الاثنين ، ٢٢ يوليو ٢٠٢٤ -
المقالات

التوضيح لما جاء في التقريرات العلمية والنقد الصحيح

2008/03/15

التوضيح لما جاء في التقريرات العلمية والنقد الصحيح

الحمد لله جامع الناس ليوم لا ريب فيه.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، العالم بما يكنه العبد ويخفيه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحابته وتابعيه.

أما بعد:

فقد أخرج فضيلة الشيخ الوالد عبيد الجابري -وفقه الله ودفع عنا وعنه الفتن ما ظهر منها وما بطن- منشورًا بتاريخ 28/صفر/1429هـ بعنوان (التقريرات العلمية في الذب عن الجامعة الإسلامية) فاطلعت على ما كتبه -وفقه الله- فنبهت عليه بكلام مختصر يسير؛ حرصت فيه على أن أثبت له ما قلت صوتيًا ومكتوبًا، وكنت أظن ذلك كافيًا في الموضوع، وأننا نشغل أوقاتنا فيما نراه أنفع للمسلمين من ذلك.

ومن ثم أخرج  منشوراً آخر بعنوان: (النقد الصحيح لما تضمنه التنبيه السديد من مخالفة الجواب الصريح) فنظرت فيه فإذا فيه حملة شرسة؛ مبناها على التقاط بعض الكلام عن الجامعة الإسلامية، وحذف أو عدم اعتبار ما قد يكون قبله أو بعده في سياقه مما يوضحه، وبيان هذه النقطة فيما يلي:

قال الشيخ عبيد -وفقه الله- فيما سماه النقد الصحيح:

الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله , وكفى بالله شهيدا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إقراراً به وتوحيداً , وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما مزيدا .

أما بعد: فقد وصل إليّ المقال الموسوم بـ " القول السديد فيما نقل للشيخ عبيد" كتبه أخونا الشيخ يحيى بن علي الحجوري خليفة الشيخ مقبل الوادعي رحمه الله على مركز دماج في صعدة باليمن , ولما استعرضت ذلك المقال وجدت أن أخانا يحيى عفا الله عنا وعنه وأصلح حالنا وحاله سلك فيه مسلك التلبيس والتدليس والتعميه, وجانب مسلك أهل الحديث الذين ينتسب إليهم في الخطاب للموافق والمخالف من التوضيح والتجلية , وفي هذه الرسالة أود أن أكشف للقارئ عن جملة من التلبيسات والإجمالات منبهاً بها إلى غيرها, وهذه الإجمالات المعروضة بين يديك أيها القارىء المسلم تتلخص فيما يأتي :

أولا: حذف الحجوري عبارتين من خمس عبارات انتقدتها عليه بالبرهان الساطع والدليل القاطع الذي لا يجد المنصف بداً من قبوله, والتسليم له وهاك العبارتين :

( 1- الجامعة الإسلامية آنذاك جامعة سلفية تعتبر, يتزعمها الشيخ ابن باز ويتزعمها أناس سلفيون,وطلابها آنذاك كانوا من رؤوس السلفيين, أما الآن جامعة حزبية الجامعة الإسلامية جامعة حزبية .

2- ولهذا توقفنا وتركنا أن نزكي إليها, حرام إعانة الطلاب على المنكر وعلى الحزبية )

والسؤال هنا , لماذا هذا التصرف من أخينا الحجوري ؟ أليس ذلك لأنه يتضمن صراحة وصم الجامعة الإسلامية بالحزبية بعد عهد الشيخ عبد العزيز رحمه الله. وهذا في أولى العبارتين : و في ثانيتهما: التصريح بتحريم الدراسة في الجامعة الإسلامية , وهذا قوله " ولهذا توقفنا وتركنا أن نزكي إليها, حرام إعانة الطلاب على المنكر وعلى الحزبية "

ثانياً: جاء فيما وصفه أنه ثناء على الجامعة؛ قوله جواباً على سؤال : هل تقولون فيمن يدرس في الجامعة الإسلامية أنه حزبي؟

فأجاب الشيخ :الجواب لا، لا نقول: هذا على إطلاقه، ولكن نقول: إن الجامعة الإسلامية وفقها الله يزكي إليها أبو الحسن، ويزكي إليها أصحاب جمعية الحكمة، ويزكي إليها الزنداني، وقد جاني واحدٌ معه تزكية من الزنداني إلى الجامعة، ويريد مني أن إضافة [ كذا قال ] إلى تلك التزكية فمن تظنون يزكون هؤلاء؟ هل يزكون السلفيون [ كذا قال ]، أم يزكون أصحابهم، الزنداني يزكي الإخوان المسلمين، ومن كان على طرازهم، وأبو الحسن يزكي من كان على شاكلته، وأصحاب الجمعية يزكون من كان على شاكلتهم .إلى آخر المقال .

ونحن نقول : يا شيخ يحيى قد وصمت الجامعة بأنها حزبية وحرمت الدراسة فيها وانصبت عباراتك على التحذير منها, وهذا قد طار في الافاق, وتلقفه السفهاء والحمقى, وما أظن أعداء أهل السنة عامة وأعداء الجامعة خاصة إلا يستثمرونه في النيل من الجامعة, لاسيما أن بعض أصحابك سلكوا هذا المسلك, ولا يخلصك يا أبا عبد الرحمن من تبعة هذه الفتوى الجائرة حتى يكون تراجعك صريحاً واضحاً وضوح الشمس في رابعة النهار, ولا يكون الرجوع منك صراحة حتى يتضمن ما يأتي :

أولا: الثناء على الجامعة الإسلامية بالمدينة وأنها جامعة سلفية مؤسسة على السنة منذ نشأت حتى اليوم.

