نسخة الجوال
ترجمة الشيخ
الفتاوى
الصوتيات
المقالات
المكتبة العلمية
الفتاوى الصوتية المفرغة
إرسل سؤلاً
اتصل بنا
الصوتيات -> خطب ومحاضرات متنوعة
عنوان الملف ذكر أدلة الكتاب المبينة لأسباب العذاب
تاريخ إضافة الملف 26/12/2008
عدد المشاهدات( 4060 ) عدد مرات التنزيل( 802 )

[ذكر أدلة الكتاب المبينة لأسباب العذاب(183)]

خطبة جمعة: (28/ 12/ 1429هـ)

(للشيخ المحدث: أبي عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري -حفظه الله تعالى-)

=========================

الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [آل عمران:102]، ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا [النساء:1]، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا [الأحزاب:70-71].

أما بعد:

فيقول الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ ﴾[المائدة:18].

في هذه الآية دليل على أن الذنوب هي سبيل العذاب وهي سبب عذاب الله سبحانه وتعالى، فما عذب الله عبداً من عباده إلا بسبب ذنب يرتكبه ما لم يكن مستغفراً من ذلك الذنب، قال الله عز وجل: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ * وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ﴾[الأنفال:33-34]، وذكر الله أمة ممن عذبهم فقال: ﴿ وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ * وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ﴾[الواقعة:46-47]، أي: يصرون على الذنب ويكذبون بلقاء الله سبحانه وتعالى وبالبعث، وقد بين الله سبحانه في كتابه الكريم عدداً من الأمم واصفاً عذاب كل أمة لها في هذه الدنيا: ﴿ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لا يُنْصَرُونَ ﴾[فصلت:16]، ﴿ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ﴾[الزمر:26]، قال الله عز وجل في سورة العنكبوت: ﴿ وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ ﴾[العنكبوت:38]، أي: كانوا يعملون السيئات تعمداً ليس على جهل: ﴿ وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ ﴾[العنكبوت:39]، أي: ما كانوا سابقين إلى الحق وإلى الهدى، بل استكبروا وعاندوا وأعرضوا وتركوا الحق: ﴿ فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ ﴾[العنكبوت:40] وهذا هو الشاهد؛ بعد أن ذكره هذه الأمة بأعدادها قال: ﴿ فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾[العنكبوت:40]، كل أخذه الله بذنبه، وأخذ الله سبحانه وتعالى بالذنوب شديد، قال الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿ وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ * وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ * يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ ﴾[هود:102-105]، السيئات لها معرة، السيئات لها نكبات السيئات لها مضرة، السيئات لها آثار على الأجسام والأرواح والوجوه والمعايش والدنيا والدين، يقول الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿ وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا ﴾[يونس:27]، فإذا كسب سيئة ببصره، جزاء سيئة أنه يستحق العذاب على تلك النظرة وترهقه ذلة بسبب تلك السيئة، وإذا اكتسب سيئة بيده جزاؤه أنه يستحق العذاب على تلك السيئة بيده وترهقه ذلة أخرى مزيداً على الذلة التي كسبها ببصره، وإذا كسب سيئة برجله جزاء سيئة بمثلها أنه يستحق العذاب على تلك السيئة برجله، وترهقه ذلة ثالثة على التي كسبها برجله، وكم يكسب من السيئات العبد إلى مستوى أن الذلة ترهقه من جميع جوانبه بسبب الذنوب والمعاصي، والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم: ﴿ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ * وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾[النمل:89-90]، ويقول سبحانه وتعالى: ﴿ بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾[البقرة:81].

ففي هذه الآيات أضرار الذنوب على العباد، ألا وإن الذنوب تتفاوت والسيئات تتفاوت بعظمها وضررها، وأعظم ذنب عصي الله عز وجل به هو الكفر بالله والشرك به، لذا كان عذاب الله عز وجل على الكافرين والمشركين دائم واصب مستمر وشديد، يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ﴿ حم * تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ﴾[غافر:1-3].

