الاثنين ، ٢٢ يوليو ٢٠٢٤ -
المقالات

الحِجَاج لعبد الكريم الإرياني والمتقوّلين على الإمام الوادعي ودار الحديث بدماج

2010/02/11

 الحِجَاج لعبد الكريم الإرياني هداه الله
والمتقوّلين على الإمام الوادعي رحمه الله
ودار الحديث بدماج

لفضيلة الشيخ العلامة
أبي عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري
حفظه الله
دار الحديث بدماج

-----------------------------------

بسم الله الرحمن الرحيم

 

نصّ السؤال :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله.
فضيلةَ الشيخ العلامة يحيى بن علي الحجوري حفظه الله وسدده، وبعد:
نرجو منكم الإجابة بالبرهان -نفع الله بكم الإسلام والمسلمين-، على ما نُشر في «جريدة أخبار اليوم» (العدد1921)؛ نَزَلَ مقالٌ لعبد الكريم الإرياني يوم الخميس بتاريخ 4 فبراير2010م، جاء فيه ما يلي: هاجم الدكتور عبد الكريم الإرياني المستشار السياسي لرئيس الجمهورية، جماعة السلفيين الذين وصفهم بالتكفريين! مُعتبِراً أنّ نواة الفتنة في محافظة صعدة: معهد دماج!! الذي أسّسه الشيخ مقبل الوادعي بالثمانينات، وقال الإرياني: إن الوادعي قد اعتُقل في حركة جهيمان! وظلّ في سجون السعودية سنة!، وبعد أنْ خرج من السِّجن تَصالَح مع الآخرين! مشيراً إلى أن مقبل الوادعي أسّس معهد دماج في صعدة لاعتقاده أنه بذلك سوف يكفِّر عن سيِّئاته! مضيفاً أن الشيخ مقبل كان يكره الزيود، ويهاجمهم كل يوم جمعة! في الوقت الذي كان يفترض فيه على الدولة أن تقول له : لا تكفر الناس ليستمر هذا المعهد في تكفيرهم، ونحو هذا الكلام في جريدة السياسة الصادرة في التاريخ المذكور، فما تعليقكم حفظكم الله ؟



الجواب : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد:


أما دفاعه عن الزيديّة؛ فلعلّه يدافع عن فكرٍ يعتنقُه،لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «الأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ» أخرجه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، وقد أُشيع في البلاد اليمنية أنه باطنيٌّ، فإن كان كذلك؛ فدِفاعُه عن الزيدية من باب أَوْلى ، والله يتولَّى شؤون عباده.


وأما الطعون في دماج أنها نواة الفتنة!! فتلك مقالة بائرة، ليس عليها أثارة من علم، ولا برهان له بهذا القول، فالواقع والمنهج والسَّيرُ الذي نحن عليه يُثبِت بطلان ما يقوله، هو أو غيره من المتربصين بالحقّ وأهله، ويُثبِت أن الرافضة همُ الذين يعملون الفتنَ، ويجلبون الوَيْلات على المسلمين حكَّاماً ومحكومين، في هذا البلد وغيره، وهذا شيء محسوسٌ ملموس، لا يمكن تغطيته بنحو هذه المناورة الفاشلة؛ بإلقاء هذا الذنب العظيم والحوب الكبير على كواهل الغير، من باب ذلك المثل : (رمَتْنِي بدائِها واْنسلَّت) ، قال الإمام السفاريني رحمه الله:


وكل معلوم بحسٍّ وحِجا*** فنكرُه جهل قبيح في الهجا


فلا يحتاج إلى مزيد بيان عمّا يشاهده الناس من صنيع زنادقة الرافضة، الذين يُسَمِّيهِم: (زيدية)! مع وضوح تطبيقهم لأعمال الاثني عشرية، وشدة ارتباطهم بإيران وغيرها من أصحاب هذا الفكر.


