الثلاثاء ، ٠٧ ديسمبر ٢٠٢١ -
الصوتيات

عدم الحفاظ على النعم عاقبته الندم

12-07-2009 | عدد المشاهدات 13468 | عدد التنزيلات 2044

 

 عدم الحفاظ على النعم عاقبته الندم
خطبة جمعة بتاريخ:
(5/شوال/ 1427هـ)
(للشيخ العلامة المحدث: أبي عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري -حفظه الله تعالى-)
=====================
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً.
((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ))[آل عمران:102]، ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا))[النساء:1]،((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا))[الأحزاب:70-71].
أما بعد:
فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أيها الناس! إنه من المعلوم من سنن الله سبحانه وتعالى في أرضه وخلقه أن عدم الحفاظ على النعم قائد وسائق إلى النقم، وهو من أعظم وسائل التحسر والندم، سواء كان ذلك في الدنيا أو يوم يقوم الأشهاد، وأن التفريط في هذه الحياة الدنيا سبب لأن يقول الإنسان يوم القيامة: ((يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ))[الزمر:56], كما قال الله سبحانه وتعالى: ((أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ * أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ * بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ * وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ))[الزمر:56-60].
إن عدم الحفاظ على النعم هو سبب من أسباب الندم: ((وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ))[النحل:112], فبدلاً من أنهم كانوا في نعمة وأمن، ولم يقدروا لتلك النعمة قدرها، أو أزهم الشيطان ودفع بهم إلى تنغيصها، فإن الله عاقبهم بما سمعتم في هذه الآية، بدل ما هم فيه من النعم خلف الرغد الجوع، وخلف الأمن الخوف، وقال عز من قائل: ((لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ * فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ))[سبأ:15-16], بدل الجنتين من الثمار والأشجار، قال الله عز وجل: ((وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَي أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ * ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ))[سبأ:16-17].
وقال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ((وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى))[فصلت:17], بدل نعمة الهدى عقبهم نعمة العمى: ((فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ))[فصلت:17-18], وقال: ((وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ * كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ * فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ))[القمر:22-24]؛ نفخهم الشيطان بالكبر ونفخهم الشيطان بالحسد ونفخهم الشيطان بإبعادهم عن تلك النعمة التي هم فيها: ((أَؤُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ * سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنَ الْكَذَّابُ الأَشِرُ * إِنَّا مُرْسِلُوا النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ * وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ * فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ * فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ * إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ))[القمر:25-31]؛ صيحة واحدة أهلكهم الله بها لأن الله عز وجل قال: ((قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ * وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ * فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ))[الشعراء:155-157], تغيير النعم سبب الندم، فأخذهم العذاب: ((ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ))[الأنفال:53], فالله أرحم بعبده من العبد بنفسه، وإذا غير العبد نعمة الله عليه غيرها الله عليه.
فيا أيها المسلم! لا تغير نعمة الله عليك بالإسلام، لا تغير نعمة الله عليك بالسنة، لا تغير نعمة الله عليك بالتفقه في دين الله، لا تغير نعمة الله عليك بالأمن والأمان، لا تغير نعمة الله عليك بالأخوة والإيمان، روى البخاري في صحيحه من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ}, فأنت مسئول ومغبون على هذه الصحة وعلى هذا الفراغ وعلى هذه النعم التي أسداها الله عليك، حافظ عليها بطاعة الله.
ذكر الحافظ رحمة الله عليه عند هذا الحديث: أن الإنسان قد يكون متفرغاً وقد يشغل، وقد يكون صحيحاً وليس بفارغ، فمن اجتمع له الصحة والفراغ فهذه نعمة إما أن يغبط فيها وإما أن يغبن، والناس فيها بين مغبوط ومغبون.
أيها الناس! إن سنن الله سبحانه وتعالى في خلقه معلومة: ((وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ))[إبراهيم:7], وإن شكر النعمة يستلزم ذكرها والتحدث بها، يستلزم ذكرها والشعور بها، يستلزم ذكرها ودعاء الله سبحانه وتعالى أن يسلمها، يستلزم ذكرها والحفاظ عليها: ((وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ))[الضحى:11].