فعذاب الله شديد على الكافرين، ويقول سبحانه وتعالى في كتابه مبيناً شدة عذابه: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ﴾[الحج:1-2]، عذاب الله شديد لا طاقة لعبد على عذاب الله، ويقول الله عز وجل في كتابه الكريم: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ * وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ﴾[فاطر:36-37]، هذه الآية تدلك أيها المسلم أن الكافر ليس له أي عمل صالح البتة، فلا توصف أعماله بحسن خلق، ولا توصف أعماله بحسن من وجه من الوجوه، سواء كان نجدة أو كرماً أو خلقاً أو أي أمر يعمله، فوصفها بذلك مضادة لكتاب الله للآية المذكورة، ليس عند الكفار أي عمل صالح ماداموا على كفرهم البتة؛ لأن تلك الأعمال كذب وبهتان وزور وبغي وفجور، لو كانوا صادقين لتمسكوا بهذا الدين ولأطاعوا واستجابوا لرب العالمين، ولتأدبوا مع سيد المرسلين: ﴿ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ ﴾[يونس:32] انظر كيف وصف الله سبحانه وتعالى أحوالهم: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ * وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا ﴾[فاطر:36-37] عملاً طيباً صالحاً يوصف بأنه عمل طيب جميل: ﴿ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ﴾[فاطر:37] أوما تظنون أن الكفار عندهم شجاعة وعندهم كرم، و ابن جدعان كان كريماً و حاتم الطائي كان كريماً، ومع ذلك يصفهم الله بهذه الأوصاف، وفيهم وفيهم من الأوصاف التي لو ظهرت على حال بعض المخدوعين ممن لم يتمكن في قلبهم اليقين لربما انبهروا بأفعالهم وكرمهم، ولربما دعوا الناس إلى مودتهم وحبهم.

فانظرا يا عبد الله! كيف نسف الله سبحانه وتعالى أعمالهم كلها، وأنهم هم أنفسهم يعترفون أن ليس عندهم صالح في هذه الدنيا: ﴿ أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ * وَسَكَنتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الأَمْثَالَ * وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ ﴾[إبراهيم:44-46]، وآية أخرى نظيرها: ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ﴾[المؤمنون:99-100]، طيب ألم يكن عندك خلق طيب كما يزعم بعض الناس، أين هذا الصالح، ألم يكن عندك كرم كما يزعم بعض الناس؟ ألم تكن تقف السيارة وتدل الضال عن الطريق إلى الطريق وهذا عمل صالح فأين هو؟ هذا ليس محسوباً عند الله، هذا محسوب عند من لم يعرف الحسنات والسيئات، أو من التبست عليه الأمور بسبب ما الله به عليم عنده، النبي صلى الله عليه وسلم أخبر: « أنه يؤتى بالرجل السمين البطين لا يزن عند الله جناح بعوضة » فيه لحم ربما كذا كذا كيلو، ولكن لا قيمة له: ﴿ فَلا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا ﴾[الكهف:105]، والله يقول: ﴿ وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا ﴾[الفرقان:23]، كيف تحسب شيئاً لم يعتبره الله، ولم يكن محسوباً لهم في ميزانهم وهو أحكم الحاكمين وأعدل العادلين ورب العالمين، ولا يظلم ربك أحداً، الله ما حسب له ذلك الخلق، الله ما حسب له ذلك الوفاء كما تزعم، الله ما حسب له ذلك الكيل الذي يكيله والمواعيد التي يفي بها، ما هي محسوبة، هذا قسطاس رب العالمين الذي لا يظلم ولا يجور: ﴿ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا ﴾[النساء:87]، ﴿ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا ﴾[النساء:122]، ﴿ مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ﴾[إبراهيم:18]، ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا ﴾[النور:39]، الله يقول: ﴿ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا ﴾[النور:39] ما عنده شيء، الكافر ما عنده شيء يحسب له، فلا يجوز لمسلم أن يحسب للكفار شيئاً من أعمالهم أنها حسنة، ماداموا على كفرهم: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ ﴾[فاطر:36]، هذا يعتبر من الذنوب ومن أخطرها؛ مخالفة ما دل عليه القرآن ودلالة المسلمين على موادة أهل الإلحاد والكفران يعتبر من أخطر الذنوب، الذي فشا بين المسلمين الآن، ونسمع نغمات من هنا وهناك لتزييف أو لزعزعة كثير من المسلمين والمسلمات.

ومن الذنوب النفاق عباد الله: ﴿ لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ﴾[الأحزاب:73].

