نسخة الجوال
ترجمة الشيخ
الفتاوى
الصوتيات
المقالات
المكتبة العلمية
الفتاوى الصوتية المفرغة
إرسل سؤلاً
اتصل بنا
الفتاوى الصوتية المفرغة -> التوحيد والعقيدة
عنوان الفتوى قبر أروى بنت أحمد الصليحية في جبلة
تاريخ الفتوى 08/03/2009
نص السؤال يا شيخ! عندنا في الجامع الكبير بجبلة قبر الملكة أروى الصليحية، وقبرها موجود بجوار القبلة من الجهة الغربية، وأن هذا القبر يزوره كثير من باطنية الهند وقرامطة اليمن والأحساء والبحرين وكرامية عسير وعمان، فما الحكم في وجود هذا القبر بجوار المحراب؟ وما حكم اتخاذه مزارًا تشد الرحال إليه؟ وما نصيحتكم لأهل هذه المنطقة؟[i] [i] الدر المنسكب على أسئلة السائلين من إب، بتاريخ: ليلة الإثنين 13 ذي الحجة 1422ه‍.. دماج - دار الحديث.
  ذلك المسجد الصلاة فيه باطلة، إذا كان المصلون يتجهون في صلاتهم إلى قبر داخل المسجد؛ لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في مرضه الذي مات فيه: «لعن الله اليهود والنصارى، اتَّخذُوا قبور أنبيائهم مساجدَ. قالت: ولولا ذلك أُبرِزَ قبرُه، غير أنه خُشيَ أن يُتَّخَذَ مسجدًا». وفي رواية قالت: «ولولا ذلك لأُبْرِزَ قبرهُ، غير أني أخشى أن يُتَّخَذَ مسجدًا». وفي أخرى: (ولولا ذلك) ولم يذكر: (قالت)، وفي أخرى عنها وعن ابن عباس قالا: «لما نُزِلَ برسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: طَفِقَ يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتمَّ كشفها عن وجهه، فقال: وهو كذلك ‑ لعنةُ الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، يحذِّرُ ما صنعوا» متفق عليه، وأخرج النسائى الرواية الآخرة، وفي رواية ذكرها رزين قال: «لعن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مُتَّخِذي المساجد على القبور».ثم أيضًا لا يجوز شد الرحال إلا إلى المساجد الثلاثة: المسجد الحرام، والمسجد النبوي، والمسجد الأقصى؛ لما روي عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجدي هذا، والمسجد الأقصى، والمسجد الحرام»، جاء عن أبي هريرة[i]، وأبي سعيد[ii]، وجاء عن أبي بصرة الغفاري[iii]نحوه..وما عدا ذلك من شد الرحال إلى المساجد الأخرى من المنكرات المحرمات، من ذرائع الشرك والفتن، فلا يجوز ذلك، إذ هو داخل تحت هذا الحديث.ومما ينبغي أن تشد إليه الرحال طلب العلم قال تعالى: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة:122]، وما زال الوافدون على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يفدون، وقد ذكر ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد الوفود على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم من اليمن والشام وغير ذلك من البلدان لطلب العلم، وموسى عليه الصلاة والسلام قصد مجمع البحرين من أجل لقاء نبي الله الخضر ‑اللقاء عنده علم- قال صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «قام موسى عليه السلام خطيبًا في بني إسرائيل، فسئل: أي الناس أعلم؟ فقال: أنا أعلم، قال: فعتَبَ الله عليه إذ لم يَرُدَّ العلمَ إليه، فأَوحى الله إليه: إنَّ عبدًا من عبادي بمجْمَع البحرين، وهو أعلم منك، قال موسى، أيْ ربِّ، كَيْفَ لي به؟!..»[iv] فرحل إليه تلك الرحلة التي ذكرها الله عز وجل وما فيها من العبر في كتابه في سورة الكهف.وجابر بن عبد الله رحل إلى عبد الله بن أنيس من الحجاز إلى مصر مسيرة شهر لأجل حديث واحد[v].. والإمام الخطيب ألف رسالة مستقلة في رحلة أهل الحديث.وكثير من الناس قصر في جانب الرحلة المشروعة إلى الحج والعمرة وطلب العلم النافع، وعكسها إلى الرحلة الممنوعة المحرمة، فهذا منكر لعمر الله، فهذان وجهان مما يتعلق بالسؤال.الوجه الثالث: أن هذا القبر يجب أن يزال من المسجد، ولا يقال هنا بفتوى الإمام أحمد في أنه إن كان المسجد أولًا أخرج القبر، وإن كان القبر أولًا هدم المسجد؛ لأن تلك الصليحية من الباطنية الذين هم أكفر من اليهود والنصارى، ويجعلون لهم في كل بلد اسمًا غير ما اشتهر في بلد آخر، وعلى هذا فلا حرمة لقبرها. ومن كان عنده قدرة على إنكار هذا المنكر كان واجبًا عليه؛ قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ﴾ [الحج:41].. وقال الرسول الكريم صلى الله عليه وعلى آله وسلم: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان»[vi]، فواجب أن يغير ذلك المنكر، ومن كانت له قدرة على التغيير باليد ولم يفعل صار آثمًا، أو على التغيير باللسان ولم يفعل صار آثمًا، ولا يعذر أحد من التغيير بالقلب، لا من الرجال ولا من النساء، أبدًا، كل مكلف يعرف هذا المنكر يجب عليه أن ينكره بقلبه، وأما اليد واللسان فعلى حسب الاستطاعة. [i] رواه البخاري رقم (1189)، ومسلم رقم (1397). [ii] رواه البخاري رقم (1197و1864و1995)، ومسلم رقم (827). [iii] جاء عند الإمام أحمد (ج6ص397) وهو في الصحيح المسند للعلامة الوادعي رحمه الله رقم (1210). [iv] الحديث عن ابن عباس عند البخاري رقم (74)، ومسلم رقم (6168).[v] ذكرها البخاري في كتاب العلم من صحيحه معلقة عند باب الخروج في طلب العلم، ولها طرق يحسن بها، انظر تغليق التعليق (ج5ص355).. وقد جُمِعَت طرقها في رسالة مستقلة. [vi] عن أبي سعيد الخدري رواه مسلم رقم (49).
عدد الزيارات( 1330 )عدد مرات الإرسال( 0 )