ثانياً: إعترافك بالخطأ فيما وصمت به الجامعة من الحزبية وتحريم الدراسة فيها.

ثالثاً: تبرئة الجامعة من الحزبية والبدع والخرافة.

فهل انت صانع ذلك يا شيخ يحيى, نحن نطلب منك هذا, ونربأ بك أن تحيد في الجواب كما حاد عدوك بشر بن غياث المريسي .

ثالثا: من المعروض في مقال الشيخ الحجوري اتهامه إياي بمجالسة أصحاب السوء وأنهم لبسوا علي فقلت ما قلت , في نقد عباراته الخمس.

والجواب أولا : أن العبارات الخمس ثابتة لدينا مسجلة بصوته, وسوف نعرضها عقب هذا المقال مباشرة, وذلك كي يتيقن القارئ الكريم أنا لم نتقول على أخينا الحجوري مالم يقله, إضافة إلى ذلك شهادة العدول على نقده الجامعة وعدم النصح بالدراسة فيها.

وثانيا: ليس لي ولله الحمد جلساء سوء ولا أصحاب فتنة, بل جلسائي مزكون عندي وعند غيري من أهل السنة في المدينة وغيرها, ومن أولئك الخواص: من وصفهم بأنهم بعض المفتونين, وهم عبد الرحمن بن مرعي وعبد الله بن مرعي وهاني بن بريك وعرفات بن حسن .

وأولئك الأخوة على خلاف ما وصفهم به يحيى الحجوري, نحسبهم كذلك والله حسيبهم, ولكن المعروف عن الشيخ يحيى هداه الله أنه يحمل على من خالفه في موارد الاجتهاد ويشنع عليه ويمقته ويسيء القول فيه وهذا هو نهج من حُرِمَ الحلم والحكمة وخالف دعاة الحق على بصيرة.

وفي الختام أسأل الله عز شأنه أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا اتباعه ويرينا الباطل باطلاً ويرزقنا اجتنابه ولا يجعله ملتبسا علينا فنضل ونضل.  وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. انتهى.

وقوله: ولما استعرضت ذلك المقال وجدت أخانا يحيى -عفا الله عنا وعنه- وأصلح حالنا وحاله-

أقول: جزاك الله خيرًا على هذا الدعاء الطيب، أسأل الله أن يستجيبه منك، فكم لنا من ذنوب نحن بحاجة ماسة أن يعفوها الله عزوجل عنا، ويصلح أحوالنا في الدنيا والآخرة.

أما قولك: سلك فيه مسلك التلبيس والتدليس والتعميه, وجانب مسلك أهل الحديث الذين ينتسب إليهم في الخطاب للموافق والمخالف من التوضيح والتجلية.

أقول: هذا الكلام تضمن رميي بخمسة أوصاف ذميمة، ثم ذكر أنه في رسالته هذه ودّ أن يكشف للقارئ بعضًا من التلبيسات والإجمالات، منبهًا بها على غيرها مما عندي.

وفي هذا الكلام شُحنة من التهويل وتضخيم الأمر، بما ربما يجعل القارئ الجاهل بحالنا يتصورني من رؤوس أهل الأهواء الذين صار التلبيس والتعمية ديدنهم، وكان برهان الشيخ عبيد على هذه الهالة كلها: هو أنني حذفت عبارتين من بيانه فيما يذكر أولاها: أن الجامعة الإسلامية آنذاك جامعة سلفية يتزعمها الشيخ ابن باز، ويتزعمها أناس من رؤوس السلفيين، أما الآن جامعة حزبية.

والثانية: ولهذا توقفنا وتركنا أن نزكي إليها، حرام إعانة الطلاب على المنكر، وعلى الحزبية.

والجواب:

أولاً تنبيهي كان على وجه الاختصار، والإلماح إلى ما ذكر في منشورك حيث قلت فيه: وهذا الكلام الذي نقله الشيخ عبيد -وفقه الله- وعلق عليه بأنها عبارات شنيعة هو كما قال، ولكنه خلاف ما نقوله، فهذه الإشارة إلى كلامك الذي نقلته وعلقتُ عليه كانت كافية أنني لم أحذف منه شيئًا.

ثانيًا: أن كلامك منشور على الشبكة، فلو فرض أنني لم أذكره كله من أحب أن يراه سيراه على الشبكة، وقد راءه من أراد رؤيته. فما هو المكلف لتلك الحملة كلها على حساب هذا الحذف المدعى؟!، وليس لي حاجة إلى الحذف، فكلامي في الجامعة الإسلامية مبين ولله الحمد، بعيدًا عن التلبيس والتعمية؛ من أن الجامعة الإسلامية فيها حزبيون كثر، وفيها سلفيون وهم قلة بالنسبة لغيرهم.