هذه أسباب عذاب الله، أعظمها وأشدها، ومنها الإعراض والتولي عن الحق والهدى إلى الباطل والزور والردى: ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا ﴾[طه:124-126]، لماذا تتركها؟ أنت على شريعة من الأمر (فنسيتها) أي تركتها: ﴿ وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى ﴾[طه:126]، فإذا تركك الله هلكت، أنت على شريعة من الأمر: ﴿ ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ * إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ * هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ ﴾[الجاثية:18-20] أنت على بصيرة: ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ﴾[يوسف:108]، الذنوب في هذا الزمن وفي الأزمنة الماضية كل بحسبه، ولم يأتِ من الصالحين من يفضل جنس الكافرين على جنس المؤمنين، ولا فرداً من أفراد الكافرين على فرد من أفراد المؤمنين مهما كانت ذنوب المسلم؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: « هذا خير من ملء الأرض من مثل ذلك »، ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ﴾[الزمر:9]، ﴿ أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ﴾[القلم:35-36]، ﴿ أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ ﴾[ص:28]، بأي ميزان هذا؟ ليس بميزان رب العالمين أبداً، هذا بميزان تقليد الكافرين والانبهار بهم، والدعوة إلى وحدة الأديان والتغرير بالمسلمين لحب النصارى، أما ميزان رب العالمين فما هو به.

وهكذا احذر يا أيها المسلم التولي عن هذا الحق والإعراض عنه، فإن الله قد قال في كتابه: ﴿ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا ﴾[الجن:17]، ويقول سبحانه: ﴿ فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ * إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ * فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الأَكْبَرَ * إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ ﴾[الغاشية:21-26].

احذر التولي عن الحق، احذر الإعراض عن الحق، احذر التقليد للمبطلين، فإن هذا سبب للعذاب الأليم: ﴿ إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ ﴾[البقرة:166-167]، ويقول الله سبحانه وتعالى: ﴿ لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا ﴾[الفتح:17].

احذر أيها المسلم مخالفة أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي جاء به؛ جاء أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بتحقير الباطل وتعظيم الحق، والله عز وجل يبين أن مخالفة أمره سبب للعذاب الأليم: ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾[النور:63]، جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الأمر: « عائشة إن أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح أو العبد الصالح بنوا على قبره مسجداً وصوروا فيه تلك الصور، أولئك شرار الخلق عند الله »، ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ﴾[البينة:6]، هذا الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم من عند ربه عز وجل: ﴿ فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ﴾[النور:63].

ومن أسباب عذاب الله، لهو الحديث: ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ﴾[لقمان:6].

الخطبة الثانية:

الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعد:

يقول الله عز وجل: ﴿ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ﴾[آل عمران:7] أي: تحريفه عن مدلوله: ﴿ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُوْلُوا الأَلْبَابِ ﴾[آل عمران:7]، ﴿ هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾[الجاثية:29]، كتاب الله حق، وكتاب الله هدى: ﴿ إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ ﴾[الإسراء:9]، فلا يجوز لامرئ أن يلف عنق دليل من القرآن ولا من السنة إلى ما يقصده من الباطل، وقد رد أهل العلم جهاراً وكتبوا ونشروا، وهكذا لا تزال كتبهم في هذا الباب موجودة ولله الحمد في رد تلك الشبهات، سواء كانت تلك الشبهة نظير قول من يقول: ﴿ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الغَيِّ ﴾[البقرة:256] أي: لا تدعو النصراني ولا اليهودي إلى الإسلام! هذا فهم غير صحيح، وسبب نزول الآية يبين مخالفة هذا القول: ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ﴾[آل عمران:64]، وضوح: ﴿ فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ﴾[البقرة:137]، ﴿ وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ﴾[النساء:115]، هذا كافي في رد هذه الدعوى، إضافة إلى ما أشير إليه من سبب نزول الآية.

