الاثنين ، ٠٣ اكتوبر ٢٠٢٢ -
فتاوى

ما صحة هذه العبارة السنة ظنية الثبوت وقطعي الثبوت منها لا يكاد يتجاوز عدد الأصابع

2011/04/03

 

بسم الله الرحمن الرحيم
 
من الأسئلة التي تلقى على شيخنا يحيى بن على الحجوري حفظه الله, قبل الدرس.
 سائل يقول: ما صحة هذه العبارة السنة ظنية الثبوت
 وقطعي الثبوت منها لا يكاد يتجاوز عدد الأصابع, والقرآن قطعي الثبوت إلا أن المتواتر من السنة والقرآن كلاهما ظني الدلالة ؟

 

الجواب:
 
هذا القول ليس بصحيح, فكل ما ثبت من السنة, وبالأخص صحيح البخاري وصحيح مسلم, لا يقال عنه ظني الثبوت, فإِنَّ الأمة تلقت الصحيحين بالقبول, فهو قطعي الثبوت.
وقول هذه القائل إن قطعي الثبوت من السنة لا يكاد يتجاوز عدد الأصابع, فيه جزاف, و اعتداءٌ على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهو قول لا يستند إلى معلومة صحيحة, عدد  أصابع اليدين والرجلين عشرون أصبعاً, فهل معناه أنَّ قطعي الثبوت لا يتجاوز عشرين حديثاً, مسند احمد فيه ثلاثون ألف حديث, والضعيف فيه قليل, الصحيحان المنتقد فيها يسير, وليس معناه أن المنتقد منكر مطرح, لكن من باب الصناعة الحديثة.
 المختارة للمقدسي فيها كمٌ هائل, صحيح ابن خزيمة, منتقى ابن الجارود, أكثر من ألف حديث, يقول الذهبي رحمه الله: "لا ينزل عن درجة الحسن, إلا في بعض الأحاديث اختلف فيها اجتهاد الحفاظ", معناه انه  من ضمن الصحاح, تقريب الأسانيد للعراقي انتقى الأحاديث الصحاح, مستدرك الحاكم فيه كمٌ كبير من الأحاديث الصحاح.
السنن الأربع ما عدا مفاريد ابن ماجة, منهم من يطلق عليها الصحاح, كما فعل صديق حسن خان رحمه الله كما في كتابه الحطة في ذكر الصحاح الستة, موطأ مالك, يقول الشافعي رحمه الله (( ما تحت أديم السماء اصح من موطأ مالك)) هذا في زمنه قبل تصنيف الصحيحين, سنن الدارمي, سنن نفيسة.
كل هذه نستفيد منها نحو عشرين حديثاً قطعي الثبوت!!!
الذين ألفوا في المتواتر زادوا على هذا القدر, يستفاد من هذه الشريعة فقط قطعي الثبوت نحو العشرين, والباقي كلها ظنية!!!  هذا ظلمٌ للصحاح, ظلمٌ للصحيحين خصوصاً وللصحاح في غيرها عموماً, ولقد نخلها الأئمة, ولو قرأت في مقدمة شروح صحيح البخاري كم الذين اعتنوا بصحيح البخاري, بل قد صنفت في ذلك كتب, وفي الحطة لصديق جملة ممن اعتنى بصحيح البخاري بين مختصرٍ وشارحٍ ومنتقدٍ, كل هؤلاء يجزمون بصحتها كما اجمعوا على ذلك.
لو صدر هذا القول من رافضي أو نحوه, يقال هؤلاء لهم طعونات في السنة, بل بعضهم قرآني لا يعترف بالسنة, ويريد من هذا المغزى ينسف أصول الصحاح
أما أن يقول هذا من ينتسب إلى العلم بالسنة فهذا خطأ فادحٌ.
 
فانتهينا أن السنة الصحيحة الثابتة ذروة ذلك الصحيحان أنها قطعية الثبوت.
والصحيح المجمع على صحته عند المحدثين هو" ما أتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه ولا يكون شاذاً ولا معللاً".
 والإجماع على ذلك, وهذا الإجماع يفيد انه صحيح قطعي وليس بظني, وهل الإجماع يقوم على خطأ وعلى ضلالة وعلى مجرد ظنون.
لا, فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( لا يتجمع أمتي على ضلالة)).
 
الفقرة التي تليها:
 
القرآن قطعي الثبوت إلا أن المتواتر من السنة والقرآن كلاهما ظني الدلالة:
وهذا أيضاً كلامٌ غير مضبوط, أن القرآن كله ظني الدلالة وأن السنة ظنية الدلالة
لو قال لك قائلٌ ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى[طه:5],
 
هل هذا ظني الدلالة, يمكن أن يكون في السماء ويمكن أن يكون في الأرض؟
 
الواجب عليك أن تعتقد أن هذا قطعي, أن الله مستوٍ على عرشه.
 
 قال الله سبحانه وتعالى ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا
 
وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا[النساء:93]
 
تقول هذه ظني الدلالة!!!
 
وكم من الحدود من الزنا ومن المحرمات تقول هذا ظني الدلالة
 
فجميع أدلة توحيد الله وجميع الأدلة الشرعية ما يجوز فيها هذا التخليط, هذا
 
كلام باطل
 
يؤدي هذا الكلام إلى أن أسماء الله وصفاته أدلتها مجاز.
 
 تقول  ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ﴾ [الرحمن:27] يقول وجهه
 
ذاته, هذا ظني وليس بقطعي
 
تقول له يقول الله تعالى ﴿ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ ﴾ [المائدة:64], يقول نعمتاه,
 
هذا ظني وليس بقطعي, فهذا القول خطأ فادح
 
وبالله التوفيق
 
 
سجلت هذه المادة
 
ليلة الأحد
 
29
ربيع الثاني 1432هـ