ولكن لعله التبس عليكم الكلام بسبب الحذف والتقطيع الذي حصل لكلامي المفصل في مقالي الذي قلت في سياقه: فيها سلفيون غرباء فنُقل الكلام في أول التقريرات العلمية، وحذفت عباراتي الموضحة المتظافرة مع غيرها؛ من أن الجامعة فيها سلفيون وحزبيون، ومن ذلك جوابي على السؤال الأخير من أسئلة بعض إخواننا من أهل جدة، على قوله: ما نصيحتكم لمن يريد الالتحاق بالجامعة الإسلامية؟

قلت: الجامعة الإسلامية فيها سلفيون وحزبيون، وقلنا بعده بأسطر من أسئلة أهل جدة الذي نقل منه الشيخ عبيد أو نقل له:

فعلى هذا إذا درست في الجامعة الإسلامية فكن على حذر جدًا من أولئك المجالسين للحزبيين. والحمد لله يوجد مدرسون سلفيون، ويوجد طلاب سلفيون تجلس معهم إن شاء الله، وما لا يدرك كله لا يترك جله، ودراستك في الجامعة الإسلامية مع الحذر الشديد من الحزبيين خير من الجهل، (ودراستك في الجامعة الإسلامية مع الوقوع في الحزبية والبدع والخرافات الجهل خير من ذلك)، الجهل الذي أنت فيه ببراءتك من الحزبية؛ الحزبية بدعة، وأنت على سنة...

فجاء الكلام مبتورًا التقط منه في التقريرات من كلمة (ودراستك في الجامعة الإسلامية مع الوقوع في الحزبية والبدع والخرافات الجهل خير منها)، وحذف الموضح له قبله؛ من إثبات وجود السلفيين فيها من المدرسيين والطلاب، ونصيحتي للسائل المذكور أنه إذا درس في الجامعة الإسلامية يكون على حذر من المجالسين للحزبيين، ويجلس مع السلفيين، هذا الحذف مما جعلني أستغرب ما صدر في البيان الأول المسمى بـ (التقريرات العلمية) وكان هذا الجواب قبل مدة نحو سنتين أو أكثر، ولم يختلف عنه جوابي قبل صدور تقريرات الشيخ عبيد بنحو اسبوع كما ذكرت التفصيل فيه في التنبيه السديد!!.

وليس هذا جوابي عن الجامعة الإسلامية فحسب، بل هو المعلوم عند كثير من أهل السنة، إن لم يكن أكثرهم سواء ممن يدرس في الجامعة، أو ممن درس فيها أخيرًا، أو اختبر ورد من أجل عدم مناسبة جوابه عن حال بعض الحزبيين الذين يمتحن الطلاب بالسؤال عنهم، فإن أثنى عليه قبلوه، وإن أنكر عليه ردوه، أو من خلال كثرة تزاكي الزنداني وغيره من الإخوان المسلمين  وغيرهم من أصحاب جمعية الحكمة والإحسان والتراث وأنصار السنة في السودان وأبي الحسن المصري وغيرهم. وإليك نماذج من ذلك:

قال أخونا أحد طلاب العلم حفاظ القرآن الدعاة الأفاضل ما يلي:

أنا محمد بن مهدي ظافر ، قدر لله أني عزمت على الالتحاق بالجامعة الإسلامية؛ تلبية لطلب والدي الكريمين، فسافرت في سنة 1422هـ في شهر رمضان إلى الجامعة، وكان عندي شروط القبول متوفرة جدًا، حيث من نظر إليها يجزم بعد توفيق الله أنني سأقبل مباشرة بدون تردد؛ من حفظ قرآن، واستفادة طيبة من المراكز السلفية باليمن، وشهادة علمية ثانوية كما يطلبون، ومعدل فوق الثمانين، وغيرها مما يذكرون من شروط القبول في الظاهر، ثم أجريت اختبار القبول فكانت المفاجئة!! أن وجه الدكتور إلي تسعة أسئلة، ستة أسئلة علمية، سؤال في القرآن، وسؤال في العقيدة، وسؤال في التوحيد، وسؤال في الفقه، وسؤال عن الدروس التي درستها في المراكز السلفية باليمن، وسؤال ثقافي عام كما يقولون، وهذه الأسئلة هي التي ينبغي أن يقوَّم الطالب من خلالها، ومن خلالها يقبل أو يرد؛ لو كانت جامعة سلفية بحتة، وخالية من حزبيين وغيرهم، لكن لما كانت على خلاف ما ذُكر، وأخونا الدكتور الذي اختبرني من ضمن الحزبيين الذين فيها، لم يعتبر بإجاباتي المسددة كلها، ورمى بها عرض الحائط، ووجه الأسئلة المعتبرة عنده، ولتكن الأولى تمهيدًا لها، ومن خلال الأسئلة المعتبرة عنده يُقوم الطالب.