والمعنى الثاني مما نسمعه؛ ما يستدل به بعض الناس على تقريب المسلمين إلى الكافرين ومودة الكافرين: ﴿ لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ ﴾[آل عمران:113]، الآية في آخرها: ﴿ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ﴾[آل عمران:114].. إلى آخر الآية في مدح المؤمنين منهم، الذين استجابوا لله وللرسول، والذين أطاعوا الله وأطاعوا أمره، وأجابوا رسله، وبعضهم يأتي يبترها لما قد سمعت، هذا لا يجوز، هذه خيانة، هذه سنة يهودية، أول الآية وآخر الآية على مدلولها: ﴿ لَيْسُوا سَوَاءً ﴾[آل عمران:113] بعد أن ذم الله الكافرين بين أن منهم صالحين: ﴿ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾[آل عمران:114]، من ينكر صلاح المؤمن بالله واليوم الآخر؟ من ينكر صلاح من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر؟ من ينكر صلاح من هو قائم على أمر الله في هذه الأمة أو في غيرها؟ فليس بين العبد وبين ربه إلا أن يطيعه فيعزه الله أو يعصيه فيذله الله: ﴿ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ ﴾[الحج:18]، ﴿ قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾[آل عمران:26] سواء من هذه الأمة أو من غيرها، أما أن يستدل بالآية أن منهم أمة قائمة فهذا والله من الظلم ومن الغش للمسلمين، أعني من الكفار يستدل بها على أنه من النصارى أمة قائمة! أين قيامهم؟ قيامهم على الكفر: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ ﴾[محمد:12]، هذا أمر.

احذر أيها المسلم معرة الذنوب وعواقب الذنوب، فإنها والله ما يصيب المسلم في دينه ودنياه إلا بسببها: ﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ ﴾[الشورى:30]، ﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾[الروم:41]، ﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾[السجدة:21]، فالذنوب عواقبها وخيمة في الدنيا والآخرة، عواقبها وخيمة على قسوة القلوب: ﴿ فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ﴾[المائدة:13]، عواقبها وخيمة حتى على الوجوه: ﴿ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ * تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ * أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ ﴾[عبس:40-42]، ﴿ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ * وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْويهِ * وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ ﴾[المعارج:11-14]، ﴿ سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ * تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ ﴾[المعارج:1-4] الآيات، ووصف المؤمنين بعد أن قال: ﴿ إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ * وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ * لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ * وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ * وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ * إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ ﴾[المعارج:19-28].

فلا تأمن عذاب الله أيها المسلم: ﴿ أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ ﴾[الأعراف:99]، عليك بالإيمان تنجو من عذاب الله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾[الصف:10-11]، ويقول: ﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا ﴾[النساء:147].

فاشكر الله على هذه النعمة التي أنت فيها أيها المسلم، واثبت عليها، ودم عليها بإذن الله عز وجل، واسأل الله عز وجل أن يثبتك عليها، فإن هذا من أسباب الخير لك: ﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ ﴾[إبراهيم:7]، وادع الناس إليها، واعلم أن المعاصي الحاصلة في الناس بين المسلمين؛ أن تلك المعاصي الواقعة فيهم أن الله سبحانه وتعالى قد قدر في الكون أن تكون المعاصي بين العباد حاصلة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: « لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون فيغفر الله عز وجل لهم ».. الحديث، وليس في هذا الحديث إقرار للذنوب، ولكن شيء قدر الله أن النار لها ملؤها والجنة لها ملئها وهكذا أيضاً أنه يحصل المفسد والمصلح ويبتلي الله عز وجل عبده بعبده: ﴿ الم * أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ﴾[العنكبوت:1-3]، ويقول سبحانه: ﴿ ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ ﴾[محمد:4]، ويقول: ﴿ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا ﴾[الفرقان:20]، ويقول: ﴿ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ ﴾[البقرة:220]، أرسل الله الرسل وأنزل الكتب كل ذلك دعوة للناس إلى الحق: ﴿ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ﴾[الشورى:7]، ﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا ﴾[الإنسان:3] لا شك أنه يوجد في المسلمين معاصي كثيرة، لكن لا يجوز مقارنتهم بالكافرين، نسأل الله السلامة والعافية والتوفيق والسداد، والحمد لله رب العالمين.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعد:

هذه ورقة نشروها وما أدري فعلاً المهم جاءتنا هكذا، عايض القرني يقول:

عايض القرني في فرسنا:

أكتب هذه المقالة من باريس في رحلة علاج وأخشى أن أتهم بميلي إلى الغرب وأنا أكتب عنهم شهادة حقاً وإنصاف، ووالله أن غبار حذاء محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي من أمريكا وأوروبا مجتمعتين، ولكن الاعتراف بحسنات الآخرين منهج قرآني.

