نسخة الجوال
ترجمة الشيخ
الفتاوى
الصوتيات
المقالات
المكتبة العلمية
الفتاوى الصوتية المفرغة
إرسل سؤلاً
اتصل بنا
الفتاوى الصوتية المفرغة -> التوحيد والعقيدة
عنوان الفتوى هل للصوفية من أصل في الشريعة؟!()
تاريخ الفتوى 08/03/2009
نص السؤال الملقي: إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.أما بعد:فهذه أسئلة يقدمها بعض القائمين من أهالي قرية السناحي عزلة بني عواض ناحية بعدان، لفضيلة الشيخ يحيى بن علي الحجوري حفظه الله ورعاه، القائم على دار الحديث بدماج، بعد فضيلة الوالد الشيخ: مقبل بن هادي الوادعي رحمة الله، وأسكنه فسيح جناته، وقبل الابتداء بالأسئلة التي سنلقيها على شيخنا يحيى حفظه الله نحب أن نقول بعض الكلمات، وهي حول طبيعة هذه القرية وبعض القرى المجاورة لها.هذه القرية وما جاورها عم فيها خلال فترة من الزمن دعاة التصوف، وأصبح ما يفعل هؤلاء الناس وما يدعون إليه باسم الدين هو المعتقد عند كثير بل أغلب الناس الموجودين هناك، بل وصل الأمر إلى أن يتأثر بزعيم الصوفية الموجود في هذه بعض الناس من هنا وهناك، إلا أننا نلاحظ على هذا الزعيم -بل وعلى هذه الفكرة الصوفية- كثيرًا من المخالفات للشرع، الأمر الذي جعلنا نتخوف مما يعملون، وإضافة إلى ذلك جعلنا نسأل أهل العلم الذين عرفوا بذلك وعرفوا بالتمسك بالكتاب والسنة، والعمل بهما، وأيضًا نصحًا لمن وراءنا من الناس، عملًا بقول الله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل:43]، وعملًا بقوله صلى الله عليه وسلم: «الدين النصيحة» قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم»()، وبراءة للذمة بين يدي المولى عز وجل القائل: ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة:122]، وإنا نشهد الله عز وجل العالم بما في الصدور أننا ما نريد من وراء ذلك إلا النصح للمسلمين، وبحيث لا يتعبد الناس لربهم إلا بما شرع الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. وأيضًا مما عم في بلادنا إضافة إلى دعاة الصوفية دعاة ينتسبون إلى جمعية الحكمة ومن يوالونها، ويعملون بما تقرر في مثل هذه الجمعية، فأردنا أيضًا أن نسأل أهل العلم عن صحة مثل هذه الجمعية، ومن والاهم وسار على سيرهم، ليحيا من حييَّ عن بينة، ويلك من هلك عن بينة، وكل إنسان حجيج نفسه يوم القيامة، والله المستعان، وإلى الأسئلة.السؤال: هل للصوفية أصل في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؟ وهل هي دين تعبد الله العباد بها؟
الإجابة:الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم تسليمًا كثيرًا.أما بعد:فالسؤال: هل للصوفية أصل في الكتاب والسنة؟ يعني: التصوف، يقول الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ﴾ [الأعراف:152].. ويقول الله سبحانه وتعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ [الأعراف:3]، ويقول سبحانه وتعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ﴾ [المائدة:3]، ويقول سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء:9]، ويقول سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر:7]، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»()، وكذلك أيضًا يعلو الوعيد في المسألة حتى قال عليه الصلاة والسلام: «لا يقبل الله توبة صاحب بدعة حتى يذر عن بدعته»()، فالتصوف لم يكن موجودًا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك أيضًا ليس هناك من كتاب الله ما يقرر الباطل، فكتاب الله نور، قال الله سبحانه وتعالى: ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء:9]، وقال: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى:52]، وقال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ﴾ [يونس:57]. والبدع مرض للقلوب، وليست شفاء، فالقرآن يهدي التي هي أقوم، والقرآن هو الشفاء، والقرآن الحق والبدع والخرافات الباطل: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ﴾ [الحديد:27] أي: ما كتبنا عليهم إلا ابتغاء رضوان الله، كذا قال الله عز وجل: ﴿مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ﴾ [الحديد:27] أي: كتبنا عليهم ابتغاء رضوان الله فاتخذوا الرهبانية.