الاربعاء ، ١٦ يونيو ٢٠٢١ -
الصوتيات

التعليق على رسالة سفيان الثوري إلى عباد بن عباد _الجزاء الأول _

24-12-2020 | عدد المشاهدات 882 | عدد التنزيلات 136




بسم الله الرحمن الرحيم

 

رسالة سفيان الثوري إلى عباد بن عباد

 

التعليق على رسالة سفيان الثوري إلى عباد بن عباد  _الجزاء الأول _ 

 

قال ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (1/ 86):

رسالة الثوري إلى عباد بن عباد:

 نا إسماعيل بن إسرائيل السلال نا الفريابي قال: كتب سفيان بن سعيد إلى عباد بن عباد فقال:

من سفيان بن سعيد إلى عباد بن عباد سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد: فإني أوصيك بتقوى الله فإن اتقيت الله عز وجل كفاك الناس، وإن اتقيت الناس لم يغنوا عندك من الله شيئاً، سألت أن أكتب إليك كتاباً اصف لك فيه خلالاً تصحب بها أهل زمانك وتؤدي إليهم ما يحق لهم عليك وتسأل الله عز وجل الذي لك، وقد سألت عن أمر جسيم، الناظرون فيه اليوم المقيمون به قليل، بل لا أعلم مكان أحد، وكيف يستطاع ذلك؟ وقد كدر هذا الزمان، إنه ليشتبه الحق والباطل، ولا ينجو من شره إلا من دعا بدعاء الغريق، فهل تعلم مكان أحد هكذا؟ وكان يقال: يوشك أن يأتي على الناس زمان لا تقر فيه عين حكيم.

فعليك بتقوى الله عز وجل والزم العزلة واشتغل بنفسك واستأنس بكتاب الله عز وجل، واحذر الأمراء، وعليك بالفقراء والمساكين والدنو منهم فإن استطعت أن تأمر بخير في رفق فإن قبل منك حمدت الله عز وجل وإن رد عليك أقبلت على نفسك فإن لك فيها شغلاً، واحذر المنزلة وحبها فإن الزهد فيها أشد من الزهد في الدنيا، وبلغني أن أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم كانوا يتعوذون أن يدركوا هذا الزمان وكان لهم من العلم ما ليس لنا، فكيف بنا حين أدركنا على قلة علم وبصر وقلة صبر وقلة أعوان على الخير مع كدر من الزمان وفساد من الناس.

وعليك بالأمر الأول والتمسك به وعليك بالخمول فإن هذا زمان خمول وعليك بالعزلة وقلة مخالطة الناس فإن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: إياكم والطمع فإن الطمع فقر واليأس غنى وفي العزلة راحة من خلاط السوء، وكان سعيد بن المسيب يقول: العزلة عبادة، وكان الناس إذا التقوا انتفع بعضهم ببعض، فأما اليوم فقد ذهب ذلك والنجاة في تركهم فيما نرى.

وإياك والأمراء والدنو منهم وأن تخالطهم في شيء من الأشياء، وإياك أن تخدع فيقال لك: تشفع فترد عن مظلوم أو مظلمة فإن تلك خدعة إبليس وإنما اتخذها فجار القراء سلماً، وكان يقال: اتقوا فتنة العابد الجاهل وفتنة العالم الفاجر فإن فتنتهما فتنة لكل مفتون، وما كفيت المسألة والفتيا فاغتنم ذلك ولا تنافسهم.

وإياك أن تكون ممن يحب أن يعمل بقوله وينشر قوله أو يسمع منه، وإياك وحب الرياسة فإن من الناس من تكون الرياسة أحب إليه من الذهب والفضة، وهو باب غامض لا يبصره إلا البصير من العلماء السماسرة.

 

 

الأربعاء 8 جمادى الأولى  1442 هجرية