وكان بعد إجابتي عن الأسئلة الستة أظهر لي الدكتور السرور والترحاب الذي عرفت من خلاله أنني قد حُزت على الرتبة الأولى في اختبار القبول لذلك العام، لكنه وجه إلي أسئلته الثلاثة التي من خلالها سيعرف طريقة اتجاهي إليهم أم لا، فقال: ما آخر مجلة قرأتها؟ وكان من حسن حظي -ولله الحمد- أنني قرأت المجلة السلفية في عددها السابع عام 1422هـ فقلت: المجلة السلفية، ثم قال: فما محتوياتها؟ قلت: فيها بيان حال بعض المبطلين؛ كسيد قطب وحسن البناء من فتاوى الألباني وابن باز -رحمهما الله- وإنكار لبعض الأفكار المنحرفة؛ كالفكر الحزبي بقلم المحدث الشيخ أحمد النجمي -حفظه الله- وغيره، فبدأ الدكتور يتغير عليّ ثم قال: فما رأيك عن الجماعات الإسلامية؟ قلت: ماذا تعني الجماعات التي أعايشها في بلادي؟ قال: نعم، فقلت: والله عندنا جماعة الإخوان المسلمون والشيعة وجماعة التبليغ والصوفية والعياذ بالله، وعندنا الدعوة السلفية ولله الحمد، فقال: فما الجماعة التي تراها أنها على الحق؟ قلت: قبل أن أجيبك نجعل الميزان الكتاب والسنة، قال: طيب، قلت: والله ما رأيت جماعة منطلقها الكتاب والسنة ومردها إلى الكتاب والسنة غير الدعوة السلفية.

ثم وجه إلي السؤال الثالث الذي كان هو الحد الفاصل قال: فما رأيك في الشيخ الزنداني؟، فابتسمت في وجهه متعجبًا من هذا السؤال! فقلت: والله هذا الرجل عنده بعض الهفوات والزلات.

فنهرني الدكتور!! وأساء الأدب معي، وكأن هذا الجواب عن الزنداني رقية شرعية قرأت على ممسوس، فنهض الدكتور، وقفز من على كرسيه متجهًا بيده إليَّ وقال ها!! ها!! أتسب العلماء، أتجرح علماء الأمة!! فابتسمت في وجهه بعين الحلم، -ولله الحمد والمنة-؛ لأن الحق له طمأنينة على القلب وثبات في اللسان، وقلت يا فضيلة الدكتور! إن كان هذا الرجل الذي أخبرتني به من العلماء لا مانع من أن تكون عنده هفوات وزلات، فإن العصمة ليس للعلماء وإنما العصمة للأنبياء.

ثانيًا: هذا الكلام ليس من عندي، أنا طالب علم، هذا كلام شيخنا مقبل، والشيخ فلان وفلان وعددت له من علماء السنة، ثم أردت أن أبين بعض هفوات صاحبنا الزنداني التي تمس بجانب التوحيد والعقيدة؛ إلا أن الدكتور نهرني بشدة، وقال: يكفي! يكفي!!، وأشار بيده بالطرد إلى الباب وقال تفضل تفضل.

فقمت مسرورًا -ولله الحمد- معتزًا بعقيدتي ومنهجي الذي يبيض الوجه، ويرفع الرؤوس، {أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الملك:22].

ثم لحقني إلى الباب وقال ها ها الزنداني من علماء الإخوان فقلت نعم، فسكت ومشى، بعد أن رأيته يشطب على درجات أجوبتي الصحيحة، ثم حاولت على إخراج هذه المقابلة، لأريها إخواني السلفيين، عن الجامعة التي قد غُيرت وبُدلت بعد مؤسسها الوالد الحنون الإمام عبد العزيز ابن باز -عليه رحمة الله- ومن كان سائرًا بعده على ذلك، والحمد لله رب العالمين، والله من وراء القصد، وهو على كل شيء شهيد. انتهى.

قلت: وكم حصل لغير المذكور من السلفيين مثله بما لو جمعت أقوالهم في ذلك لجاءت في جزء مفرد.

وقال الأخ عبد الباسط السوفي الجزائري.

الحمد لله رب العالمين وبعد: فأشهد أني لما تقدمت بالدخول للجامعة الإسلامية سنة 1423هـ أردت أن أتشفع بالدكتور عبد الله المطرفي -مدرس مادة الحديث بالجامعة- لأنه كان رئيس لجنة إفريقيا الخاصة بالمسابقات في الجامعة، ثم فصل، فقال لي: اللجنة الآن كلها حزبية، إلا واحد غير متعصب، ولكنه منهم.

وكذلك سمعت الشيخ ربيع -حفظه الله- في بيته بالمدينة لما زارها في شعبان 1423هـ يقول: إن الجامعة الإسلامية تحتوي مدرسين حزبيين، لكن المناهج سلفية، ونصح بالدراسة فيها وقال: خذوا المناهج واحذروا الحزبيين. انتهى

وقال الأخ عادل السياغي: الحمد لله رب العالمين وبعد: فقد استضافنا بعض إخواننا طلبة العلم إلى الجامعة الإسلامية، وإلى سكنه الخاص بهم، وأثناء زيارتي إلى مقر الجامعة أحببت أن أتعرف على شروط الدراسة عندهم، ولم يكن عندي ذلك الوقت شك أنهم يحاربون طلبة العلم، وبخاصة من جاء من دار الحديث بدماج، ولكن قلت في نفسي ليس الخبر كالمعاينة، فذهبت وسألت عن مقر لجنة التسجيل، فلما دخلت إلى صالة الانتظار إذا بي التقي بشاب يمني، عنده أوراقه وتزكياته، فسألت عن شروطهم فقال: أهم شيء تزكية من عالمين مشهورين عندهم، فقلت له أمثال من؟ فقال: أمثال عبد لمجيد الزنداني -الذي هو زعيم الإخوان المسلمين في اليمن- وأبي الحسن المصري، فقلت له: إذا كانت التزكية بك من الشيخ مقبل -رحمه الله- أو الشيخ محمد الإمام، فقال: يأخذون أوراقك ويقولون سنتصل بك، ولكن متى؟ الله يعلم، وربما يردونك من حينه، وإذا أردت القبول سريعًا فأتي بتزكية من أحد الإخوان المسلمين المشهورين عندهم.. انتهى.