أما شيخنا العلامة الوادعي رحمه الله؛ فهو عالم سلفيٌّ مشهودٌ له بالخير والسنة والمنهج السلفي الصحيح، وشدّة الحذر والتحذير من الشركيّات، والبدع والخرافات وسائر الفتن، وأشرطتُه ومنهجُه وآثارُه ودعوتُه وطلابه الصالحون الصادقون، وألسنةُ أهلِ العلم وأهلِ الخيرشاهدةٌ بذلك، وما مِن عالمٍ صالح سنّيّ إلا وسلقه أهل الباطل بألسنة حداد، أشحة على الخير ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا * أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ﴾ [الأحزاب : 18 ، 19].


هذا لا يؤسفنا أن يتكلم به الإرياني أو غيره ما دام بغير برهان، فالشأن كما يقول الله عز وجل ﴿كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ﴾ [الرعد : 17]، وكما يقول الله تعالى ﴿لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [البقرة : 150]، ما سلِم من هو خيرٌ من الشيخِ مقبل رحمه الله ممّن سبق من أئمة السنة وعلماء الهدى من الكلام فيهم بغير حق، ولم يضرّهم ذلك، قال الله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ﴾ [الحج : 38]، وقال تعالى﴿ إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ﴾ [الأعراف : 196]، و كما قيل :


وإنّ كلامَ المرءِ في غير كُنهه*** لَكالنّبلِ تهوي ليس فيها نصالُها

الشيخ رحمه الله عالمُ سنَّةٍ، تتلمذ في دار الحديث بمكة، وتتلمذ في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية-على صاحبها الصلاة والسلام-، وعلى مشايخِ سنَّة، وعَرف التوحيد ودعا إليه، وحذّر من الشرك والبدع، فحذّر من التشيّع ومَقَتَه، ، وأبان أقوالهم البائرة، وأفعالهم الفاجرة في كتابه «رياض الجنة»، وهو مطبوع منشور، وفي كتابه «صعقة الزلزال»، وهو مطبوع منشور، وفي كتبٍ كثيرة مفردةٍ ومضمَّنة، ومن تلك الكتب: «إرشاد أولي الفطن إلى إخراج غلاة الرافضة من اليمن».


كان ذلك الكلام فيه -عند بعض الناس- شبه حلم، ما كانوا يظنون أنّ الروافض بما فيهم من المنهج الفاسد الذي يدافع عنه من يدافع مِن قُربٍ أو بُعد، أنه يعمل هذه الثورة والزجلة الشديدة في بلاد المسلمين، لعدم دراسة بعضهم لتأريخ الرافضة، ولعدم معرفة بعضهم لآثار العقائد السيئة الباطلة، كان الشيخ رحمه الله حين دراسته هناك؛ لحبّه لنشر العلم، يدرِّسُ من أحبّ أن يستفيد منه، والمدرِّس قد يحضر حلقته أناسٌ ممّن يعرفهم ومَن قد لا يعرفهم؛ لم تكن الحلقات مُنعت هناك إلا لأناس مخصوصين، وله نصائح مثل الدُّرر، سواءٌ في دعوته هناك، أو في دعوته هنا، فهو ذلك الرجل الناصح المعلوم-إن شاء الله- نصحُه عند كل ناصح وصادق، وداع إلى الله وإلى الحق.


وكان (جهيمان) الانقلابيُّ الثوريّ، التي لا تُرضى فتنتُه عند ناصحٍ من الناصحين؛ يكتب رسائلَ وينشرُها أمام المصلّين، وكانت تلك الرسائل ينكرُها العلماء، والشيخُ رحمه الله من المنكرين لها كما سمعنا ذلك من الشيخ رحمه الله وهو مذكور في بعض أشرطته ، ولما كان يحضر حلقته أناس مشبوهون من هؤلاء، فهو ينصح مِن سائر نصائحه الثّمينة، فربما حصل التباسٌ عند بعض المسؤولين، أو بِوِشَاية من بعض الحسَّاد له هناك، ظنّوا أنه مُقِرٌّ لهم، فكان من ضِمن الذين التُبس أمرُهم فيه، ولو كان ممّن يصدق عليه شأن أولئك الحركيين الثوريين، أو له يد في تثويرهم وفي خروجهم؛ ربما حصل له ما حصل لهم من العقاب، ومِن جزاءِ أولئك الأصناف.


