الأحد ، ٠٤ ديسمبر ٢٠٢٢ -
فتاوى

ما حكم العيش في بعض البلدان الإسلامية، حيث فيها بعض المخالفات لشرع الله؛ مثل التبرج والاختلاط وبيع الخمور، ووجود النصارى،

2022/11/23




بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

 

يقول السائل: ما حكم العيش في بعض البلدان الإسلامية، حيث فيها بعض المخالفات لشرع الله؛ مثل التبرج والاختلاط وبيع الخمور، ووجود النصارى، وإظهار شعائرهم، مثل: الكنائس المنتشرة في كل مكان في البلاد، فما هو الحكم في العيش فيها، بدون أسباب وبدون اضطرار، وهل يعتبر العيش في هذه البلاد مثل العيش في بلاد أمريكا وغيرها، وهل واجب الهجرة منها؟

الجواب:

 أي بلدٍ تسيطر فيه المعاصي ومخالفة السنة والبدع، وبإمكانك أَنْ تتحول إلى بلدٍ تُقيمُ فيه دينك، فإِنَّ هذا هو اللازم، فقد قال النَّبِيُ صلى الله عليه وسلم: «يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرُ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَماً يَتْبَعُ بِهَا شُعَبَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ، يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ»، وقال النَّبِيُ صلى الله عليه وسلم: " إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ الْعَبْدَ التَّقِيَّ الْغَنِيَّ الْخَفِيَّ "، ومعنى " الْخَفِيَّ " أي: الذي لا يحب أَنْ يعرف، أهمُ شيءٍ يعبد الله عز وجل، وإِنْ عُرِفَ بخيرٍ؛ فالأمرُ واسعٌ، فأمرُ العزلةِ عن الشر، والعزلةِ عن الفتن، والعزلةِ عن المعاصي، أَمٌر مطلوبٌ شرعًا، «وَلَوْ أَنْ تَعَضَّ  بِأصْلِ شَجَرَةٍ، حَتَّى يُدْرِكَكَ المَوتُ وَأَنْتَ عَلى ذَلِكَ»، كما في حديث حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ رضي الله عنه، وليحذر الانسان على نفسه أَنْ يُسَلبَ عنه دينه بمخالطات أو بأمور يقع فيها، فإِنَّ النَّبِيَ صلى الله عليه وسلم يقول: «إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنَ، إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنِ، إِنَّ السَّعِيدَ لَمَنْ جُنِّبَ الْفِتَنُ، وَلَمَنْ ابْتُلِيَ فَصَبَرَ فَوَاهًا»، فاصبر على دينك وحافظ عليه، واسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ، والموعد قريب، الذي تلقى فيه ربك، وتلقى فيه ما قدمت عند الله سبحانه وتعالى، لا تستعجل، لا على نفسك ولا على غيرك، قال الله تعالى﴿ وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ[الأحقاف:35].

 

يحيى بن علي الحجوري

ليلة الأربعاء 29 ربيع الآخر 1444هجرية