السبت ، ١٥ يونيو ٢٠٢٤ -
الصوتيات

توفي رجل وعنده دين وقد كتب سنداً وأشهد عليه، هل لهم الحق في خصم الدَّين الذي عند والد الورثة دون علمهم، لأَنَّهم لا يعلمون بالدَّين؟

03-06-2024 | عدد المشاهدات 120 | عدد التنزيلات 48




بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

 

يقول السائل:

توفي رجل وعنده دين لطليقته _ أختي _ قيمة ذهب، وقد كتب سنداً وأشهد عليه، وله فترة طويلة عنده، وقد كان أبي طالبه، إلا أَنَّه كان يماطل، وبعد وفاة والدي، طالبناه فترة والسند معنا، ثم يأسنا، وضاعت الورقة، ومات الشهود، والآن بعد أَنْ توفي؛ جاء أولاده يطالبون في إرثٍ لوالدهم عندنا قديم، فهل لنا أَنْ نخصم قيمة الذهب دون أَنْ نكلمهم، وهم لا يعلمون بالدَّين الذي على والدهم؟ وقد لا يسلمون بسبب ضياع السند وموت الشهود.

 خلاصة السؤال:

 هل لهم الحق في خصم الدَّين الذي عند والد الورثة دون علمهم، لأَنَّهم لا يعلمون بالدَّين؟

 الجواب: إِنْ كان الدَّين معلوماً عند من ذكروا ذلك وهم الشهود، وكان مُتيقَّناً أنهم مديون بكيت وكيت من المال، فلهم أَنْ يخصموا هذا الدَّين، تبرئةً لذمَّته، وتعاونًا معه ورحمةً به؛ "إِلَّا الدَّيْنَ"، فعن أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَامَ فِيهِمْ فَذَكَرَ لَهُمْ أَنَّ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَالْإِيمَانَ بِاللهِ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللهِ، تُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَعَمْ، إِنْ قُتِلْتَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَأَنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ، مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَيْفَ قُلْتَ؟» قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَتُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «نَعَمْ، وَأَنْتَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ، مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ، إِلَّا الدَّيْنَ، فَإِنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لِي ذَلِكَ»، فدّل هذا على أَنَّه من الواجب أن تُبرأ ذمَّته، «مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ لِأَخِيهِ ، فَلْيَتَحَلَّلْهُ مِنْهُ اليَوْمَ، قَبْلَ أَنْ لَا يَكُونَ دِينَارٌ وَلَا دِرْهَمٌ»، فإذا مات ولم يؤدها، وجب تبرئ ذمته، وإخراج الديون التي عليه قبل قسمة التركة، وإيصال التركة إلى مستحقيها، فلهم أَنْ يأخذوا من تركته التي عندهم مقابل هذا الدَّين، ويعيدوا لهم ما بقي، «نَفْسُ الْمُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ»، لكن هذا كما سبق بعد التأكد من هذا الدَّين على ما ذكروا، وَإِلَّا فَنَعَمْ يَأْخُذُونَهُ إِنْ ثَبَتَ هَذَا وَاسْتَقَرْ، يَأْخُذُونَهُ بِعِلْمٍ أَوْ بِغَيْرْ عِلْمٍ بِعِلْمهم، إِنْ كان فيهم من لم يصدق ولم يفهم ذلك، ولهم الحق، الوراثة لهم الحق أَنْ يقولوا ما نعلم، ما عندنا ما يثبت هذا، عندنا ما يثبت المطالبة بتركة أبينا لديكم، وليس عندنا ما يثبت الدَّين الذي عليه لا بشهود، ولا بينات، وصكوك نحو ذلك، لكن هذا إذا تؤكد منه من ذوي الشأن الذين كانوا عارفين بذلك، لهم أَنْ يخصموا هذا، وهم مسؤولون في هذا، ومن باب الإفلاس، المفلس إذا وجد متاعه عند رجل قد أفلس، فإِنَّه يأخذه، هو أحق به ما لم يتغير وهذه نظيرها، فالمرأة هذه هي أو ورثتها لهم الحق في أخذ مالهم من هذا الشخص، أخذ مهرها الذي كان التزم، أو ذهبها الذي كان التزم لها به، ومن باب الظفر في كتب الفقه؛ أَنَّ من وجد ما له بعينه وظفر به أخذه، وهذه كذلك هذه المسألة، فللأولياء المرأة أَنْ يأخذوا لها حقها الملتزم به الثابت عليه، ويعيد ما بقي للأولاده، لورثته.

 

ليلة الاثنين 26 ذو القعدة 1445هجرية

مسجد إبراهيم __ شحوح __ سيئون