحانه: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾[البقرة:183] .

واستوعبت هذه الآيات: أن الصيام ليس على الكافرين، وإنما هو على المؤمنين: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾[البقرة:183] .

واستوعبت هذه الآيات: أن صيام رمضان مكتوب، مفروض على هذه الأمة، وكتب الصيام على الماضيين لكن صيام رمضان من خصوصيات هذه الأمة.

واستوعبت هذه الآيات: أن من كان مريضاً بمرض يشق عليه الصيام معه لكونه مريضاً، أو كان مسافراً فأفطر فعليه القضاء: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾[البقرة:184] .

واستوعبت هذه الآيات: أن الله يريد لعباده اليسر، وأن صيام رمضان تيسير من الله على عباده، والفطر لمن له عذر تيسير من الله على عباده الصائمين المؤمنين.

واستوعبت هذه الآيات: أن الله سبحانه وتعالى لم يضيق على الأمة، وأن هذا الدين ليس فيه تضييق، وأنه ديناً ميسر، وأن كتاب الله ميسر، قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾[القمر:17]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن هذا الدين يسر»، وقال الله عز وجل: ﴿طه * مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى * إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى * تَنزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الأَرْضَ وَالسَّمَوَاتِ الْعُلى﴾[طه:1-4]، وأبان الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم أن هذا الدين على هذه الأمة رحمة بهم.

وهكذا لما علم الله سبحانه وتعالى من العباد: أن من طبعهم عدم التخلص من الذنوب، لما في الصحيح صحيح الإمام مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال فيما يروي عن ربه: «يا عبادي! إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاستغفروني أغفر لكم»، فأثبت لهم أنهم لا يمكن أن يعصموا عن الذنوب إلا من رحم الله ممن عصم الله، وبما أنهم لم يتخلصوا منها، أي: بمعنى: لا يعصموا منها، فعندهم سبيلٌ للتخلص منها بمعنى: الاستغفار والتوبة والأعمال الصالحة، وانتهاز فرص الطاعة في هذه الحياة الدنيا.

ومن أعظم أوقات فرص الطاعة هو هذا الشهر العظيم، الذي هيأ الله فيه عدة أمور ليست في شهر من الشهور، كما هي في رمضان، وكما حث الشرع عليها في هذا الشهر العظيم.

من وظائف هذا الشهر التي هيأها الله لعباده: صيام الشهر كاملاً وجوباً، ومن المعلوم أن الواجب أحب إلى الله من المستحب، وأن الله أوجب صيام هذا الشهر رحمة بالعباد، ومن إيجاده لصيام هذا الشهر يستفيد الإنسان أجوراً كثيرة، وفي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه عز وجل قال: «وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه»، فأحب ما يتقرب به العبد إلى الله سبحانه وتعالى أداء الواجبات.

ووظيفة المسلمين في هذا الشهر العظيم صيامه، وظيفة شهر رمضان كثيرة، وظائفه جملة ومن أبرزها صيامه، شعيرة من شعائر هذا الدين، واجب من واجبات هذا الدين، ركن من أركان هذا الإسلام، روى البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث ابن عمر رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان»، فالإسلام مبني على أركان من أهمها صوم هذا الشهر، وكلما كان الأمر أهم، وكل ما كان الأمر ألزم كان الأجر على أدائه أكثر.

وروى مسلم في صحيحه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن عمر رضي الله عنه: قال: «بينما نحن جلوس عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر لا يرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع كفيه على فخذيه، وقال يا محمد! أخبرني عن الإسلام؟ قال: أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت، قال: صدقت ..» الحديث إلى آخره.

فصوم رمضان ركن عظيم، وهذا الركن العظيم به الفلاح، لمن قام بما أوجب الله عليه فيه، ففي الصحيحين من حديث طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه، قال: «بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل فقال: يا رسول الله! أخبرني عما افترض الله عليّ من الصلاة» رجل جاء ثائر الرأس يسمع دوي صوته ولا يفهم ما يقول وإذا به يسأل عن هذه الأسئلة، قال: «خمس صلوات في اليوم والليلة»، يعني: هي خمس صلوات افترض الله عليك خمس صلوات في اليوم والليلة مفروضات مكتوبات دون النوافل: «قال: فأخبرني عما افترض الله عليّ من الصيام؟ قال: صيام شهر رمضان إلا أن تطوع ..»، وذكر له الحديث إلى آخره، وهو يسأل ويجيبه رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه الأسئلة الهامة التي تهم كل مسلم، «.. فلما ولى الرجل، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أفلح إن صدق»، إن صدق على أنه لا يزيد على ذلك ولا ينقص لما قال: «لا أزيد على هذا ولا أنقص»، ذهب وهو عاض عليها بالنواجذ، وثابت على هذه الأوامر التي تلقاها من رسول الله صلى الله عليه وسلم والتوجيهات العلمية والدرس المفيد.