فهذا كله مما لا أظن فضيلة الشيخ عبيد ينكره، يثبت ما قاله كثير من السلفيين من أن الجامعة الإسلامية وفقها الله صارت الأغلبية فيها لهذه الأصناف ومن والاهم، وبلا شك أن مثل هذا الصرح العظيم لا يهدأ للحزبيين بال حتى يتمكنوا فيه وقد فعلوا، وليس كما يشير إليه الشيخ عبيد -وفقه الله- في أواخر التقريرات العلمية من أن وجودهم فيها شاذ أو نادر.

وإن كنا متفقين نحن وإياه كما يشير إليه كلامه هذا وغيره من إثبات وجود التحزب في لجامعة، بل من وجود من يدخل الأشاعرة في أهل السنة ويدافع عن أنهم من الفرق الضالة؛ كما في رسالة تأكيد المسلمات السلفية في نقض الفتوى الجماعية بأن الأشاعرة من الفرقة المرضية للشيخ عبد العزيز الريس، بتقديم ومراجعة أربعة من أصحاب الفضيلة أحدهم الشيخ عبيد -حفظ الله الجميع- وممن ذكر في تلك الرسالة الدكتور عبد العزيز بن عبد الفتاح القارئ عميد كلية القرآن في الجامعة الإسلامية سابقًا ورد عليه فضيلة الوالد العلامة ربيع بن هادي المدخلي -حفظه الله- في رسالة بعنوان: (براءة الصحابة الأخيارمن التبرك بالأماكن والآثار) حوار مع الدكتور عبد العزيز بن عبد الفتاح القارئ، أثبت فيها تصوف المذكور، وقال في ص: 104منها: أقول: هذا أسلوب صوفي، ينافي به عواطف الصوفية، وأكد إثبات تصوفه أيضًا في كتابه زيف التصوف حوار مع الدكتور القارئ وأنصاره.

وهذا رسالة أخينا الشيخ الفاضل محمد بن هادي المدخلي أحد المدرسين في الجامعة الإسلامية مع أخينا الشيخ حسن بن قاسم الريمي -حفظهما الله- إلى شيخنا مقبل بن هادي الوادعي -رحمه الله- قال الأخ حسن في رسالته التي ناقش فيها جملة من كلام الشيخ عبيد عن الجامعة الإسلامية، وأثبت بصفته أحد المتخرجين منها أن الأغلبية والسيطرة في الجامعة الإسلامية للحزبيين، وهذا ما نقله عن فضيلة الشيخ محمد بن هادي أنه قال له: أخْبر الشيخ مقبل بأن الجامعة الإسلامية ليست بأيدي السلفيين.

وقال فضيلة الشيخ محمد بن عبد الله الإمام حفظه الله: الجامعة مرت بمرحلتين: المرحلة الأولى: أقيمت وصيرت على منهج سلفي نقي، واستمرت على هذا مدة، ثم حصل التمكين للحزبيين في بعض أمور الجامعة، فصارت المرحلة هذه تختلف عن المرحلة الأولى من الصفاء والنقاء وعدمه.

فأين هذا القول الذي تؤيده البراهين المشار إليها قبل، من دفاع فضيلة الشيخ عبيد عن الجامعة الآن، المتضمن الدفاع عمن فيها من طلاب ومدرسيين وغيرهم من الحزبيين أنهم سلفيون إلا النادر، كما في قوله في التقريرات: العقلاء متفقون على أنه لا يسوغ العدول بالحكم عن الأصل إلى ما شذ وندر.

أقول: يا شيخ -حفظك الله- هذا الاتفاق المنقول يصير حسب ما تقدم بيانه، حجة لإخوانك وأبنائك السلفيين المثبتين أن الأغلبية والسيطرة في الجامعة -وفق الله أهلها- للحزبيين وليست لهم.

وعلى الأقل يقال: إذا كنت أنت تقول أن الأكثرية فيها لأهل السنة، وأن وجود الحزبيين فيها نادر، وأنا وكثير غيري نقول: أنه يوجد فيها رجال سنة من علماء وطلاب، وهذا لا يستطاع إلغاؤه من قولنا قديمًا وحديثًا، فلهذا لا نزكي إليها خوفًا على إخواننا طلاب العلم السلفيين أن يرجعوا ضدًا للدعوة السلفية وأهلها, لتأثرهم بأولئك، كما هو معلوم عندكم من قول النبي -صلى الله عليه وسلم (الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل) أخرجه أبو داود والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه، وهو حديث حسن، وقوله: (مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك، ونافخ الكير..) الحديث متفق عليه عن أبي موسى رضي الله عنه.

إلا من جالس السلفيين وابتعد عن الحزبيين  أليس هذا عين النصح؟، وأي حملة أو أي تلبيس وتدليس وإجمالات وفتاوى جائرة وغير ذلك من الكيل في هذا القول.

أما يكون هذا من الحمل والتشنيع في مواطن الاجتهاد الذي رميتني به كما في آخر نقدك؟!.

