الخميس ، ٢٥ فبراير ٢٠٢١ -
المقالات

نصيحة للحوثيين بالكفّ عن الطغيان قبل فوات الأوان

2011/12/18

 

 نصيحة للحوثيين
بالكفّ عن الطغيان
 قبل فوات الأوان
 
لفضيلة الشيخ العلامة
يحيى بن علي الحجوري
-حفظه الله تعالى-

 
 
 
حمل هذا المقال على شكل وورد من هنا:
 
ويمكنكم الاستماع للمادة الصوتية على هذا الرابط:
 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الحق المبين, وأشهد أن محمد عبده ورسوله الصادق الأمين، وصلى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه الغر الميامين, أما بعد:
فإنه مهما راج الباطل وماج وأملى الله لأهله يعيثون في الأرض بالفساد والاعوجاج.
فلكل باطل نهاية ولكل بغي حد وغاية, قال تعالى: ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ[الأنبياء:18], وقال تعالى: ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا[الإسراء:81], وثبت من حديث ابن عباس رضي الله عنهما, أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((وأعلم أن النصر مع الصبر, وأن الفرج مع الكرب, وأن مع العسر يسرًا)).
في هذه الأدلة وغيرها من كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بشرى للمؤمنين بما دل عليه قوله تعالى: ﴿تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ[القصص:83].
ونحن ولله الحمد مؤمنون يقينًا أن ما زينه الشيطان للحوثيين في بلاد صعدة وغيرها من البطش والقهر والجبروت لن يدوم بإذن الله عز وجل, وأن ما سولت لهم أنفسهم به من القهر والجبروت وفرض أفكارهم الفاسدة على المجتمع؛ أن هذه حماقة وظن خاطئ, فقد أنزل الله عز وجل كتبه وأرسل رسله لإزالته عن العباد, قال تعالى: ﴿طسم*تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ المُبِينِ*نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ*إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ المُفْسِدِينَ* وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ* وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ[القصص:1-6].
وعلى هذه الخبر القرآني الصادق, فإني نذير للحوثيين أن يسرعوا الفيئة عن هذه الفرعنة على بلاد صعدة أو غيرها, فقد شردوا بأهلها من خلفهم وأخرجوهم من ديارهم, وقتلوا الأبرياء والأتقياء ويتموا الأطفال ورملوا النساء وقطعوا الطريق وحاصروا الناس عن حاجاتهم الضرورية وأهانوا الأعزة والشرفاء, وحرشوا وفرقوا بين القبائل والأسر الأصفياء الأوفياء.
 وأنا نذير لهم أن يسرعوا الفيئة عن هذا العدوان قبل فوات الآوان, وقبل ثورة المظلومين من قبائل صعدة وغيرها وثورة الغيورين على دينهم وإخوانهم المظلومين من كل مكان, الذين ليس الحوثيون بجانبهم إلا قلة قليلة وشرذمة باغية ذليلة بإذن الله الواحد القهار, وليعلموا أن هذا البطش والبغي والظلم والشدة والعرامة ليس هذا باب العز والتمكين, وإنما هو باب الذل والإهانة من الله عز وجل لمن اتصف بذلك فالله غيور على عباده المؤمنين, قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ[يونس:27], وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ*كَتَبَ اللهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾[المجادلة:20-21], وقال تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللهُ إِنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ[الحج:60].
وهذه والله منا دلالة وإرشاد لما هو خير لكم إن وفقكم الله للإستجابة للحق, قال تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا*وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا*وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا[النساء:66-68], وقال تعالى لنبييه موسى وهارون عليهما الصلاة والسلام: ﴿اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى*فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى[طه:43-44].
فإذا أمر الله بتذكير فرعون فتذكيركم أو غيركم من باب أولى, وباب التوبة إلى الله عز وجل مفتوح, قال تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ*وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ[الزمر:53-54].