ذهب وهو يحلف على أنه لا يزيد ولا ينقص، أي: لا يزيد في المفروضات يجعلها ست صلوات، ولا يزيد صيام شهر ونصف ويجعله من رمضان، أو شهر يومين أو شهر ثلاثة لا يزيد فيه، هذا شيء محدود: ﴿وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾[الطلاق:1]، ولا ينقص منها؛ بحيث يكون عشرين يوماً يكفيه عن رمضان، أو يصلي أربع صلوات في اليوم والليلة ويكتفي بذلك ويترك واحداً، كل هذا لا يجوز، هذا أحد الأقوال عند الحديث، فلما ذهب وهو عاض على ذلك العلم وعلى ذلك الدرس بنواجذه ويقسم على أنه سيمسكه ويستفيده، قال: «أفلح إن صدق» .

ألا فمن أراد الفلاح أيها الناس! فليقم بما أوجب الله عليه في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأن أداء هذه الواجبات محبوبة إلى الله سبحانه وتعالى أحب من سائر النوافل، وأنها يأثم من تركها، ويؤجر بالأجر العظيم من أداها، صيام شهر رمضان وسائر الشهور، الصيام يعتبر كفارة، الصيام لله سبحانه وتعالى وعلى هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم كفارة للذنوب، وصيام شهر رمضان أعظم كفارة لذنوب العبد.

لما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه»، هذا أعظم مكفر للذنوب وأعظم سبب.. ومن أعظم الأسباب لدخول الجنة فإن الإنسان إذا غفر ذنبه دخل الجنة.

صيام رمضان أعظم كفارة مع أن سائر الصيام كفارة للذنوب، يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم مبيناً كفارة لمن لم يجد الهدي: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾[البقرة:196] .

فأوجب الله على من لم يجد الهدي أن يكون ثلاثة أيام في أيام الحج، وفي زمن الحج، وفي بلد الحج، فإن لم يجد وبعد الهدي صام تلك الثلاثة الأيام، وإذا رجع إلى بلده أكمل العشرة، وتلك كفارة لمن لم يستطع أن يهدي، لمن تمتع بالعمرة إلى الحج.

وقال الله سبحانه وتعالى مبيناً: أن الصوم كفارة لمن حلف، ثم رأى غير ذلك اليمين أحب إليه من ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إني لأحلف على يمين فأرى غيرها خيراً منها فآت الذي هو خير وأكفر عن يميني»، وتلك الأيمان تحتاج إلى كفارة، وكفارتها هو ما ذكره الله سبحانه وتعالى: ﴿لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾[المائدة:89] .

فهذا الحلف يحتاج إلى كفارة، ومن كفارته: الصيام، صيام ثلاثة أيام، ويقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم مبيناً كفارة الصيام للقتل الخطأ: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ..﴾ إلى قوله: ﴿.. فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ﴾[النساء:92]،

وهكذا فيمن أتى امرأته في نهار رمضان لما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: الرجل الذي قال: «هلكت يا رسول الله! قال: ما أهلكك؟ قال: وقعت على امرأتي في نهار رمضان وأنا صائم، قال: هل تستطيع أن تعتق رقبة؟ قال: لا، قال: هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، قال: هل تستطيع أن تطعم ستين مسكيناً؟ قال: لا، وأتي النبي صلى الله عليه وسلم بعرق فيه شيء من الطعام فقال: خذ هذا فتصدق به، قال: أعلى أفقر مني! ما بين لابتيها أفقر مني! قال: خذه فكله أنت وأهلك» .