ولكن شأن الحكومات إذا التبس عليهم أمر إنسان، أو وُشِي به وشايةً مكذوبة؛ ربما أخذوه وحقّقوا معه في وقت يسير إن كان بعده متابِعٌ، أو طويل إن لم يكن بعده متابِع، ثم بعد ذلك يكون مصيره إلى الخروج إن شاء الله.


فهي عبارة عن تهمة لم تثبت عليه، ومثل هذا يكون مظلوما، وعند خروجه قد يُقال له: (نحن آسفون أخطأنا فيك)!، لا يُستدل بمثل هذا بمجرّد تحقيق أو ظلم عليه خطأ على أنه وقع منه ذلك الفعل يعتبر حجة عليه! بل يعتبر مأجورا على صبره وعلى ما حصل له من الأذى بغير موجِب.


بعد ذلك خرج الشيخ رحمه الله يدعو إلى الله عزوجل في هذه البلاد إلى الكتاب والسنة، وليس مدفوعاً مِن أحدٍ، وليس ما حصل له يعتبر ذنباً ألزموه بالتكفير عنه، ومما يدل على ذلك : أنه من إثر ما كان يرى من الظلم الذي حصل له، وأنه ليس له يدُ سوءٍ في تلك الحركة البتة، بشهادة علماء ناصحين، وكانوا هناك حاضرين، وبشهادة من عايشه؛ على سلامة عقيدته وطريقته، فوقع في نفسه شدّة ممّا حصل له أنهم يظلمونه، ويأخذونه بغير حقّ، فتكلم على من حصل له ذلك، حتى تكلم على الدولة السعودية بما هو معلوم.


ولما مرض وأراد الذهاب إلى الدولة السعودية للعلاج؛ عرض العلامةُ العثيمين رحمه الله-فيما بلغنا وسمعناه من الشيخ رحمه الله- وكان بواسطة عَرْضٍ من الشيخ ربيع على الشيخ ابن عثيمين، أن الشيخ مقبل بن هادي الوادعي مريض، ويحتاج إلى العلاج وهو يكره الذهاب إلى بلاد الكفر، فعرضوا على أولياء الأمور هناك، فرحّبوا بهذا العرْض، واستقبله الأميرُ نايف-أثابه الله- استقبالاً حسناً، وأكرمه إكراماً بالغاً، وجعل له مسكنا هناك، وحجّ على عنايته في مخيَّمه هو ومن معه آنذاك، وهذا إكرامٌ لا يُنكَر، وأدخلوه للعلاج إلى أمريكا -حين لم يوجد علاجه عندهم- على حسابهم، وأخبرنا الشيخُ رحمه الله عن الأمير نايف-وكان الشيخُ يثني على خلُقه ومناقشته العلمية- أنه قال له: يا شيخ مقبل! نُفتِّش عن الماضي من كلامك في الدولة السعودية؟ قال: كما تحبّ، فلم يحصل نقاش في الموضوع أصلا.


ثم رأى الشيخ إكرامَهم وإحسانَهم ، فأخرج شريطاً بيَّن فيه تراجُعَه عن الكلام في الدولة السعودية جملةً وتفصيلا، وأثنى عليهم، والشريطُ منشورٌ ومطبوع، وهذا شأن العلماء الكرماء الشُّهماء، كما قيل :


فإنْ أنت أكرمتَ الكريم ملكتَه *** وإنْ أنت أكرمتَ اللئيمَ تمرّدا


هذا خلاصة القول في جعجعة (الإرياني) أو غيره في هذه المسألة.