رد الشيخ يحيى: حسنات الكفار، يعني: الآن يوازن حسناتهم ويعترف بحسنات الكفار، يقول تعالى: ﴿ لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ ﴾[آل عمران:113].. الآية.

عايض القرني يقول:

وقد أقمت في باريس أراجع الأطباء وأدخل المكتبات وأشاهد الناس وأنظر إلى تعاملهم فأجد رقة الحضارة وتهذيب الطباع! ولطف المشاعر وحفاوة اللقاء، حسن التأدب مع الآخر، أصوات هادئة، حياة منظمة، التزام بالمواعيد، ترتيب في شئون الحياة، أما نحن العرب فقد سبقني ابن خلدون بوصفنا بالتوحش والغلظة!!

رد الشيخ يحيى: انظر إلى هذا الخبث لا إله إلا الله! أين هذا الكلام من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: « لهذا خير من ملء الأرض مثل هذا » يحفظه القرني أظن أنه يحفظه.. فلماذا ذهب عنه هذا الميزان؟! افرض واحد من عصاة المسلمين خير من ملء الأرض من الكفار الذين يقول الله عز وجل: ﴿ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ ﴾[محمد:12]، ويقول الله عز وجل: ﴿ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ﴾[الأنفال:55]، ويقول الله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ ﴾[البينة:6]، وفي الصحيحين حديث عائشة وأم سلمة : « أولئك شرار الخلق عند الله ».

كيف غابت عنه هذه الأدلة من أجل تعاملهم وتهذيبهم وتأديبهم؟!

قال عايض القرني:

وأنا أفخر بأنني عربي؛ لأن القرآن عربي والنبي عربي، ولولا أن الوحي هذب أتباعه لبقينا في مراتع هبل واللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى، ولكن لننزل نحن العرب من الجفاء والقسوة بقدر ابتعادنا عن الشرع المطهر؛ نحن مجتمع غلظة وفظاظة إلا من رحم الله! فبعض المشايخ وطلبة العلم وأنا منهم جفاة في الخلق.

رد الشيخ يحيى: كأنه احتقر نفسه بجانب النصارى! هذا نوع احتقار، يقول هو الآن: بعض المشايخ وطلبة العلم وهو منهم، يعني: يحقر المشايخ ويحقر نفسه بجانب أولئك النصارى!

يا أخي أولئك أعمالهم ليست لله، أعمالهم تجارية دنيوية، وهؤلاء إن حصل منهم ما حصل من الخلاف؛ من خلاف حسن الخلق وخلاف الصواب فيما هو مقرر في الشرع مغمور فيما عندهم من الخير والإسلام، أما أولئك ففي ماذا يغمر؟! ومعروف ما ذكره أهل العلم من مكفرات الذنوب، كشيخ الإسلام وغير شيخ الإسلام .

فبعض المشايخ.. قال: الجندي يمارس عمله بقسوة، ويختال ببدلته على الناس، من الأزواج زوج شجاع مهيب وأسد هصور على زوجته، وخارج البيت نعامة فتخاء، من الزوجات زوجة عقرب تلدغ وحية تسعى، ومن المسئولين (أولئك!!)

رد الشيخ يحيى: (أولئك) سله عنهم، الآن ربما الواحدة ما يطلع الشيب في رأسها إلا بعد عشرة أو عشرين تتزوج وترجم، تتزوج وترجم.. وهكذا، خُلع.. خُلع.. خُلع، ما أشد الخلع عندهم ربما على مستوى الشهور، شهر وبعده خلع.. وشهر وبعده خلع.. وهكذا، يعني من أين يصدر هذا؟ من سوء التعامل، الثلاجة: معه ثلاجة للبيت أدواتها ومشترياتها على حدة، وأدواته ومشترياته على حدة، لو أخذ معها بعض العلب حصلت مشاكل، أو بعض الخمر إذا كان من الكفار، ما عرفوا حق آبائهم يا قرني! -أعوذ بالله من شر المخذولين- ما عرفوا حق آبائهم، إنسان تأتيه يجد أمه ما معها إلا الكلب، في البيت ينقر، ينبح من الدور الثاني أو الثالث، وأولادها اثنين ثلاثة أربعة في أي مكان مع الصديقات ومع الدنيا، وهي ما معها إلا الجرو، وهو يثني على أخلاقهم!! ﴿ فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ﴾[الحج:46].