شاهدنا من هذا الحديث: أن من كفارة من أتى امرأته في نهار رمضان وهو صائم أنه يصوم كفارة لذلك الخطأ الذي حصل منه، والذنب الذي حصل منه، والتعدي لذلك الحق، كما أن كفارة من قتل خطئاً: أنه يصوم شهرين متتابعين، كفارة لتساهله، وعدم انتباهه لدماء المسلمين، وهكذا ترى أن الصوم كفارة للذنوب، وقد بين الله سبحانه وتعالى في كتابه وهكذا في السنة في عدة مواضع أن الصوم من المكفرات ومن أعظم المكفرات للذنوب، والصوم من أسباب دخول الجنة، ففي الصحيحين من حديث سهل بن سعد رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «باب في الجنة يقال له الريان، لا يدخله إلا الصائمون يقال: أين الصائمون؟ فإذا دخله الصائمون أغلق»، ومن كان أهل الصيام والمواظب على الصيام والمكثر فيه، يدعى يوم القيامة من باب الصيام كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أنفق زوجين في سبيل الله دعي يوم القيامة من أبواب الجنة، يا عبد الله! هذا خير» . كل باب يدعى ذلك الصائم منه، ويقال له: لك خير في الدخول في هذا الباب: «فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، قال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله! بأبي أنت وأمي: أعلى أحد من ضرورة أن يدعى من تلك الأبواب كلها؟ قال: لا، وأرجو أن تكون منهم»، وقال عليه الصلاة والسلام: «من أصبح منكم اليوم صائماً؟ قال أبو بكر: أنا، قال: من أطعم منكم اليوم مسكيناً؟ قال أبو بكر أنا، قال: من تبع منكم اليوم جنازة؟ قال أبو بكر أنا، قال: ما اجتمعن في رجل إلا كان من أهل الجنة» .

وهذا معناه: فيمن يتحرى الصيام ومن كان من أهل الصيام، الصوم جنة من عذاب الله من النار كما في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الصوم جنة لأحدكم من النار كجنة أحدكم من القتال» يستجن به، ويتقي به من القتال ذلك المجن، فكذلك الصوم تستجن به من عذاب الله ومن النار، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كما ثبت عنه ذلك: «من صام يوماً في سبيل الله باعد الله وجهه من النار أربعين خريفاً أو قال: سبعين خريفاً»، كل هذا يدل على فضيلة الصوم، وإن أعظم ما يكون الصوم في هذا الشهر العظيم؛ لأنه فريضة يتقرب بها العبد إلى الله عز وجل، ومما يؤيد ذلك ما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فيما يروي عن ربه عز وجل: «كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به»، الصوم لله سبحانه وسائر العبادات لله سبحانه، ولكن خص الصوم لمزية فيه؛ لأنه خالص بين الإنسان وبين ربه، خص الصوم لأمور ذكرها أهل العلم: «الصوم لي وأنا أجزي به»، إضافة تشريف للصوم، وأن الله سبحانه يوفي الصابرين أجرهم بغير حساب، والصوم يعتبر صبراً وشهر رمضان سمي شهر الصبر: «عليك بصيام شهر الصبر وثلاثة أيام من كل شهر فإنه يذهب وحر الصدر..»، «فإذا كان صوم يوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ولا يفسق، فإن سابه أحد أو شاتمه فليقل إني صائم، والذي نفسي بيده لخلوف فم الصائم عند الله أطيب من ريح المسك، للصائم فرحتان: فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه»، ولتعلم أن الصوم من أعظم ما يفرح به الإنسان في لقاء الله سبحانه وتعالى، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام: «من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه» ثبت عن عائشة وعن عبادة وعن أبي موسى وعن جماعة كلها في الصحيح.

والشاهد من ذلك: أن الصائم يحب لقاء الله، ويفرح بلقاء الله، ويدل هذا على فضيلة الصيام، وأنه من أسباب محبة الله سبحانه وتعالى لذلك العبد وملاقاة ذلك العبد.

الصوم يعتبر من أسباب دخول الجنة لما ثبت من حديث أبي أمامة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب بمنى، فقال: «أيها الناس! اتقوا الله ربكم، وصلوا خمسكم وصوموا شهركم، وأدوا زكاة أموالكم وحجوا بيت ربكم تدخلوا جنة ربكم»، والحديث حسن عن أبي أمامة في خطبة النبي صلى الله عليه وسلم في آخر عمره في حجة الوداع التي لم يبقَ بعدها إلا الزمن اليسير حتى توفاه الله، وهو يبين للناس هذا الأمر الواجب وأنه أعظم وسيلة لدخول الجنة، أو من أعظمها.

فعلى المسلمين أن يحافظوا على صومهم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه»، متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، حافظوا على هذه الشعيرة العظيمة حتى لا يسلبها الشيطان عليكم بصخب ولا يسلبها أو يقل ثوابها بسائر المعاصي التي إما أن تقل ثوابها وتضعف ثوابها، وإما أن تزول تلك العبادة وتنتهي وتفسد بشيء من المفسدات، فيجب على المسلم أن يكون حريصاً على عبادته أشد من حرصه على الذهب والفضة، وأشد حرصه على كل زائل في هذه الحياة الدنيا، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا﴾[النساء:77] .