واعلموا أيها الحوثيون أن المسلمين قد اشتد بغضهم لكم بسبب بغيكم وكثر دعاؤهم عليكم, والله عز وجل يجيب دعوة المضطر والمظلوم ولو كان كافرًا فكيف بدعاء الصالحين, قال تعالى: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ[العنكبوت:65], وقال تعالى: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ المُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَئِلَهٌ مَعَ اللهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ[النمل:62], وفي الصحيحين من حديث أبي موسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته, إقرأوا إن شئتم: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ[هود:102])).
أيها الحوثيون إن كنتم ترون أنكم قد صرتم دولة فاعلنوا دولتكم للعالم وابسطوا نفوذكم, ومن استطاع أن يصبر على جبروتكم وإذلالكم له في محافظة صعدة صبر, ومن لم يستطع فأرض الله واسعة, وإن كنتم لستم بدولة كما هو حالكم الآن وجب عليكم وعلى غيركم لزوم أدب القبائل وسائر الناس بعضها مع بعض, فلا تفرضوا عليهم انحرافكم وأفكاركم الباطلة ولا تكبتوا حريتهم, فللناس ممن ليس على فكركم حقّ أن يعيشوا بحريتهم التي أتاحها الله سبحانه وتعالى لهم آمنين في صعدة وغيرها.
 ولقد مضى الحال سنين في بلاد صعدة بين أهل السنة وبين الزيدية في زمن شيخنا مقبل بن هادي الوادعي والشيخ مجد الدين المؤيد رحمهما الله, فلم يحصل بين الزيدية وأهل السنة قتل ولا قتال, ولا حرب قطرت فيه قطرة دم من ذلك الوقت إلى الآن وبعد ذلك دائمًا إن شاء الله عز وجل؛ على أن بيننا وبينهم كما بين المسلمين من رد المخالفات الشرعية أما الدماء فلا.
فجئتم أنتم على الجميع الهم والغم والدم والهدم حتى بلغ الأمر بالشيخ مجد الدين المؤيد كبير الزيدية في اليمن رحمه الله أن أفتى فتوى خطية منشورة مشهورة بانحرافكم وبغيكم وتكفيركم, وعلى ذلك سار من تجرع علقم بغيكم من أتباعه وطلابه فأفتوا بتكفيركم, وأن ضرركم أشد من ضرر اليهود والنصارى, وقتالكم أوجب من قتالهم, وفتواهم في ذلك منشورة مشهورة, كما أفتى شيخنا العلامة الوادعي رحمه الله في الحوثيين وهم يسمون أنذاك باسم الشباب المؤمن, فقال: هذا الشباب المجرم وليس المؤمن, فليسوا بمؤمنين بل هم مجرمون ففيهم كل شر, الخ ما وصفهم به من المروق عن دين الله الحقّ.
هذا والحوثيون أنذاك لم يظهروا القول بإنكار السنة, أما الآن فإنهم يتبجحون بإنكارها, فإذا رأوا كتاب سنة مع طالب علم بطشوه من يده وقالوا: هذا باطل, نحن لا نؤمن إلا بالقرآن!!! ومن أجل ذلك فقد سلبوا إخواننا طلاب العلم كتبًا كثيرة من صحيح البخاري ومسلم ورياض الصالحين وغيرها من كتب السنة, كميات كبيرة في طريق صعدة إلى صنعاء وأحرقوها؛ لأنها باطلة في نظرهم.
ومن المعلوم بالأدلة القطعية أن إنكار السنة كفر ؛ لأن الله عز وجل يقول:﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا[الحشر:7], وقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا[الأحزاب:21], وقال تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ[النور:63], وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا﴾[الأحزاب:36], وقال تعالى: ﴿فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا[النساء:65], وقال تعالى: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى*مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى*وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى*إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم:1-4].
فالسنة مبينة للقرآن قال تعالى: ﴿وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ[النحل:44].
فكيف تعرف عدد الصلوات الخمس في اليوم والليلة, وكيف تعرف أنصبة الزكاة ومقاديرها, وكيف تعرف مناسك الحج وغير ذلك كثير من أمور دين الله عز وجل إلا من السنة.
وعلى هذا قال أهل العلم: إن من لم يؤمن بالسنة لم يؤمن بالقرآن فهو كافر بالقرآن والسنة, لأن القرآن أمر باتباعهما, بل قال الإمام اسحاق بن راهويه: من رد حديثًا صحيحًا يعترف بصحته فقد كفر.
وقال حرملة سمعت الشافعي وقد قال له رجل: تأخذ بهذا الحديث يا أبا عبد الله ؟ فقال: متى رويت عن رسول الله حديثا صحيحا ولم آخذ به، فأشهدكم أن عقلي قد ذهب , وقال الحميدي: روى الشافعي يوما حديثا، فقلت: أتأخذ به ؟ فقال: رأيتني خرجت من كنيسة، أو علي زنار، حتى إذا سمعت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا لا أقول به. اهـ من (سير أعلام النبلاء) للإمام الذهبي وغيره وسنده صحيح.
وأدلة وجوب اتباع السنة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم كثيرة, لكن قصدنا هنا النصح مع الإختصار وفي ذلك إن شاء الله تعالى كفاية لمن أراد الله له توفيقًا وهداية وجنبه سبيل الضلال والهلاك والغواية, وبالله التوفيق.
 
كتبه
يحيى بن علي الحجوري
بتاريخ 23 محرم 1433هـ