فأظن هذا كافيًا في أنه لا يتسنى بعد ما ذكر مطالبة الشيخ عبيد -وفقه الله- لنا أن نرجع إلى قوله من الأغلبية للسلفيين في الجامعة، إلا بعد تحرير موطن النزاع في أيهما يأخذ حكم الأغلبية فيها حاليًا؟.

ومع ما هو معلوم في جامعات المملكة العربية السعودية -وفقها الله- من الخير؛ لما في المملكة من حسن المنهج المقرر، أيضًا لا يتجه طلب إطلاق الثناء عليها وهي على هذا الحال الذي تقدم بيانه من وجود هذه الأصناف فيها، وإنما يثنى على رجال السنة ويحال من أراد الدراسة في جامعة المدينة إلى الجلوس والاستفادة منهم؛ كأصحاب الفضيلة العلماء مثل الشيخ الوالد عبد المحسن لعباد، ومثلكم، ومثل الشيخ محمد بن هادي، والشيخ صالح السحيمي، وأن تكون له صلة بفضيلة الشيخ الوالد ربيع بن هادي المدخلي في مكة، وأمثال هؤلاء، ومن نحا هذا المنحى السلفي أينما كانوا -حفظهم الله- قال الإمام ابن القيم رحمه الله في إعلام الموقعين (4/207): دَلَالَةِ الْعَالِمِ لِلْمُسْتَفْتِي عَلَى غَيْرِهِ ، وَهُوَ مَوْضِعُ خَطَرٍ جِدًّا ، فَلْيَنْظُرْ الرَّجُلُ مَا يَحْدُثُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مُتَسَبِّبٌ بِدَلَالَتِهِ إمَّا إلَى الْكَذِبِ عَلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ فِي أَحْكَامِهِ أَوْ الْقَوْلِ عَلَيْهِ بِلَا عِلْمٍ ، فَهُوَ مُعِينٌ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِمَّا مُعِينٌ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى ، فَلْيَنْظُرْ الْإِنْسَانُ إلَى مَنْ يَدُلُّ عَلَيْهِ ، وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ ا.هـ.

وقال الإمام شيخ الإسلام عبد الله بن المبارك -رحمه الله-:

أيها الطالب علمًا***إيت حماد بن زيد

فخذ العلم بحلم***ثم قيده بقيد

ودع البدعة من***آثار عمرو بن عبيد

ولا أنسى أن أذكر قول أخينا المفتون أخيراً مع الأسف عبد الرحمن العدني -هداه الله- المثبت عليه بصوته في تاريخ (23/رجب 1426هـ) عن الجامعة الإسلامية أنها تغيرت، وصار المتسلط عليها الحزبيون قال -هداه الله-:

((حقيقة الجامعة الإسلامية كانت قبل من الصروح العلمية الشامخة في الدنيا وفي العالم أنتجت وأخرجت العلماء، لكن في الآونة الأخيرة تسلط عليها كثير من الحزبيين من مدراء ومدرسين ودكاترة، والإنسان لا يأمن على نفسه أن يحظر محاضرة لحزبي، أو يحضر دورة صيفية يشارك فيها جماعة من المدرسين الحزبيين، فكيف بدراسة تستمر على أقل تقدير أربع سنوات، وهذا الدكتور حزبي وهذا سروري وهذا قطبي، وهذا عنده ميل إلى التصوف فحقيقة ما يأمن الإنسان على نفسه، أنت يا أخي لو أعلنت بدورة صيفية في مدينتك يحضر فيها علماء من علماء السنة، ويحضر فيها من أهل البدع، وقد يكون منهم من هو عالم فماذا ستتختار؟ مع أنك تعلم أن هؤلاء العلماء الذي حضروا لهم دروس خاصة في مساجدهم ما أظنك تعدل عن ترك الحضور في هذه الدورة صيانة لدينك، وحفاظًا على منهجك، وتذهب إلى هؤلاء العلماء إلى مساجدهم وأماكنهم.

وهكذا الجامعة الإسلامية يسلم فيها من يسلم، ويسقط فيها من يسقط، بسبب وجود المدرسين، يا أخي أربع سنوات وهذا مدرس دكتور وأنت طالب يعطيك ما يعطيك، فالذي ننصح به الإخوة هو عدم الذهاب إلى هنالك، من أراد العلم فعليه أن يذهب إلى العلماء في المملكة في اليمن، في غير ذلك، أما أن يمشي إلى الجامعة لأجل الشهادة فما ستستفيد، الإخوة الذين يلتحقون بالجامعات خاصة في هذه السنوات الأخيرة ما رأينا فيهم من يوفق؛ لأنه يبقى سنوات عديدة في الجامعة ويتخرج بشهادة، هل تظنون بعد التخرج سيأتي مثلاً إلى دماج، أو مستعد أن يتولى إمامة مسجد في حارة من الحارات، في مدينة من المدن في قرية من القرى أو سيحاول يبحث عن وضيفة بهذه الشهادة التي أخرجها؟ الجواب: وهذا الذي نلاحظه ونشاهده أنه سيسعى جادًا في إيجاد وظيفة...)) الخ كلامه([1]).