فعلم من هذا: أن صوم رمضان يعتبر من أعظم المهذبات للنفوس، مهذب للسان، ومهذب للأخلاق، ضابط للشهوة، ففي الصحيحين من حديث ابن مسعود رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء»، هذه وظيفة واحدة من وظائف هذا الشهر العظيم، وظيفة الصيام، وما فيها من الخير وما فيها من الفلاح، وما فيها من تكفير الذنوب، وما فيها كذلك من أعظم الأسباب لدخول الجنة، ومن تحقق تقوى الله سبحانه وتعالى، ومن انفتاح الجنة في هذا الشهر العظيم: «إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين»، هكذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: تفتح أبواب الجنة لما في هذا الشهر من الأعمال الصالحة والوظائف العظيمة ومنها: الصيام الذي هو من أسباب دخول الجنة.

الخطبة الثانية:

الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعد:

فحقاً ما قاله رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث أمامة الباهلي رضي الله عنه: «عليك بالصوم فإنه لا مثل له»، الصوم ليس له مثيل في تكفير الذنوب بعد توحيد الله سبحانه وتعالى، وفي تهذيب الأخلاق، وفي الشعور بما يحتاجه الفقراء، إذ يلحظ من ذلك مس الجوع في النهار، وفي الصحة البدنية والحمية الجسمية.. وهكذا مما يتعلق أيضاً بالمواساة بين الناس، والمعاطاة الخيرية، ومما يتعلق بإذهاب وحر الصدر، وما يتعلق بالصدور مما لا يعلمه إلا الله، فهو علاج بدني عظيم، وعلاج قلبي عظيم، وعلاج خلقي عظيم: «عليك بالصوم فإنه لا مثل له»، وعلاج أيضاً للشهوة عظيم، كاسر للشهوة، فرب إنسان تدفع به شهوته إلى الفحشاء وإلى الفجور والزنا وإلى العادة السرية، أو إلى اللواط.. أو إلى غير ذلك مما تحمله عليه، وهذا المؤدب العظيم الذي هو الصوم يهذبه ويؤدبه على طاعة الله، ويؤدبه كذلك أيضاً بغير ما يستعمله بعض الناس من إبر أو مهدءات ولا يحتاج إلى ذلك فإن عنده علاج نبوية.

ومن الوظائف من قيامه صيام شهر رمضان، وهذه الوظيفة العظيمة هي من أسباب رفع العبد يوم القيامة، والله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾[الإسراء:79]، ومن أسباب رفع النبي صلى الله عليه وسلم المقام المحمود: أن أمره عز وجل أن يقوم الليل بالقرآن لرفع منزلته ودرجته، وقد رفعه الله بذلك رفعة عظيمة، إذ أتى الناس يوم القيامة في ذلك الموقف العظيم إلى سائر الأنبياء، وكل يقول: «نفسي نفسي»، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يؤذن له فيشفع، ويخر تحت العرش، وهذا هو المقام المحمود حين شفعه الله في أهل الموقف، وإن كان سائر الأنبياء والصالحين، القيام يعتبر دأبهم، دأب الصالحين: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾[السجدة:16]، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ * وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾[الذاريات:15-18] .

فهذه صفة المتقين جميعاً للأنبياء ومن غيرهم، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم خصه الله بالقسط الأوفر من هذه الوظيفة، ففي الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم: «كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه» ويقوم وينام، ويقوم وينام، ويقوم وينام، هذا في غير رمضان، أما في رمضان فقد كان يحيى العشرة الأخيرة كلها، يحيى الليل: «كان إذا دخل العشر أيقظ أهله وأحيا ليله وجد وشد المئزر»، وهذا غاية في الاجتهاد في هذه الوظيفة العظيمة التي أعان الله عليها نبيه عليه الصلاة والسلام، وربما قام ليلة كاملة بآية يرددها، كما ثبت ذلك من حديث عائشة .. أو بعض الآيات يرددها، أن النبي صلى الله عليه وسلم: «أنزلت عليه ليلة: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الأَلْبَابِ﴾[آل عمران:190]، ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾[آل عمران:190-191] .

فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ هذه الآيات ويبكي حتى بلّ لحيته، ثم بكى حتى بل الثرى، ثم جاء بلال يؤذنه، وهو لا يزال النبي صلى الله عليه وسلم يبكي، وأثر البكاء عليه، ولما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك؟ قال: آيات أنزلت عليّ الليلة، ويل لمن قرأها ولم يتدبرها»، ونحن والله إننا لنخشى على أنفسنا من هذا التهديد الذي في هذا الحديث لمن لم يتدبر لهذه الآيات بل وسائر الآيات، سواء في رمضان أو في غيره: ﴿أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾[محمد:24].

