الاثنين ، ٠٣ اكتوبر ٢٠٢٢ -
فتاوى

فتوى للشيخ يحيى بن علي الحجوري على سؤال أهل السَوْم من بلاد حضرموت

2011/03/26

 

بسم لله الرحمن الرحيم
 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيراً,  أما بعد:
فهذا سؤال من أبنائكم من مديرية السوم بحضرموت الداخل,نوجهه إلى شيخنا يحيى بن علي الحجوري حفظه الله تعالى.
 والسؤال هو: عن مسالة انتشرت عندنا في البلاد, وهي:
مسالة إخراج الجوازت أو البطائق السعودية أو الإماراتية, وذلك بالانتساب إلى أبٍ أو جدٍ آخر أو إلى قبيلة أخرى من قبائل تلك البلاد ـــ أي من قبائل السعودية أو الإمارات ـــ ثم من كان عنده جواز منها يضيف إلى جوازه أناساً آخرين وينسبهم إليه على أنهم أبناؤه أو غير ذلك , وبعضهم ربما أخذ على هذه الإضافة مبلغاً كبيراً من المال, يصل إلى خمسين ألفاً سعودياً وربما زاد أو نقص, ثم هو يعامل تلك الإضافة, ويضع يمنه على أن المضاف إليه ابنه مثلاً والله المستعان, فلذا نرجو التفضل بالإجابة على هذه الأسئلة التي تتعلق بهذه المسالة بالتفصيل مع ذكر الدليل.
والأسئلة كالتالي:
أولاً: ما حكم إخراج هذه الجوازات والبطائق بهذه الصورة ؟ وهل الحكم في ذلك سواء بين من انتسب إلى غير أبيه أو جده, وبين من انتسب إلى قبيلة أخرى فحسب, من غير أن يغير اسمه أو اسم أبيه أو اسم جده ؟
ثانياً: ما حكم الإضافة, وما حكم المال المأخوذ عليها, وما حكم من يطلب الإضافة لابنه ويدفع على الإضافة ذلك المبلغ من المال المتقدم ذكره آنفا.
ثالثاً: ما حكم المال والأعمال التي يتحصلون عليها بسبب هذه الجوازات والبطائق؟

 

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين وبعد:
الجواب:
   حصولهم على هذه الجوازات و البطائق على غير طريقة شرعية, فلو أن الحكومة السعودية أو الإماراتية منحتهم جوازات أو بطائق لا محظور في ذلك, لقول الله عز وجل﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ﴾[الحجرات: 10] ولقوله تعالى﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾[الحجرات: 13] ولقول النبي صلى الله عليه وسلم «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى » متفق عليه من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه.
لكنَّ هؤلاء القوم هداهم الله أتوا للتحصل على تلك الجوازات أو البطائق بحيلة غير شرعية, تلك الحيلة تتضمن محظورين:
المحظور الأول:
الكذب, أنه من قبيلة كذا وكذا من السعودية أو الإماراتية.
والمحظور الثاني:
 يتضمن أيضاً الانتساب إلى غير نسبه إن كان انتسب إلى قبيلةٍ أخرى, وهذا خطاٌ لقول النبي صلى الله عليه وسلم « اعرفوا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم » وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم « من ادعى إلى غير أبيه أو تولَّى غير مواليه فالجنة عليه حرام»
هذا إذا كان مولى وانتسب إلى غير مولاه, وهكذا من انتسب إلى غير أبيه فهو آثم, فإن فعل ذلك رغبة عن أبيه فإن ذلك منه كفرٌ في حق أبيه, ففي الصحيحين عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم « ومن ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا», هذا إذا كان رغبة عن أبيه أي انه ينتقص أباه ورغبة عن أبيه, أما إذا كان لقصد هذه الحيلة فلا يدخل في هذه الوعيد الشديد, ولكنه مخطئٌ لارتكابه للكذب ومخطئٌ أيضاً لانتسابه إلى غير أهله, إلى غير قبيلته فإن القبيلة يقال لها العاقلة وتنبني على ذلك أحكام.
والجوازات ربما ينتقل هذا إلى بلد آخر, ويصير هذا الانتساب في هذا الجواز هو المعتمد, فيصير ذريعة إلى شيءٍ محرم, واشد من ذلك إضافةُ من ليس بولده إليه انه ولده, فهذهِ الإضافةُ إضافةٌ مكذوبة, فالانتفاء من الولد عظيمةٌ من العظائم وإضافة ولدٍ ليس بولده لا على جهة التبني الذي قد نسخ وإنما على جهة التغرير والتماس هذه الحيل هذا أيضاً محرم .
وأخذ المال على ذلك أي على هذه الإضافة من أكل الأموال بالباطل والله يقول ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [البقرة: 188] .
أما الأعمال التي يتحصلون عليها نتيجة هذه الحيل, فإنهم آثمون على تصرفاتهم السيئة.
وأعمالهم التي اكتسبوها نتيجة هذه الحيل, بين أهل العلم خلاف كما يذكر شيخ الإسلام رحمه الله في اقتضاء الصراط المستقيم.
 إلا أن ما يتقاضوه من المال على ما بذلوه من الأعمال الشريعة صحيح, حلال بالنسبة للمال الحلال, وآثمون على ما كان السبب في الوصول إليه, فلا مانع أن يأثموا من جهة ويصير المال حلالاً على ما جمعوه من حلال
والسؤال الآخر:
إذا أضيف الشخص صغيراً وأُخذ إلى هنالك وتعلم وتخرج, فلما كبر علم بحقيقة الأمر, فهل يلحقه إثمُ, وماذا يجب عليه أن يفعل ؟
الجواب:
يجب عليه أن ينكر ما كان منكراً من هذه الأفعال, لقول النبي صلى الله عليه وسلم « من رأى منكم منكراً فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه ومن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان » أخرجه مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه .
والسؤال الأخير: ما حكم عقد الزواج بهذا الجواز أو البطاقة التي فيها أنه منسوب إلى غير أبيه, وجزاكم الله خيراً؟
الجواب:
عقد الزواج صحيح, لا علاقة له بصحة النسب وعدم صحته.
وبالله التوفيق
حرر في 6/ رجب/ 1429هـ