ثم قام هذا المعهد المبارَك على علمٍ وسنة، فحفظ في هذا الدار القرآن الكريم ألوفُ الناس، ودرَسوا تفسيرَه، وسائرَ فُنونِه، وحفظوا جُلّ صحاحِ السّنّة، ودرَسوا علمَ الحديث والفقه والنحو والعقيدة الصّحيحة، المبنِيَّة على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وفهم السلف الصالح رضوان الله عليهم، مع تعليم الآداب الإسلامية والأخلاق الشرعيّة، فتعلّموا علماً نافعاً، نفع الله به العباد والبلاد، ولا نزال ولله الحمد والمنّة على هذا الحال الطّيّب المبارك ﴿وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾[الإسراء : 20].


ومِن هنا تعلم أنّ هذا الكلامَ؛ سواءٌ من الإرياني هداه الله، أو مِن غيره في هذا الدار المبارك، هذامن جنس كلام أهل الأهواء في أهل السنة، الذي لا عبرة به، ولا شأن له، لأن كلامَ أهلِ الأهواء في أهل السنة مَبْناه على الهوى والحقد على الحق وأهله، فمثله لا يُبالَى به، وفي هذه الفتنة بالذّات الواقعُ يُثبت خلافَ قولِهم، منذ بداية فتنتهم وهم يتجمّعون ألوفاً في عيد الغدير المحدَث، وأنا -والله- في غاية النصح والتحذير من تلك الأفعال التي يقومون بها، على غير علم ولا سنّةٍ ولا هدى ولا كتابٍ منير، وخرجتْ بعضُ رسائل ذلك الرافضي الخبيث (حسين بن بدر الدين الحوثي)، يحُثّ الناسَ فيها على الثورة والانقلاب، وكانت تأتيني بعض الأوراق منها، فأردُّ عليها ردًّا مؤيَّدا بالكتاب والسّنّة، وأبيِّنُ عقيدةَ (حسين بن بدر الدين الحوثي) وسائرِ الرّافضة، فبيّنتُ ذلك في سبعة أشرطة في عدّة ليالٍ متواليةٍ، وأضاف إلى ذلك طلّابُ العلم من الأدباء هنا بعضَ القصائد الشّعريّة، في بيان عقيدة الرافضة وأُسُس ما يقومون عليه مِن الفتنةِ والانقلابِ والثّورة وغيرِ ذلك من الشّرّ، وطبعتُ ذلك الكتابَ في ذلك التأريخ قبل فتنة الحوثي بعدة أشهر، فطُبعت تلك الرسالة بعنوان: «الحجج القاطعة على أن الروافض ضد الإسلام على مر التاريخ بلا مدافعة».


هذا ديننا واعتقادنا، أن الرافضة ومن يدافع عنهم على باطل- سواء كان (الإرياني) أو غيره- والمكارمة الباطنية ومن يدافع عنهم على باطل، فالباطنية قد أثبت أهل العلم أنهم أكْفَرُ مِن اليهودِ والنصارى، أمّا أفراد الناس الموالين لهم فيُنظرحاله ويُحكم عليه بما يليق به شرعاً.


فنحن ولله الحمد أبْعدُ الناس عن تكفير المسلم الذي لم يكفِّره الشرع، لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول «أَيُّمَا امْرِئٍ قَالَ لأَخِيهِ يَا كَافِرُ فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُمَا » متفق عليه عن ابن عمر رضي الله عنهما، وعند مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه بلفظ « مَنْ دَعَا رَجُلاً بِالْكُفْرِ أَوْ قَالَ عَدُوَّ اللَّهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِلاَّ حَارَ عَلَيْهِ ».