وربى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه على قيام الليل، وقال عليه الصلاة والسلام كما ثبت عند الترمذي وغيره: «يا أيها الناس! أطعموا الطعام وأفشوا السلام وصلوا الأرحام وصلوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام» . وهذه تربية عظيمة على قيام الليل: وقال عليه الصلاة والسلام: «رحم الله امرء قام من الليل فصل ثم أيقظ أهله، فإن قامت وإلا نضح في وجهها الماء، رحم الله امرأة قامت من الليل فصلت ثم أيقظت زوجها، فإن قام وإلا نضحت الماء في وجهه»، هذا حث على التعاون على هذه الوظيفة العظيمة.

ومر النبي صلى الله عليه وسلم بعلي بن أبي طالب وفاطمة، فقال: «ألا تصليان؟ قال علي : يا رسول الله! إن أرواحنا بيد الله، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقول: ﴿وَكَانَ الإِنسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾[الكهف:54]، وهذا فيه حث لعلي وفاطمة رضي الله عنهما على القيام بهذه الوظيفة العظيمة، كل ذلك من أجل ما يعود فيها من الثواب العظيم.

وهكذا قال: «نعم الرجل عبد الله لو كان يقوم الليل –يعني: عبد الله بن عمر رضي الله عنهما-»، وقال لعبد الله بن عمرو: «لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فتركه، فما ترك عبد الله بن عمرو قيام الليل»، وهذه الأحاديث بين المتفق عليه، وفي صحيح مسلم، وبعضها عند الترمذي، ولله الحمد لا نذكر إلا ما يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

الشاهد من ذلك: على أن النبي صلى الله عليه وسلم حث أصحابه، وربى أصحابه على هذه الوظيفة العظيمة التي هي دأب الصالحين ودأب المتقين، ورفع درجاتهم يوم القيامة ولاسيما لما فيها من طول القيام، فقد قال عليه الصلاة والسلام: «أفضل الصلاة طول القنوت» أي: طول القيام والتلاوة، عكس ما يفعله بعض الناس في قيام الليل من التقصير سواء في رمضان أو في غيره، فإن قيام رمضان، وهذا سائر القيام يستحب فيه التطويل بقدر المستطاع، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابن مسعود: أن رجلاً نام حتى أصبح؟ قال: ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه، أو قال في أذنه.

وهذا فيه تحريض على القيام، وفيه: أن من لم يطعم الليل: أن النبي صلى الله عليه وسلم وبخه على ذلك الفعل، وأن النبي صلى الله عليه وسلم أبان على أنه منصرف من خير كثير، فإن من يبول الشيطان في أذنيه هذا تعرض لأخطار من بول الشيطان أضرار ونجاسات .. وما إلى ذلك، وهذا توبيخ لمن لم يقم الليل.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: «إذا نام أحدكم، يعقد الشيطان على قافية أحدكم ثلاث عقد إذا هو نام، يقول: عليك ليل طويل فارقد، إذا استيقظ فتوضأ انحلت عقدة، فإذا ذكر الله انحلت عقدة، و، فإذا ذكر الله انحلت عقدة، وإذا توضأ انحلت عقده، فذكر الله انحلت عقدة، وإذا قام فصلى انحلت عقده فيصح طيب النفس نشيطاً وإن لم يحصل ذلك قام خبيث النفس كسلان»، و هذا توبيخ لمن لم يقم الليل، وأن الشيطان يعقد عليه ولاسيما إن لم يذكر الأذكار، ولم يقرأ الأذكار، فإن يصير مهزلة وألعوبة وعبثاً للشيطان يعقد على قوافيه، إلا أن يوفقه الله لقيام الليل ويتخلص من عبث الشيطان به.

أيها الناس! إن هاتين الوظيفتين من وظائف شهر رمضان من أهم الوظائف وبها مغفرة الذنوب لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وصام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه»، فاحرصوا على هاتين الوظيفتين وعلى سائر الوظائف، فالإيمان به، إيمان بالمذكور في الصيام إيمان بوجوده، والإيمان المذكور في الصيام إيمان، باستحبابه وفضيلة، والاحتساب المذكور في الصيام، احتساب الأجر وكذا في القيام، فمن قام عبارة عن تنشيط ورياضة مع الناس أو يعني فتر من البيت فخرج، ليس كمن يقوم محتسباً الأجر من الله سبحانه وتعالى، ومن صام مع الصائمين فقط يريد أن يأكل ويشتري الغذائيات ويأتي آخر النهار وهو نشيط للأكل وليس لقصد بالطاعة، هذا كذلك ليس بصيام، وإنما هو مجرد إمساك، لكن يشترط في الصيام: أن يكون لله سبحانه وتعالى وسائر الأعمال، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾[الكهف:110]. ا.هـ