السبت ، ١٣ أغسطس ٢٠٢٢ -
فتاوى

الرتقُ في المرأةِ عيبٌ، ينفسخ به العقد، ويعاد للمعقود له مهره

2022/07/31




بسم الله الرحمن الرحيم

رجل زوجوه بامرأة وهي عنده ثمانية أشهر ولم يستطع أن يأتيها؛ بسبب أَنَّها رتقاء، أي: لا يوجد معها مجرى الذكر لعملية الإيلاج والجماع، وعرضت على دكتورة وقالت: لم تر مثل هذه الحالة أبدًا، وهذا الرجل يريد أَنْ يفارق هذه المرأة؛ ولها عنده مؤخر صداق، وللعلم أَنَّ المرأة عندما تزوجها هذا الرجل لم يُبَيّنْ له هذا العيب، وخدعوه فيها، وكان يظن أَنَّ هذا مرضًا بسيطًا وينتهي، فما الحكم في هذه المسألة، وفقكم الله.

بسم الله الرحمن الرحيم

الرتقُ في المرأةِ عيبٌ، ينفسخ به العقد، ويعاد للمعقود له مهره؛ لأن المقصود من الزواج مع وجود الرتق في فرج المرأة لم يتحقق، وإِنما يسقط نصف المهر الذي دّل عليه قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ [البقرة:237]، هذا في حق من لا عيب فيها كالرتق، أَمَّا به: فالعقد ينفسخ، والمهر يعود لصاحبه، جاء في المدونة للإمام مالك (2/177): قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ كَانَتْ لَا يُسْتَطَاعُ جِمَاعُهَا وَهِيَ رَتْقَاءُ وَكَانَ زَوْجُهَا رَجُلًا قَدْ بَلَغَ، أَيَكُونُ لَهَا النَّفَقَةُ إذَا دَعَتْهُ إلَى الدُّخُولِ وَيَكُونُ لَهَا أَنْ تَقْبِضَ الْمَهْرَ أَمْ لَا؟ قَالَ: لَا، وَزَوْجُهَا بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَا مَهْرَ لَهَا إلَّا أَنْ تُعَالِجَ نَفْسَهَا بِأَمْرٍ يَصِلُ الزَّوْجُ إلَى وَطْئِهَا وَلَا تُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ: فَإِنْ فَعَلَتْ فَهُوَ زَوْجُهَا وَيَلْزَمُهُ الصَّدَاقُ وَالنَّفَقَةُ إذَا دَعَتْهُ إلَى الدُّخُولِ، فَإِنْ أَبَتْ أَنْ تُعَالِجَ نَفْسَهَا لَمْ تُكْرَهْ عَلَى ذَلِكَ وَكَانَ زَوْجُهَا بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَلَا مَهْرَ لَهَا وَإِنْ شَاءَ أَقَامَ عَلَيْهَا.

قال ابن عبد البر في الاستذكار (5/423): قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمْ يَخْتَلِفِ الْفُقَهَاءُ فِي الرَّتْقَاءِ الَّتِي لَا يُوصَلُ إِلَى وَطْئِهَا أَنَّهُ عَيْبٌ تُرَدُّ مِنْهُ إِلَّا شَيْئًا جَاءَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ وَجْهٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ أَنَّهُ لَا تُرَدُّ الرَّتْقَاءُ وَلَا غَيْرُهَا وَالْفُقَهَاءُ كُلُّهُمْ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْمَسِيسَ هُوَ الْمُبْتَغَى بِالنِّكَاحِ.

 

يحيى بن علي الحجوري

الأحد 2 محرم 1444هجرية