سألنا واحداً قسيساً.. كنا في الشارع، فقال له الأخ الذي ذهب معي مرافقاً: كيف طريقتكم يعني: بجانب الكنسية في الدعوة للناس، -قلنا نسأله عن هذا السؤال-؟ قال: كيف طريقتكم، قال: لها أساليب، ومنها أنني ربما أقف في هذا المكان ومن مر بي أقول له: صباح الخير مساء الخير وأبتسم في وجهه، أو أعينه بشيء مثلاً إذا كان يحتاج لإعانة من حمل معه وأعتبرها دعوة، هذا لله أو للتنصير؟

فهكذا دعوتهم التي يمدحها القرني، هذا المدح للكفار يدل على مرض، يدل على مرض، نبه شيخ الإسلام على أن الرضا عن أحوالهم أو مجتمعاتهم أو ما هم عليه بجانب ما عليه المسلمون أو الانبهار بهم أن هذا يدل على مرض، يراجع نص كلامه.

ثم انظر الآن إلى تعبيره إلى هؤلاء.

قال: ومن المسئولين من يحمل بين جنبيه نفس النمرود بن كنعان([1]) كبراً وخيلاء حتى إنه إذا سلم على الناس يرى أن الجميل له، وإذا جلس معهم أدى ذلك تفضلاً وتكرماً منه، الشرطي صاحب عبارات مؤدبة مؤذية، والأستاذ جاف مع طلابه، فنحن بحاجة لمعهد لتدريب الناس على حسن الخلق.

قال الشيخ يحيى: قل لهم: يذهبون إلى سربون في فرسنا! ومعناه: يحتاج إلى معهد نظير تلك المعاهد.

يقول: وبحاجة لمؤسسة لتخريج مسئولين يحملون الرقة والرحمة والتواضع..

قال الشيخ يحيى: أي: نظير هذا التواضع، يريدهم يقلدونهم.

يقول: وبحاجة لمركز لتدريس العسكر للياقة مع الناس، وبحاجة لكلية للتعليم..

قال الشيخ يحيى: طيب لماذا ما يعمل محاضرة ويحث على الإسلام ومعالمه بدون ما يقارن بينهم وبين الكفار؛ حث على حسن الخلق، وحث كذلك العالم والمتعلم والعسكري والمسئول، قال الله قال رسوله، ما يقارنهم أن هؤلاء أحسن منكم ويخالف الأدلة.

يقول: وبحاجة لكلية لتعليم الأزواج والزوجات في الحياة الزوجية.

قال الشيخ يحيى: ما يحتاج كلية، يحتاج أن تتعلم الكتاب والسنة بدون تدخل في الكلية: ﴿ وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ ﴾[الأحزاب:33]، الكليات صار فيها غالباً الاختلاط والبلاء.

يقول: في الحياة الزوجة المجتمع عندنا يحتاج إلى تطبيق صارم وصادق للشريعة، لنخرج من القسوة والجفاء الذي ظهر على وجوهنا وتعاملنا.

قال الشيخ يحيى رداً عليه: يقول الله تعالى: ﴿ ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾[النحل:125]، المجتمع في كل زمان وهم يحتاجون إلى دعوة وإلى تعليم وصبر عليهم: « الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط الناس ويصبر على أذاهم »، فهل هذا حل الآن، يعني: هذا الانقباض والتضجر والبغض للمجتمع المسلم والحب للمجتمع الكافر، هذا ما هو حل هذا مرض، هذا فجور الحزبيين الداعين إلى تقليد الكافرين.

يقول: في البلاد العربية يلقاك غالب العرب بوجوه عليها غبرة ترهقها قترة.

قال الشيخ يحيى: هذه أوصاف أهل النار، لكن ما يعني ذلك، يعني: على أنهم مكفهرِّون. والله أعلم.

يقول: ..من حزن وكبر وطفش وزهق ونزق وقلق، ضقنا بأنفسنا وبالناس وبالحياة..