فمُجرّد الأقاويل والتلفيقات لا يُعبَأ بها، وبيننا وبين مَن يفتري علينا كتابُ الله وسنَّةُ رسولِه صلى الله عليه وسلم، والوقوفُ بين يدي الله سبحانه يوم القيامة، وفي «الصحيحين» من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أنّ النبي صلى الله عله وسلم قال: «اِتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ فَإِنَّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ».


فهذا القول عن الإرياني –هداه الله- غيرُ صحيحٍ، ولا ينفعه في الدنيا ولا في الآخرة، وهو يحتاج إلى توبة إلى الله عزوجل ممّا نُسب إليه، ومِن دفاعه عن الذين يختانون أنفسهم،لأن الله عز وجل يقول « وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا * يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا * هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا» [النساء : 107 - 109]، فلا يُدافَعُ عن أهل الفتن والذين هُم خوارج على دولتنا، وشعبنا، وعلى دارنا، وعلى المسلمين، يسفكون دماءهم، ويقطعون طرقهم، ويزعزعون أمنَهم، وينادون الكفار بلسان الحال والمقال لاحتلال بلادهم.


وما قُمنا به هنا؛ قمنا به دفاعاً عن أنفسنا، لماّ كانت لنا ردودٌ على معتقدِهم حسب منهج سلفنا الصالح وحسب ما أوجب الله علينا في كتابه، القائل ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ [آل عمران : 187]، والقائل ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ [البقرة : 158 ، 159]، والقائل ﴿ لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ * تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ﴾ [المائدة : 78 - 80].


فمن هذه الأدلة القرآنية، والسنةالنبوية كقول النبي صلى الله عليه وسلم « مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ » أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وعن النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ « مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَاهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنْ الْمَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ فَقَالُوا لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعًا» أخرجه البخاري.


فمن هنا علمنا أن إنكار المنكر سببُ نجاةِ المجتمع، وأنّ هذا واجب لا محيص ولا مناص عنه بين يدي ربّ العالمين عزوجل لِمَن قدر على ذلك.


تكلّمنا بحمد الله في إنكار منكرات الشيعة، ولنا في ذلك أشرطة، وإنكار منكرات الصوفية، ولنا في ذلك أشرطة وكتبٌ في الجميع، وإنكار ما يحدث من مخالفات الإخوان المسلمين ومنهجِهم الخاطىء، ولنا في ذلك أشرطة وكتب، وإنكار منكرات الجمعيات المخالفة لسير السلف الصالح رضوان الله عليهم في بعض المسائل، وإنكار فتنة جماعة الجهاد المُسمَّين بالقاعدة، ولنا في ذلك أشرطة وكتابات، فشيخنا ونحن وسائر من سار على ذلك بناء على هذه الأدلة، وعلى حقائقَ موثَّقة لا يستطيع إنكارَها من كان ينْصاعُ للحق وبراهينه، ومِن ثَمَّ لمَّا كان الأمر كذلك نَصب لنا العداء مَن تقدّم ذِكرهم بغياً وعدْواً وحسداً، تشبّها بأهل الأهواء، بل وبالكافرين في ذلك، قال الله عن الكافرين ﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [البقرة : 105]، وكان كلامهم لا أثَر له ولله الحمد، لا من قبل ولا من بعد.


ومِن أشدّ مَن عاند هذه الدعوة: الرافضةُ، الذين يسمِّيهم الإرياني أو غيره: بـ(الزيدية)! -زعموا- و الشوكاني رحمه الله وغيره يُثبتون أن مذهب الزيدية قد اضمحلّ-على أنه مبتدَع-، و شيخُنا رحمه الله له شريط بعنوان: (المذهب الزيدي مبني على الهيام)!، أي أنهم لا كتب لهم على أساس، ولا أسانيد تثبت كما يقول شيخ الإسلام، ولا حتى (كتاب زيد بن علي)! أو ما إلى ذلك، كلُّها عبارة عن انتحالات، حدثتني عمتي عن خالتي عن جدتي!!! وعلى هوَس!


