الاربعاء ، ١٦ يونيو ٢٠٢١ -
فتاوى

إجابة عن سؤال في الحضانة

2021/03/10

  • بسم الله الرحمن الرحيم

    يا شيخ حفظك الله ورعاك:

    نرجو من فضيلتكم الإجابة عن هذا السؤال خطيا لطلبهم ذلك، أثابكم الله.

    والسؤال هو:

    رجل مات وترك ابنة له وأمها تزوجت بعد انقضاء عدتها فلمن تكون حضانة هذه الطفلة.

    وجزاكم الخير خيرا.


بسم الله الرحمن الرحيم

الجواب: إذا فارق الرجل زوجته سواء كان حيا أو مات عنها وله منها طفل ذكر أو أنثى؛ فإن لم تتزوج أم الصبي فهي أحق بحضانة طفلها، وإن تزوجت سقطت حضانتها بلا خلاف؛ لما ثبت عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنه: أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ ، إِنَّ ابْنِي هَذَا كَانَ بَطْنِي لَهُ وِعَاءً ، وَحِجْرِي لَهُ حِوَاءً ، وَثَدْيِي لَهُ سِقَاءً ، وَزَعَمَ أَبُوهُ أَنَّهُ يَنْزِعُهُ مِنِّي؟ قَالَ: «أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي». أخرجه أبو داود (2276) وأحمد (2/182).

إلا إن لم يطالب من له الحق بعد زواجها بالحضانة فيبقى الصبي عند أمه؛ لأن لفظة أحق به تفيد وجود مطالب ومنازع كما في لفظ الحديث، فإن لم يوجد فحق الأم في الحضانة ما زال باقيا بلا خلاف؛

وإن طالب بحضانة الصبي غير المميز من له حق الحضانة بعد زواج أمه وجب رد الحضانة له؛ وذلك كالأب إن كان حيا، أو جد الصبي والد أبيه المتوفى لأن الجد أب، أو الجدة أم والد الصبي فهي أم للصبي، أو الخالة أخت أم الصبي فهي بمنزلة الأم كما في الحديث الصحيح، أو أعمام الصبي أخوة أبيه أشقاء أو لأب.

والحضانة رعاية للطفل يتولاها الأب بعد زواج أم الصبي ثم الأقرب فالأقرب من الأب بعد موته.

وإن كان الصبي مميزا، ولم تتزوج أمه ؛ فإنه يخير بين أبيه وأمه فمن اختاره منهما حضنه بشرط الرعاية له؛ كما دل عليه حديث أبي هُرَيرَةَ رضي الله عنه قال: جَاءَتْ أُمٌّ وَأَبٌ يَخْتَصِمَانِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ابْنٍ لَهُمَا، فَقَالَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ: فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، إِنَّ زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِابْنِي، وَقَدْ سَقَانِي مِنْ بِئْرِ أَبِي عِنَبَةَ وَنَفَعَنِي، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «يَا غُلاَمُ، هَذَا أَبوكَ، وَهَذِهِ أُمُّكَ، فَخُذْ بِيدِ أَيِّهِمَا شِئْتَ»، فَأَخَذَ بِيدِ أُمِّهِ، فَانْطَلَقَتْ بِهِ. أخرجه أصحاب السنن وأحمد وهو حديث صحيح.

قال العلامة العثيمين رحمه الله في "الشرح الممتع" (13/545): واعلم أن هذه المسائل يجب فيها مراعاة المحضون قبل كل شيء ، فإذا كان لو ذهب مع أحدهما ، أو بقي مع أحدهما : كان عليه ضرر في دينه ، أو دنياه : فإنه لا يُقرُّ في يد من لا يصونه ، ولا يُصلحه ؛ لأن الغرض الأساسي من الحضانة هو حماية الطفل عما يضره ، والقيام بمصالحه .

يحيى بن علي الحجوري (26/7/1442هـ)