قال الشيخ يحيى: استغفر الله العظيم! والله أن الدعاة على خير، الذين هم يدعو الناس ويصبرون على أذاهم، هب أنك أوذيت يا أخي أوذي المرسلون: ﴿ وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا ﴾[الأنعام:34]، والداعي إلى الله له أسوة بأنبياء ورسل الله: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ ﴾[الأحزاب:21] للداعي وغير الداعي « والعلماء ورثة الأنبياء »، إذاً: فهذا الرجل ما هو متأسي في هذا المقال برسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما على تعبير بعض اليمنيين: ضبحان من المجتمع المسلم.

يقول: ..لذلك تجد في غالب سياراتنا..

قال الشيخ يحيى: ثم هذا التعبير عن من؟ عن المجتمع السعودي الهادئ، ارجم بسيارتك وادخل تقضى وارجع اركب ومشي ما أحد يسرقها، وهكذا أمن في خير وفي نعمة، النعمة عندهم مبسوطة، والشعائر قائمة، والحدود عندهم قائمة وما زال هذا التضجر، كيف لو أتى عندنا كل حين وقارح فوق رأسه! يعني: ربما ما يسلم أحد من تكفيره للمجتمع، ربما يطلق عليهم ما الله به عليم.

لذلك يقول: تجد في غالب سياراتنا عصي وهراوات لوقت الحاجة وساعات المنازلة والاختلاف..

قال الشيخ يحيى: احمد الله.. احمد الله، وأنت في ذلك المجتمع الطيب الآمن، محاكم على خير، وإن كانت هراوات ربما ما يقام حد إلا في بعض الأوقات، قالوا: فلان قتل فلان الشهر والشهرين والثلاثة والأربعة وغير ذلك من الأوقات، في بعض الأماكن في الصومال، في بعض الأماكن.. في أماكن أخرى القتل عندهم صباح مساء، فطور وغداء وعشاء، يعني: ما هو على مستوى الشهور والسنين، القتل باستمرار، فهذا الرجل متضجر من هذا الحال من وجود هراوة! النبي صلى الله عليه وسلم كان معه عصا معلقها في بيته، فلماذا يتضجر من ذلك ثابت هذا عنه، والهراوة في السيارة ما فيه شيء، قد تجد ثعباناً، قد تجد أيضاً ما يستدعي ذلك ما هناك مانع على أن هناك أمن، بصراحة أمن في خير، تمشي عليك القميص والله لا تحتاج إلى مسدس ولا جنبية ولا إلى حتى ما يسمى عند اليمني بالطماش، ويسافر الإنسان بأهله المسافات الطوال على هذا الحال، والمراكز قائمة والخير حاصل، تأمين.. فهذا الرجل يثور أولئك، يمدحهم ويذم هؤلاء ويشنع عليهم، والله هذا الكلام في غير موضعه.

يقول: ولذلك نجد في غالب سيارتنا عصي وهراوات لوقت الحاجة وساعات المنازلة والاختلاف مع الآخرين.

قال الشيخ يحيى: العصي عليها السلام، وفي بعض البلدان تجد القنابل تحت الكراسي، وهكذا البنادق والبوازيك والأشياء، لو حصل للسيارة حادث تفجرت من الداخل.

يقول: وهذا الحكم وافقني عليه من رافقني..

قال الشيخ يحيى: من جنسك، الطيور على أشكالها تقع.

يقول: ..من الدعاة وكل ما قلتم: السبب؟ قالوا: الحضارة ترقق الطباع..

قال الشيخ يحيى: أي: أخلاقهم صارت بحضارة الغربيين طباعهم رقيقة، النبي صلى الله عليه وسلم أثنى على أهل اليمن أرق أفئة وألين قلوباً، وهذا يثني على فرنسا، على كفار فرنسا! أنهم رقيقو الطباع، والخمور يا أخي، ينخرون بها كالحمير، يشربون الخمور، نمنا والله كان فوقنا سكن، والسكنات عندهم على خشب، ما يخلونك تنام في سكنك إذا كان سكن فوقك من أولئك السكارى، الطبول مزعجة وهم يتناخرون كالحمير اللهم سلم سلم لا ينفك السقف من فوق!!

