الصفحة الرئيسية بحث متقدم اتصل بنا
الصفحة الرئيسية
الصفحة الرئيسية
الفتاوى
الصوتيات
المقالات
المكتبة العلمية
الفتاوى الصوتية المفرغة
إرسل سؤلاً
اتصل بنا
المصحف المرتل
الـفتـاوى -> الأسـئلــة الــفـقـهيــة
عنوان الفتوى ما معنى كون طالب العلم يشح بوقته
تاريخ الفتوى 09/04/2019
نص السؤال

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

ما معنى كون طالب العلم يشح بوقته

 

 

سائل يقول:

بعض أهل العلم يقول: "  ينبغي لطالب العلم أَنْ يكون بخيلاً بوقته "

 

 

نص الفتوى

 

 

 

 الجواب:

يعني يحرص على وقته ، و إذا حرص على الوقت سيجعل الله فيه البركة؛ وإذا فتح درسًا، يجعل الله في وقته بركة، لا يكون بخيلاً ببذل العلم و لا يكون مضيعا لوقته، إذا عمل بالعلم يجعل الله له بركة فيه في وقته و في علمه؛ كما يقول الألبيري رحمه الله:

يزيد بكثرة الانفاق منه  *** و ينقص إن به كفا شددتا

          و بركته: انفاقه و الدعوة إليه، و التعليم و النصح و التوجيه، و الصبر على طلاب العلم و الصبر على الناس ، الصبر في جناب العلم ، فربما يأتي من له حاجة و أنت في نومك، قم إِنْ استطعت أَنْ تقوم ، و أجلس و أنصح و أوصي و أصبر، و سيجعل الله لك عونا ، فهذا لحم و دم؛ إِنْ شاء الله قوه و إِنْ شاء ضعفه، يفعل الله فيه ما يشاء، فإن شاء يجعل فيه بركة و قوة و استطاع لأعمال كبيرة، و إن لم يجعل الله فيه بركة لم يستطع لأدنى الأعمال، كم تجد من  أقوياء  الأجسام أشداء ما يستطع أَنْ يصلي الفجر، و لو صارعته لصرع عددا مثلك، لكن صلاة الفجر وبعض الأعمال الصالحة تجده ضعيفا فيها، السبب أنه ما أعانه الله، ما جعل الله له بركة في جسمه على الطاعة.

          ذكروا أنَّ : " الإمام أبا الطيب الطبري أنه كان في سفينة فاستدعى الحال إلى أَنْ يقفز، فقفز قفزة فتعجبوا منه، فعتبوا عليه في ذلك و هو قد جاوزا المائة سنة، فقال: "  هذه أعضاء حفظنها في الصغر فحفظها الله لنا في الكبر" .

فمن البركة أَنْ تجعل لكل عمل شأنه ، تدخل في الصلاة لا تفكر، و فرغ ذهنك لها، و في الحديث : " إِنَّ في الصلاة لشغلا " ، فإذا دخلت للصلاة و تفرغت لها، فتخشع فيها و ترتاح فيها و تعالج قلبك فيها و تعالج همومك فيها؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "  ارحنا بها يا بلال " .

 أدخل في الدرس و أعتني به و جهز له و كذا المحاضرة، إذا جعلت كل شيء في شأنه تكون مُرَتِباً و مُرَتَبا ، و ما إلى ذلك من الأشياء التي تحتاج إليها.

فاجعل كل شيء لبابه،  وقتا لتربية أولادك،  و وقتا للمراجعة و وقتا للحفظ،  و وقتا لتجهيز ما أنت تريده لنفع الناس به من خطبة أو محاضرة و هكذا ، و أجعل احتياطا في الوقت؛ لأنه قد يأتي من يزاحم وقتك بغرض من الأغراض، فإذا لم تجعل لك احتياطا سيفوت عليك هذا الوقت، فالاحتياط تتدارك فيه ما أنت تريد و التوفيق من الله.

و هنيئا لمن ملأ وقته بالعلم و التعليم و الدعوة، احمدوا الله على العافية ، أناس مشاغيل بكرة القدم ، يجري بعدها من مكان إلى مكان و من دولة لدولة،   يركض تلك الربلة،  و يشجعون على ذلك بأموال طائلة و أوقات ضائعة، إنما اشغلوا  الشباب ،  شباب ما يدري أين يتجه اشغلوهم.

و لو اشغلوهم بالعلم،  و الله إنَّ في العلم شغلة عن كل الصوارف السيئة.