إن التحدث بنعمة الله سبحانه وتعالى وبالخير الذي حاصل للإنسان يجعل الإنسان مطمئن البال على ذلك الخير وراض به، وانظروا إلى قوم فرعون وأصحاب فرعون وجنود فرعون؛ لما لم يعرفوا نعمة الله سبحانه وتعالى عليهم، ولما طغى عليهم الشيطان ما نفعهم التحسر، فإن التفريط في هذه الحياة الدنيا دليل الندم عاقبته الندم قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم مبيناً أمر فرعون: ((وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ * آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ * فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ))[يونس:90-92], فالله سبحانه وتعالى لم يقبل منه ذلك القول بعد تفريط شديد منه في حياة مديدة، حتى أدركه الغرق، وقال: ((آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرَائِيلَ))[يونس:90], فوبخه الله سبحانه وتعالى، وجعله عبرة لمن اعتبر، وذكرى لمن تذكر؛ أخرجه الله سبحانه وتعالى على نجوة من البحر كل من رآه اعتبره عبرة: ((لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ))[يوسف:111].
بعد أن قص الله سبحانه وتعالى قصة يوسف وإخوته مع أبيهم وما حصل لهم، أخبر أن القصص تعتبر عبرة لمن اعتبر؛ هاكم أصحاب السبت انظروا إلى ما صنع الله سبحانه وتعالى بهم، وقد أنعم الله عليهم بناصحين، يبعدونهم عن أسباب الهلكة، فلما لم يعرفوا نعمة الله عليهم، قال الله سبحانه: ((وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ * وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ * فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ))[الأعراف:163-165], أي: تركوه وأعرضوا عنه، ولم يعبئوا بنعمة الله عليهم بذلك التذكير، قال الله: ((أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ * فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ))[الأعراف:165-166].
وهكذا تتوالى سنن الله سبحانه وتعالى في ذلك، مبينة على أن التفريط من أسباب الندم: ((يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا * إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا * خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا * يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولا))[الأحزاب:63-66], فلما فرطوا في هذه الحياة الدنيا -في طاعة الله-، تمنوا يوم القيامة أنهم أطاعوا الله، وهيهات لهم الرجوع، قال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ((حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَسَاءَلُونَ * فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ * تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ))[المؤمنون:99-104], وقال الله سبحانه: ((كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الأَرْضُ دَكًّا دَكًّا * وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا * وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الإِنسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى * يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي))[الفجر:21-24], فهو يتمنى أنه قدم لحياته، ويتحسر على ما فرط فيها: ((يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي * فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ))[الفجر:24-26], ويقول الله عز وجل في كتابه الكريم: ((وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي))[الفرقان:27-29], أزاحه وأبعده عن نعمة عظيمة هي سبب سعادة في الدنيا والآخرة: ((لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإِنسَانِ خَذُولًا * وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا))[الفرقان:29-30], وقال الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: ((وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ))[سبأ:31], وأنت لاحظ كيف يكون تحسر المفرط الذي لم يبذل وسعه في الحق وتحريه: ((يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ * قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنتُمْ مُجْرِمِينَ * وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الأَغْلالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ))[سبأ:31-33].
هذه الأدلة تبين خطر ذلك الذي لم يتحر في دين الله ولم يتبع الحق، سواء كان بعده بكفر أو كان بعده بفسق، فكل يناله من الحسرة والندامة على قدر بعده وتفريطه، روى أبو داود في سننه بسند حسن من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {ما جلس قوم مجلساًَ لا يذكرون الله فيه إلا كان عليهم يوم القيامة حسرة وترة, أو قال: وتِرة}, أي: أنه يتحسر ويندم على ذلك الذي فرط فيه، وفي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حاثاً للإنسان أن يتصدق قبل أن يأتي الموت فيقول: قد كان لفلان ولفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان، هذا لا ينفعه: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ))[المنافقون:9], الذي يلهو عن ذكر الله ويفرط في حياته الدنيا فإنه يخسر بقدر تفريطه: ((وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ * وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ))[المنافقون:9-11], هذا التمني بعد التفريط عاقبته غير حميدة، فإن الموفق الذي أراد الله له السداد هو الذي يعمل الصالحات ويسعى فيها، ويدعو الله عز وجل توفيقه لها، أما التفريط مع التحسر فإن ذلك شأن المهملين وغير المبالين بدين الله وبهذه الحياة الثمينة.