يقول: هؤلاء رقاق وطباعهم رقيقة..

قال الشيخ يحيى: كل حين تجد واحداً مصروعاً في شارع! لو كلمته كلاماً سكران! وهكذا أي طباع هذه، طباع سكارى، طباع من تخاف على نفسك في أوساطهم، المرأة تمشي محتجبة قد لا تسلم من بطشهم، هكذا اندس في أوساطهم الفجرة من سائر الكفار، سواء بريطانيا وأمريكا وغيرها، سائر الكفار في أوساطهم، كل من يريد يقاضي أغراضه إلى فكرته في وسطهم أي الطباع عندهم من الخير؟!

يقول: نسأل الرجل الفرنسي عن الطريق ونحن في سيارتنا فيوقف سيارته ويخرج الخارطة وينزل من سيارته ويصف لك الطريق وأنت جالس في سيارتك، نمشي في الشارع..

قال الشيخ يحيى: إذاً الرجل سلبوه، هذا وهو عنده بعض المعلومات، فكيف بجاهل يا إخوان يذهب هناك؟ يمكن يرجع مرتداً، كثير من الناس ربما يرجع وهو يعتبر المسلمين كراتين، فهذا الآن الذي يعتبر نفسه داعياً تأثر بهذه الأساليب ومن أجل خارطة!

يقول: نمشي في الشارع والأمطار تهطل علينا، فيرفع أحد المارة مظلته على رءوسنا نزدحم..

قال الشيخ يحيى: وما يدريك أنه نصراني يريد أن يدعوك للنصرانية من أجل المظلة! ﴿ لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ ﴾[المجادلة:22] هذا ما هو أبوك، هذا نصراني، ومع ذلك تواده وهو نصراني من أجل مظلة أن يظلل عليك: ﴿ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ﴾[المجادلة:22].

يقول: فيرفع أحد المارة مظلته على رءوسنا فنزدحم عند دخول الفندق أو المستشفى، فيؤثرونك مع كلمة التأسف..

قال الشيخ يحيى: إذاً: أنت إنسان شبه عامي تُدعى ولو إلى الكفر بأسهل الأساليب من أجل سوري، (sorry) هذه يدخلك بها في موادة الكفار، وهي كلمة تأسف.

..فإذاً: كأنهم دعوه أو أنه تزلف إليهم، أضف إلى ذلك بارك الله فيكم، من هذه المقولات التي أذكرها: أننا كنا نمشي معهم في وحشة في سياراتنا والله يرى الجبة عليك يكاد يزلقك بأبصاره، يكاد يزلقك ببصره، بعض الإخوان قال: أنا هنا مرتاح عندما أتى إلى هنا، أما هناك باستمرار في مضاربة، من المشاكل يغضبوني وأضارب باستمرار، من شدة فتنتهم.

كذلك حصلت بسبب انطفاء الكهرباء في وقت قصير فحصلت بالملايين الدولارات سرقة! نحن رأينا السرق يتقفزون على البيوت، وكل حين والنجدة بعدهم تتابعهم من مكان إلى مكان، وهناك في أمريكا في بعض الأماكن اللصوص يهجمون على بعض الدكاكين غصباً من هذه الطباع الرفيقة الرقيقة!! يغصبونه ويقتلونه ويأخذون ما في دكانه، وأضف إلى ذلك بارك الله فيكم ما هو معلوم عنهم من الخبث على الإسلام والمسلمين.

يقول: الشيء الثالث أيضاً: أجد كثيراً من الأحاديث النبوية تطبق هنا..

قال الشيخ يحيى: سمعتم فرنسا تطبق الأحاديث أو تطبق الكفر؟!

يقول: احترام متبادل عبارات راقية، أساليب حضارية في التعامل، بينما تجد أبناء يعرف إذا غضبوا لعنوا وشتموا وأقذعوا وأفحشوا..

قال الشيخ يحيى: أين منهج القرآن؟ عند فرنسا! ﴿ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾[الإسراء:53]، ﴿ وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا ﴾[الفرقان:63]، ﴿ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ﴾[الحجر:85]، ﴿ وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ * وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ﴾[لقمان:18-19]، وفي الحديث: « الراحمون يرحمهم الرحمن »، و« المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده »، « لا تباغضوا ولا تقاطعو