لهذا قلنا لبعض الناس:  "  أهل السنة من توفيق الله لهم أنهم يحتضنون المجتمع عن أَنْ ينفلت في أفكار هدامة، أو في أمور تضره و تضر مجتمعه ، في الدنيا فِرق كثيرة و أفكار هدامة "، لكن أهل السنة: " يحافظون على إخوانهم بالمنهج الصحيح،  بكتاب الله و سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، و يعلمونهم و يهذبونهم  فتجدهم أصحاب أخلاق طيبة إِنْ شاء الله، كلٌ بقدر ما اتاه الله.

 فتأسيسهم جيد،  التأسيس علمي،  التأسيس سلفي ، التأسيس هدى ، التأسيس ما فيه فتنة و لا  ضرر على المجتمع أبدا ، التأسيس ما فيه تهالك على الدنيا، التأسيس على معتقد صحيح، على ما سار عليه رسول الله صلى الله عليه و سلم و أصحابه ، فما دام التأسيس جيدا إِنْ شاء الله البناء يجعل الله فيه بركة و عافية و نفع قال الله تعالى: ﴿ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ﴾ [التوبة: 109]

فهذه الحواضن للمجتمع يجب أَنْ ترعى لمن أراد لنفسه الخير، و الله هذا مجرد نصح؛ و إلا فالخير حاصل، و الشيطان عدو يشتت الناس عن الخير و يبعدهم و يصرفهم و يسول لهم و يوسوس لهم و يجعل خيالات في أذهانهم و توقعات بعيدة.

ريّح نفسك في العلم، ريّح نفسك في جانب هذا المنهج السلفي الصحيح .

أهل السنة: بفضل الله عز وجل حول: تفسير القرآن و صحيح البخاري و صحيح مسلم و حفظ القرآن الكريم وعلم نافع ، و عندهم اهتمام بهداية الناس.

و القصد هو الله،  ما يريدون أَنْ يكثروا حزبا؛   ما عندنا  حزب  نعوذ بالله إلا حزب رب العالمين الذي كان عليه النبي صلى الله عليه و سلم  و أصحابه، إنما نريد أَنْ نربح فيه ما  دل عليه قول النبي صلى الله عليه و سلم: " مَن دعا إلى هُدى كان له من الأجر مثلُ أجورِ من تَبعه، لا يَنقُصُ ذلك من أجورِهم شيئاً "

هذا شيء لا يعدله شيء في الدنيا ، و قد قال  النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لعلي رضي الله عنه: "فَوَاللَّهِ لَأَنْ يُهْدَى بِكَ رَجُلٌ وَاحِدٌ خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ "

 و : " حُمْرِ النَّعَمِ " :  في ذلك الوقت من افخر الأموال.

و الاحتساب في هذا أمر مطلوب، قال الله تعال:﴿ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين: 26]

سابقوا إلى المجتمع بالهداية، لا من أجل شيء أخر.

إنما هذا لبيان أَنَّ الانشغال بالعلم فيه حاضنة جيدة للمجتمع بالخير، و بالسلامة و بالأمن و الأمان  و بالهداية بمنهج مستقيم مقيم، فهذا هو الدين القويم.

و الواقع شاهد، و الأمور تسير بهدوء، و تشرح نفسها، ما يحتاج تكلف بفضل الله عز وجل، و كل من سار على الدرب وصل، قال الله تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [التوبة: 100]

و الاحسان: أنْ تسير على طريقهم و تتفقه في دين الله و تعبده، و كما نجاهم الله ينجيك فالله بعد أَنْ ذكر نجاة ذو النون عليه السلام من تلك الظلمات المتعددة قال:  ﴿وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ ﴾ [الأنبياء: 88]

 

 

ظهر يوم الاثنين 3   شعبان 1440هجرية

 

عدد الزيارات( 1134 )عدد مرات الإرسال( 0 )
الإحصائيات أخترنا لكم التسجيل في الموقع
الفتوى الأكثر قراءةً تعديل اللحية...
المقال الأكثر قراءةً بيان كفر طارق السُّويدان...
عدد الفتاوى في الموقع 113 عدد الكتب في الموقع 53
عدد الكتب في الموقع 89 عدد الفتاوى الصوتية المفرغة 353
الإجابة عن أوهام و أغاليط الشيخ ربيع المدخل ...
(مقدمة الجزء الأول من) النصح الرفيع للوالد ا ...
النصح الرفيع للوالد العلامة الشيخ ربيع (ال ...
إلى متى يبقى الشعب اليمني العوبة بين الطرفين ...
السائل
البريد الإلكتروني  
الموقع بإشراف أبي مصعب حسين الحجوري تصميم وتطوير: يمال