أيها الناس! إن الله سبحانه وتعالى قد أخبر عن قوم قارون وما حصل لهم من التفريط والندم: ((إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ * وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا))[القصص:76-77], هؤلاء قوم صالحون من ذوي العلم نصحوه وأوصوه، ولكنه فرط: ((إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ * وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ * قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ القُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ * فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ))[القصص:76-79], وهؤلاء أيضاً مفرطون في النصح: ((قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ * فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ المُنْتَصِرِينَ * وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالأَمْسِ))[القصص:79-82], أخبر الله أنهم ندموا, يقولون: ((وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ))[القصص:82], وانظروا إلى أصحاب الجنة كيف ندموا ندامة عظيمة: ((إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ * وَلا يَسْتَثْنُونَ * فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ * فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ * فَتَنَادَوا مُصْبِحِينَ))[القلم:17-21], أنعم الله عليهم بجنة عظيمة تكفيهم بأذن الله عز وجل، وفقراء البلد ومن حضر بقدر ما يستطيعون، لكنهم لم يعرفوا تلك النعمة ولم يؤدوا حقها، فأزالها الله سبحانه: ((فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ * فَتَنَادَوا مُصْبِحِينَ * أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَارِمِينَ * فَانطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ * أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ * وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ * فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ * بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ * قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ * قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ * فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ * قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ * عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ))[القلم:20-32], عدم معرفة النعم دليل الندم والنقم أيضاً، هذا من أسباب الندم.
فيا من أنعم الله عليه بالصحة، ويا من أنعم الله عليه بسمع وبصر، ويا من أنعم الله عليه بولد، وأنعم الله بإسلام وإيمان وتقى وصوم وإحسان وصلاة وصيام.. وغير ذلك من الطاعات، حافظ على هذه النعمة، فإنك والله إن لم تحافظ عليها سلبت وأنت لا تشعر، وتحسب أنك تحسن صنعاً: ((أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ))[الأعراف:99].
الخطبة الثانية:
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليماً كثيراً.
أما بعد:
فيقول ربنا سبحانه وتعالى مبيناً تحسر المفرطين: ((يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ))[آل عمران:30], ويقول سبحانه: ((وَنَادَوْا يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ * لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ))[الزخرف:77-78], ويقول سبحانه: ((ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ * قَالُوا أَوَ لَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ))[غافر:49-50].
احذر الشيطان أن يبعدك عن هذه النعمة، ويقوم خطيباً يوم القيامة لشدة حسرتك، واحذر جلساء السوء: ((إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ * وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ))[البقرة:166-167], ((وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ))[إبراهيم:22], لا هؤلاء ينقذونه ولا هو ينقذهم، ليس هناك موطن إنقاذ بينهم؛ بسبب تفريط الجميع في هذه الحياة الدنيا منهم.
إياك أيها المسلم من التفريط! احذر أمر التفريط في الساعات، واحذر أمر التفريط في الدقائق واللحظات، احذر أمر التفريط، فإنها تنوبك تغابن وحسرات: ((يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ))[التغابن:9], والله إن الإنسان ليغبن يوم القيامة في سائر حياته وفي سائر أوقاته، وفي صراطه، وعند ميزانه، وعند تطاير الصحف.. وفي سائر الأوقات إن هو فرط، وفي ذلك عبرة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم؛ والد إبراهيم يقول له: أتود أن ترجع إلى الدنيا وأن لك كذا وكذا، فينسخ ولا رجوع بعد ذلك.
إن أهل النار يوم القيامة وأهل التفريط يوم القيامة ليتهمون عقولهم بعدم السلامة: ((وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ * فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ))[الملك:10-11], انظروا إلى تفريط أبي طالب في وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ونصحه وعدم مبالاته بما قدمه له رسول الله صلى الله عليه وسلم من الحرص عليه، وهو يقول له: {قل لا إله إلا الله كلمة أحاج لك بها عند الله}, فما لبث أنه مات على دين آبائه وأجداده، وقال: هو على ملة عبد المطلب، وفرط في ذات الله سبحانه وتعالى وفي جنب الله.
فليتق الله امرؤٌ في نفسه من التفريط، وليحذر، فإن هذه الأوقات هي أثمن ما لديك، وهي رأس مالك، لا تلعب بعمرك أيها المسلم.
أيها الإنسان! إن الله سبحانه وتعالى خلقك لطاعته وأمرك بذلك: ((وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا))[النساء:69], وهكذا يخبر الله سبحانه وتعالى عمن فرط في هذه الحياة الدنيا أنه يقول يوم القيامة متولولاً: ((يَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا))[الفرقان:28], وغير ذلك مما قد أخبر الله عنه ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
والحمد لله رب العالمين.