نسخة الجوال
ترجمة الشيخ
الفتاوى
الصوتيات
المقالات
المكتبة العلمية
الفتاوى الصوتية المفرغة
إرسل سؤلاً
اتصل بنا
الفتاوى الصوتية المفرغة -> التوحيد والعقيدة
عنوان الفتوى ضابط الشرك في أعمال القلوب
تاريخ الفتوى 08/03/2009
نص السؤال  ما هو الضابط في أعمال القلوب كالمحبة وغيرها بحيث نحكم عليها بأنها شرك أكبر أو شرك أصغر؟[i][i] أسئلة السلفيين بالمكلا بحضرموت، بتاريخ: ليلة الجمعة 9 جمادى الأولى 1423ه‍.. دماج - صعدة.
  في الصحيحين من حديث أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى»[i]، وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم»[ii] وفي الصحيحين من حديث النعمان بن بشير أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب»[iii]، ومن هذه الأدلة يعلم أن للقلوب أعمالًا، وقد ألف شيخ الإسلام رحمة الله عليه كتابًا سماه أعمال القلوب، وأعمال القلوب متفاوتة، فمن أعمال القلوب ما يكون شركًا أكبر، ومن أعمال القلوب ما يكون شركًا أصغر، ومن أعمال القلوب ما يكون معصية، فمن أعمال القلوب الرياء أن يعمل العمل ليراه الناس فيحمدوه على ذلك، وهذا شرك أصغر، إلا إذا كان بعمله ذاك قاصدًا ومعظِّمًا غير الله عز وجل، وعمله ونشء عمله قام على ذلك، فالله عز وجل يقول: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [هود:15-16]، فحكم الله على من كان قصده كذلك ببطلان عمله، وأخبر أنه ليس له في الآخرة إلا النار، وهذا شأن صاحب الشرك الأكبر، فالذي يدخل في العمل من بدء عمله لغير الله لقصد الناس يبطل عمله وهو مشركًا شركًا أكبر للحديث القدسي: «أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملًا أشرك معي فيه غيري تركته وشركه»، رواه مسلم[iv] من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فيما يرويه عن ربه عز وجل، ومن الأعمال أعمال القلوب كالحسد والكبر والعجب وحب من لا يستحق الحب وبغض من لا يستحق البغض هذه معاصي، ومن أعمال القلوب التي تكون عبادة الخشية لله سبحانه والخوف من الله، قال الله تعالى: ﴿فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران:175].. وقال سبحانه: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر:28].. وقال عز وجل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لا يُشْرِكُونَ * وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ﴾ [المؤمنون:56-60].. وقال جل وعلا: ﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات:40-41].ومن أعمال القلوب ما يكون شركًا أكبر مثل محبة غير الله كمحبة الله أو أشد: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ الله أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ الله وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [البقرة:165]، وهذه المحبة من أعمال القلوب، وهكذا قل في الخوف والرغبة والرهبة والتوكل..فحاصل ذلك: أن أعمال القلوب تتفاوت منها ما يكون شركًا أكبر، ومنها ما يكون شركًا أصغر، ومنها ما يكون معصية من المعاصي، ومنها ما يكون من أجلِّ العبادات.. والحمد لله. [i] أخرجه البخاري رقم (1)، ومسلم رقم (1907)، واللفظ المتفق عليه: (إنما الأعمال بالنيات). [ii] رواه مسلم رقم (2564). [iii] رواه البخاري رقم (52)، ومسلم رقم (1599). [iv] مسلم رقم (2985).
عدد الزيارات( 2417 )عدد مرات الإرسال( 0 )