فيلزمك أن تكيل له ولغيره ممن قال ذلك من تلك الطعون نظير ما كلت لي، وأملنا فيك يا فضيلة الشيخ -وفقك الله- أنك ما تحيد عن ذلك كما حاد عدونا بشر المريسي، هذا إن لم يكن الغرض من إثارة الدفاع عن الجامعة الآن هو التوصل إلى المحاماة عن عبد الرحمن وأصحابه، كما هو المشاع عندنا، حيث وقد صرح عبد الرحمن -هداه الله- كغيره ممن صرح بذلك، بتغير الجامعة عما كانت عليه قبل، وهذا خلاف ما قررته أنت فيما سميته بالنقد الصحيح، من أن الجامعة الإسلامية سلفية إلى اليوم، وهو يثبت تغيرها بأنها تسلط عليها في الأخير الحزبيون.

قال فضيلة الشيخ عبيد -وفقه الله: ثالثا: من المعروض في مقال الشيخ الحجوري اتهامه إياي بمجالسة أصحاب السوء وأنهم لبسوا علي فقلت ما قلت , في نقد عباراته الخمس.

والجواب من وجوه:

أحدهما أنه قد أخرج الإمام البخاري في صحيحه رقم (7198) من حديث أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما أن النبي -صلى الله عليه وسلم قال: (مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِىٍّ وَلاَ اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ، إِلاَّ كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ، بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالشَّرِّ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، فَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ تَعَالَى).

وصح عند أبي داود رقم (2932) وغيره من حديث عَائِشَةَ -رضي الله عنها- قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- (إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِالأَمِيرِ خَيْرًا جَعَلَ لَهُ وَزِيرَ صِدْقٍ إِنْ نَسِىَ ذَكَّرَهُ وَإِنْ ذَكَرَ أَعَانَهُ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهِ غَيْرَ ذَلِكَ جَعَلَ لَهُ وَزِيرَ سُوءٍ إِنْ نَسِىَ لَمْ يُذَكِّرْهُ وَإِنْ ذَكَرَ لَمْ يُعِنْهُ).

وعلى هذا فليس بمأمون علينا، ولا على من هو أجل منا من جلساء وبطانة السوء، سواء من مثل من ذكرت أو غيرهم، ولكن المعصوم من عصم الله كما في الحديث، فنسأله عزوجل أن يسلمنا وإياكم من معرتهم.

الوجه الثاني: أنك إن أظهروا لك حسن المجالسة فقد أظهروا سؤها لنا، ولدعوةٍ سلفية هائلة عندنا.

الوجه الثالث: هل من حسن المجالسة التحريش بين أهل السنة؟!! وهذا شيء ثابت عليهم، التنقل والاتصال من مكان إلى مكان عند مشايخ السنة في اليمن وغيره، حتى كادوا أن يصنعوا بيننا هنا في اليمن فتنة، ولكن الله سلم إنه عليم بذات لصدور.

الوجه الرابع: والله أنني أجلّك أن يحصل منك ذلك الحذف والتقطيع الذي ذكرتُه قريبًا للكلام الذي أثبت فيه وجود سلفيين في الجامعة، وإبقاء الكلام الذي فيه أنها حزبية بدون أي استثناء مما أظهر الكلام في صورة تعجبت منها أنا وغيري، ولا أستبعد أن يكون هذا التصرف من هؤلاء الجلساء الصالحين! -هداهم الله-.

أما قولك: أنهم مزكون عندك، وعند غيرك من أهل السنة في المدينة وغيرها.

فهذا كلام لا أنكره، بل أنا واحد ممن زكاهم في كتابي: (الطبقات لما حصل بعد موت شيخنا الإمام الوادعي رحمه الله في الدعوة السلفية من الحالات)، وفي غيره، فلما فتنوا بينا فتنتهم على الدعوة السلفية عندنا بأعداد الأشرطة والملازم، وعرف فتنتهم آلاف الدعاة والطلاب، وعوام أهل السنة هنا، بما لم نر نظيره إلا في فتنة أبي الحسن المصري.

ومن الأصول الصحيحة لدينا أهل السنة أن الجرح المفسر مقدم على التعديل المجمل؛ لأن الجارح ناقل عن الأصل، فعنده مزيد علم في ذلك، والمعدل أو النافي مبقي على الأصل الأول.

ولا نحتاج أن نعيد ما كنا نرد به على أبي الحسن في هذا الموضع من النقول من كتب الحديث، ففي رسالتك الحد الفاصل بين معاملة أهل السنة وأهل الباطل كلام نفيس شكر الله لك ذلك، قلتم في الجواب على السؤال العاشر: هذه قاعدة الجرح والتعديل، وملخصها: أن من علم حجة على من لم يعلم، فإذا حذر عالم من رجل وأقام عليه الدليل؛ بأنه من أهل الأهواء أو من الجهال الذين لا يستحقون الصدارة في العلم والتعليم وكان هذا العلم معروفًا بين الناس بالسنة والاستقامة عليها، وتقوى الله سبحانه فإنا نقبل كلامه، ونحذر من حذرنا منه، وإن خالفه مئات، ما دام أنه أقام الدليل، وأقام البينة على ما قاله في ذلكم المحذر منه فهذا وسعنا، بل هو فرضنا، والواجب علينا، وإلا ضاعت السنة، فإن كثير من أهل الأهواء يخفى أمرهم على جمهرة من أهل العلم، ولا يتمكنون من كشف عوارهم، وهتك أستارهم، لأسباب منها:

البطانة السيئة التي تحول بين هذا العالم الجليل السني القوي، وبين وصول ما يهتك به ستر ذلك اللعاب الماكر الغشاش الدساس -البطانة السيئة- حال لا يمكن أن يصل إليه شيء حتى أنها تحول بينه وبين إخوانه الذين يحبهم في الله، فلا يستطيع أن يقرأ كل شيء.