القرآن الحق: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ﴾ [الحديد:16]، والبدع باطلة وليست حق، القرآن دامغ لكل باطل: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾ [الأنبياء:18]، فليس في القرآن ما يقرر أي بدعة لا تصوف ولا تشيع.. ولا غيرها، فالتصوف والتشيع متوغل فيهما الشرك بالله عز وجل، من التمسح بأتربة القبور، ودعاء غير الله عز وجل؟!والقرآن فيه قول الله سبحانه وتعالى: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ﴾ [المؤمنون:117]، وهذه صفة كاشفة موضحة، أي: كل من يدعو مع الله إله آخر فمن أين له البرهان: ﴿لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ [المؤمنون:117].. ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ [الأحقاف:5-6].. ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ﴾ [الرعد:14].. ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ﴾ [الحج:73].. ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنظِرُونِ * إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾ [الأعراف:194-196].فالقرآن فيه ما سمعت، وفيه قوله سبحانه: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ * فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [الكوثر:1-2]، فيه: ﴿قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الأنعام:162-163] أي: أول من يستجيب لذلك، وفيه كذلك التحذير من الذبح لغير الله، ومن النذر لغير الله: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ [الإنسان:7]، وذم الله من ينذر لغير الله عز وجل: ﴿وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [الأنعام:136]، فهذا الذي ذكرناه جزء أو بعض مما عند الصوفية من الضلالات والبدع والخرافات، والقرآن ينهى عن ذلك غاية النهي، ويزجر عنه غاية الزجر، ويتوعد ربنا على ذلك الفعل بأشد الوعيد من عذابه سبحانه وتعالى، فليس في السنة وليس في القرآن ما يقرر معتقد التصوف الباطل، ولا في السنة كذلك على ما مر حديث عائشة في الصحيحين: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد»()، وعلى ما قال صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد»()، فلا يستطيع صوفي ألبتة أن يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحتفل بالمولد، ولا أصحابه، ولا يستطيع صوفي يقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يذبح لغير الله، فمن أين لهم أن القرآن أو السنة يقران الباطل والمنكر والمحرم، والذي قد توعد الله عليه بالعذاب، والرسول صلى الله عليه وسلم بيَّنَ ذلك فقال: «لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من آوى محدثًا»()، حتى المحدث المبتدع سواء كان هذا الحدث بدعة أو هذا الحدث غير البدعة مما يشمل لفظة حدث: «لعن الله من آوى محدثًا»، مجرد ما يؤوي الإنسان ذلك المبتدع الذي أتى بدين جديد لم يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يفعله يعتبر مفتريًا محدثًا ضالًا متهمًا لله بالتقصير وعدم البيان لعباده، وأنه يعذبهم بظلم، وأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبين، ولم يبلغ الرسالة، وأن السلف الصالح كلهم كانوا على عمى، كل هذا من لازم أقوال ذوي الأهواء.﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ * وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا * يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء:26-28].﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ * فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [التوبة:128-129].ما من خير إلا ودل العباد عليه كما في حديث عبد الله بن عمرو() عند الإمام مسلم، وهكذا قوله: «تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك» عن العرباض() وأبي الدرداء().. وآخرين()، فالإتيان ببدع ليست من هذا الدين تعتبر ضلالًا أيما ضلال، وليس في كتاب الله ولا سنة رسوله ما يقر الضلال، بل فيه ما يدفع ذلك: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ﴾ [الأنبياء:18].. ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء:81]. 
عدد الزيارات( 3840 )عدد مرات الإرسال( 2 )