فلما كان الأمر كذلك؛ أنكرْنا نحن وكلُّ ناصح هذا المنهجَ البطّال، فاشتد غيظُهم، وبدؤوا في العناد والفتنة، ومِن ثمَّ استغلوا الوضعَ الحاصل بين الدولة حفظها الله ووفقها ، الذين هم في رأي سديد وقول سديد في وقوفها أمام هؤلاء البغاة، نسأل الله أن ينصرها ويؤيدها، فقمنا بما أوجب الله من حثِّ المجتمعات على القيام مع الدولة وفّقها الله، وحثِّ من يسمع ذلك الكلام، وأنّ السكوت عن ذلك يُعتبر خذيلة، ويُعتبر فتنة، ويُعتبر ضرراً بما بيّنّاه في ذلك الشريط السابق قبل أيام، فاغتاظ الرافضة وصبّوا علينا رصاصهم ورشّاشاتهم، ومكثتُ يومين وأنا أقول لإخواني: لا تردُّوا عليهم، لعل بغيَهم يندفع، ويكفينا الله شرَّهم، ونسأل الله أن ينصر الدولة عليهم. فأبوْا إلا الوقيعةَ علينا والضّربَ علينا في دارنا، والمسجدُ الآن بجانبه عدّة نقشات من رصاصهم، ورمَوْا إخواننا في الجبل بقذائف و(هاونات) عديدة، ودبابة أخذوها من بعض المعسكرات، سلّطوها على إخواننا في الجبل فوق بيوتهم يدافعون عن بيوتهم وعند أبواب مسجدهم فقط، ولا دريْنا إلا وَهُم يسخّرون قذائفهم علينا؛ يقتلون فريقا ويجرحون آخرين بغيا وعَدْواً كما هو شأن الرافضة البغاة الزنادقة الفجرة، وتأريخهم الأسود شاهد بذلك.


فكان لا بد أن نقف الموقف الشرعي أمامهم دفاعا عن أنفسنا، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: « مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ أَوْ دُونَ دَمِهِ أَوْ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ » رواه أبو داود عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ رضي الله عنه وهو حديث صحيح .


هذا هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِى؟ قَالَ « فَلاَ تُعْطِهِ مَالَكَ »، قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلَنِى؟ قَالَ « قَاتِلْهُ »، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَنِى؟ قَالَ « فَأَنْتَ شَهِيدٌ »، قَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُهُ؟ قَالَ « هُوَ فِى النَّارِ » أخرجه مسلم.


هذه من سنة النبي صلى الله عليه وسلم الصحيحة، هذا هو موقفنا وحالنا دَفْعاً عن أنفسنا، فلما هجموا على الإخوان يريدون الوقيعة عليهم في بيوتهم، شأن بغيِهم وتوثُّبهم على الناس، قام طلابنا الذين في الجبل بالدفاع عن أنفسهم ، وأهان الله الرافضة وهزمهم بحمد الله، وتساقطت منهم بعض الأسلحة وغيرها وهم فارُّون، والله لو نراجمهم بالحجارة إلى الموت، لكانت نفوسنا طيّبة، فهذه بيوتنا، وهذه أهلونا ونساؤنا، هذا دارنا، يبغون علينا بأي حق؟!! ومَن حضْرَةُ هؤلاء الضايعين الفجرة! فلما كان الأمر كذلك؛ بقوْا مِن هناك يقنصون، تارة على أهل البلاد، وتارة علينا، ونحن شأننا كشأن دولتنا وفقها الله، بُغي علينا كما بُغي عليها، ونحن مقصودون من الرافضة، فقمنا مدافعين عن أنفسنا كما قام الشعب والدولة على هؤلاء، مدافعين عن أنفسهم وعن أعراضهم وعن ممتلكاتهم، فليس لنا خيار إلا أن ندفع عن أنفسنا، أمام الله وأمام عباده، لا يجوز لنا أن نترك هؤلاء البغاة المتوثِّبين علينا، والحمد لله أنْ كانت هزيمتهم في (دماج) معلومة، قال الله عز وجل ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [الأنفال : 10] .