ومنها: أن يكون بعيدًا عن هذه الساحة، يكون هذ الشخص مثلاً في مصر أو الشام، أو المغرب، أو مثلاً اليمن، وهذا العالم الذي في السعودية لا يدري عما يجري في تلك الساحة، ما أبلغه ثقة بما يجري في تلك الساحة والساحات فهو جاهل بحاله.

ومنها: أن يكون هذا العالم الذي نمى إلى علمه، وتعلق فكره أن ذلك الرجل ثقة عنده، فما استطاع أن يصل إلى ما كشفه غيره من أهل العلم؛ للأسباب المتقدمة، وغيرها، لكن نمى إلى علمه سابقًا أنه صاحب سنة، وأنه يدعوا إلى الله، وكان أمامه يظهر السنة، وحب أهل السنة، والدعوة إلى السنة، ويذكر قصصًا من حياته ومصارعته للأفكار الفاسدة، والمناهج الكاسدة، ويأتي له بكتب سليمة، وما درى عن دسائسه، فإذًا ماذا نصنع؟ نعمل على كلام ذلك العالم الذي أقام الدليل، وأقام البينة التي توجب الحذر من ذلك الرجل من كتبه، ومن أشرطته، ومن شخصه، وأما ذلك العالم الجليل فهو على مكانته عندنا، لا نجرحه، ولا نحط من قدره، ولا تقلل من شأنه بل تعتذر له، تقول ما علم، لو علم ما علمنا لكان عليه مثلنا أو أشد منا. والله أعلم انتهى.

ولا أنسى أن أذكرك يا شيخ أن كثيرًا ممن يصنعون الفتن والقلاقل في الدعوة السلفي في اليمن، إذا فضحوا عندنا هرعوا إلى علماء السعودية، يتصنعون عندهم، حتى إن من أهل السنة من يقول: لماذا ما تتفقون مع الزنداني، ومع إخوانكم أصحاب جمعية كذ وكذ، ولهم عذرهم في ذلك، كما ذكرت في جوابك هذا، غير أن ثناءهم وحسن ظنهم بهم، لا ينزههم مما أحدثوه عند من علموا منهم ذلك، بل لا يزدادون فيهم إلا بصيرة، أنهم مروجون للفتن، وليسوا أصحاب سكينة، ولا أوابين إلى الله عزوجل من شرهم ذلك.

أما قولك: المعروف عن الشيخ يحيى -هداه الله- أنه يحمل على من خالفه في موارد الاجتهاد ويشنع عليه ويمقته ويسيء القول فيه وهذا هو نهج من حُرِمَ الحلم والحكمة وخالف دعاة الحق على بصيرة.

فهذا الكلام لو شئت لأبقيته ليوم أنا أحوج ما يكون لأخذه، حسنات، وبما أنه يتعلق بعرضي خاصة، فأقول: عفا الله عنا وعنك يا شيخ عبيد.

ولا أستبعد أن يكون هذا التشويه لي نقل إليكم عن جهة أولئك الجلساء الصالحين! -هداهم الله- فقد حاول بعضهم نشره هنا غير أن سلعتهم بارت ولله الحمد.

وقد رد غير واحد من إخواننا في الدار على هذه التقوّلات؛ لأنه ليس الخبر كالمعاينة، وكما بارت في هذا المكان ستبور في غيره إن شاء الله.

أما قولك: أنني خالفت دعاة الحق على بصيرة.

فما حجم هذه المخالفة؟! هذا كلام يحتمل تبديعي، ولا ينفيه قولك قبله: أنني أنتسب إلى أهل الحديث؛ فإن المنتسب إلى الشيء قد يكون نسبته صحيحة، وقد تكون غير صحيحة، فإن كنت تقصد هذا الاحتمال -ولا أظنه- فأوضح هذا إن كان معروفًا عندك، حتى أرد عليه بالحكمة والبصيرة إن شاء الله.

وإن كنت تعني أنني خالفتك أو خالفت غيرك ممن لم يعلم ما علمناه من فتنة هؤلاء الجلساء الصالحين!! فقد تقدم الجواب من قواعد أهل العلم في ذلك بما يغني عن اعادته هنا.

ولعلك توافقني أنت أو غيرك من القراء لهذا الكلام أنك -عفا الله عنك- وقعت فيما عبته علي؛ من التحامل الذي نسبته إلى في مواطن الاجتهاد، والتشنيع والمقت، فالحمد لله أنني كفيت وعاد السهم إلى النزعة.

وبهذا القدر نكتفي، أسأل الله العظيم أن يدفع عنا وعنكم الفتن ما ظهر منها وما بطن، (ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا) والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

كتبه يحيى بن علي الحجوري

في ‏السبت‏، 8/‏ربيع الأول‏، 1429هـ)

للتحميل وورد


 

([1])  للإستماع إلى المقطع صوتياً على هذا الرابط www.sh-yahia.net/nwe_sounds/adny.rm