نسخة الجوال
ترجمة الشيخ
الفتاوى
الصوتيات
المقالات
المكتبة العلمية
الفتاوى الصوتية المفرغة
إرسل سؤلاً
اتصل بنا
الفتاوى الصوتية المفرغة -> التوحيد والعقيدة
عنوان الفتوى عقيدة الصوفية في الموتى أنهم يسمعون ويغيثون من استغاث بهم
تاريخ الفتوى 08/03/2009
رابط صوتي
نص السؤال  السؤال: إن مما يذكره الناس: أن العبادي الأب المقبور يسمع حوائج الناس وهو في قبره، فيعينهم على قضائها، ويستدلون بحديث: «يا صاحب السبتيتين اخلعهما فقد آذيت»(1)، على أن الأموات يعرفون أحوال الأحياء، فما صحة مثل هذه الأمور؟ وما معنى الحديث المذكور؟(2)
 الإجابة: دعواهم أنه يسمع ويقضي حاجاتهم؛ هذا غير صحيح، قال الله تعالى: ﴿إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ [النمل:80].. ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر:22]، ويقال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم كما في الحديث: «إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك»(3).. الله سبحانه وتعالى يخبر أنهم لا يسمعون: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ [الجن:26-27] يعني: بالوحي، ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ﴾ [آل عمران:179]، وقال الله عن الجن: ﴿لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ﴾ [سبأ:14]، قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول كما أخبر الله عنه: ﴿قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾ [الأعراف:188]، فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يعلم الغيب، ويقول: «يا فاطمة بنت محمد! سليني من مالي ما شئتِ، لا أملك لك من الله شيئًا»(4])، إنما يشفع عند الله، إذا كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يستطيع أن ينفع أحدًا إلا أن يأذن الله له بالشفاعة يوم القيامة بعد إذنه: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة:255].. ﴿وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء:28].. ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَوَاتِ لا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾ [النجم:26]، ولما سرقت تلك المخزومية قال: «أتَشفَعُ في حدٍ مِنْ حُدودِ اللَّه؟! ثم قام فَاخْتطَبَ، ثم قال: إنَّما أَهلك الذين قبلكم: أنَّهمْ كانوا إذا سَرقَ فيهم الشَّريفُ تَرَكُوه، وإذا سَرَقَ فيهم الضعيف أقاموا عليه الحدّ. وَأيْمُ اللَّهِ! لَوْ أنَّ فاطمةَ بنْتَ محمدٍ سَرَقَت لقطعتُ يَدَهَا»(5).. والله سبحانه وتعالى يقول: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ [الحجرات:13].أما حديث: «يا صاحب السبتيتين اخلعهما فقد آذيت» فهو عن بشير بن الخصاصية رضي الله عنه، وهو حديث صحيح.والدلالة فيه على أن الأموات يعرفون حال الأحياء فيه نظر؛ فقد نقل البغوي في شرح السنة عند هذا الحديث عن الخطابي قوله: يشبه أن يكون إنما كره لما فيه من الخيلاء، فأحب صلى الله عليه وآله وسلم أن يكون دخوله المقابر على زي التواضع. والله أعلم..قلت: ويؤيد ذلك أنه يقال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم القيامة: «إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك» متفق عليه؛ فإذا كان رسول الله لا يدري بما حصل من حال الأحياء بعده فغيره من باب أولى، والله عز وجل يقول: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر:22]، وقد ألف الألوسي رحمه الله رسالة مفيدةبعنوان: (الآيات البينات في عدم سماع الأموات) حققها الشيخ الألباني رحمه الله تعالى، ورجحا جميعًا القول بعدم سماع الأموات على هذا الإطلاق.  ([1]) حديث بشير بن الخصاصية، رواه أحمد (ج5ص224)، وأبو داود (ج9ص49).. وغيرهما، وهو في الصحيح المسند للعلامة الوادعي رحمه الله تعالى رقم (181). ([2]) إزالة بعض الحواجز الخفية عن حقيقة الصوفية-1، بتاريخ: ليلة الخميس 24 ذي القعدة 1422ه‍.. دماج-صعدة.([3]) تقدم. ([4]) حديث عائشة في مسلم رقم (205)، وجاء بنحوه عن أبي هريرة، رواه البخاري رقم (2753)، ومسلم رقم (206). ([5]) حديث عائشة رضي الله عنها، رواه البخاري رقم (3475)، ومسلم رقم (1688).
عدد الزيارات( 3554 )عدد مرات الإرسال( 2 )