فنوصي الإرياني ومن يسمع بتقوى الله عزوجل، وألاّ يقول إلا من حيث يعلم، ومِن حيث يقرّبه إلى الله يوم القيامة، قال الله تعالى ﴿ مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق : 18]، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ «إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ» أخرجه البخاري.


والنصر، والعزّ، والسياسة الشرعية؛ ليست بالزّمجرة والتحريش وتثوير المبطلين على أهل السنة، وعلى أناس صالحين حفّاظ للقرآن وحفّاظ للسنة، ودعاة إلى الله، ودعاة أمن وأمان .


هاتوا فتنة ثارت من عندي ومِن عند شيخنا رحمه الله قبل ذلك؟!


وبإذن الله، واللهُ على ما أقول شهيد إن شاء الله؛ أنها ما تثور فتنة من لدنّا إلى أن نلقى الله عزوجل، إلا أن يخرج إنسان قد دُفع به ودُسَّ علينا أو أفسده الشيطان، فأُبيِّن حاله، وتبرأ ذمّتي، لأن الله عزوجل يقول ﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ [الأنعام : 164]، وليس عندنا ضمان للشخص أنّنا نعلّمه ونضمن له الهداية إلى أن يموت، ولد نوح عليه الصلاة والسلام وهو ابن نبي، قال الله تعالى ﴿يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾[هود : 46]، وقال الله عزوجل ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ﴾ [التحريم : 10]، فقد يكون النبي لا يستطيع أن يهدي ولده، ولا يستطيع أن يهدي زوجته، ونحن علينا أن نعلم دين الله بقدر ما نستطيع، وقد فرّغنا أنفسنا لله سبحانه وتعالى، لنفع الإسلام والمسلمين، حاثين على الأمن، وحاثين على طاعة ولي الأمر في طاعة الله عزوجل، وفي غير معصية الله، حاثّين على ما ينفع الإسلام والمسلمين، والجهود التي يقوم بها أهل السنة لله سبحانه وتعالى، -والله- لو أُنفقت الملايين على جامعات؛ ما أقامت ربع ما يحصل من الخير من الدعاة إلى الله عزوجل، والمعلمين والمدرسين، والمفقّهين الناسَ دينَ الله عزوجل، محتسبين الأجر عند الله سبحانه وتعالى، بدون انقلاب وبدون ثورة، وما قامت فتنة وأرى أنها تخالف الكتاب والسنة، وتخالف الحق، إلا ونتكلم فيها بما نرى أنه يقرّبنا إلى الله عزوجل، ببراهينه التي تُنشر ويسمعها العقلاء، ويعرفون أدلّتَها وبراهينَها ونفْعَها إن شاء الله.


وأنا أحاجّ الإرياني هداه الله، بكلمة قالها هو في حياة الشيخ رحمه الله، وهي حين نشر بعض الناس أن الشيخ مقبل يعلّم كذا وكذا من الأقاويل التي افتروها عليه، فانبرى الإرياني آنذاك، وقال: (هذا رجل يقرِّي -وأظن الكلام لا يزال مدَوَّناً موجودا- يعلِّم القرآن، ما عنده فتنة)! كيف الآن ينقض غزلَه أنكاثا بهذه الأقوال المخالفة لِما قاله مِن قبل من الدفاع بالحق، بما شكره له الناس آنذاك، ولَامُوه على نقيضه الآن؟؟!!


ونحن في سيرنا، وعلى دأبنا، وعلى ما كُنَّا عليه، دون تغيير ولا تبديل، والواقع شاهد بذلك، بل الخير إلى ازدياد، ولله الحمد والمنّة.


وسبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
(25 صفر 1431هـ)