الخميس ، ٢٦ نوفمبر ٢٠٢٠ -
المقالات

التنبيهات المفيدة على بيان المشايخ -حفظهم الله- الصادر من الحديدة

2008/02/01
 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله                   أما بعد:

فهذه مذاكرة بخصوص البيان المنشور من اجتماع المشايخ -حفظهم الله- في الحديدة.

1)     قولكم -حفظكم الله- في البيان: (ونظرًا لما استجد بعد ذلك في القضية) هذا يشير إلى أن القضية انتهت في بيان معبر! وهذا غير صحيح، فالقضية الأولى هي بنفسها التي صدر فيها هذا البيان كما تعلمون، وليس هناك جديد فيها.

2)     قولكم: (سعى المشايخ في إنهاء المستجدات بين الطرفيين) جعلي طرفًا، وعبد الرحمن طرفًا فيه تضخيم، لا يحتاج إليه، كما ألمحت في شريط: تنبيه الأحباب على أهمية إتيان البيوت من الأبواب؛ فإن هؤلاء النفر الذين حصل منهم ما تعلمون منهم من ذهب، ومنهم من تاب، ومنهم هو بحاجة إلى أن يتوب مما حصل منه بما لا يحتاج إلى تضخيم ولا تهويل يستغله المغربضون.

3)     قولكم -وفقكم الله-: (أن الشيخ عبد الرحمن يتبرأ ممن يتكلم في وفي المركز) هذا لا حاجة له، فالمطلوب أن يتوب هو من تنظيمه، وفتنته التي قام بها؛ فإنه هو رأس الفتنة، والله يقول: ﴿لاَ يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ولا يصلح أن يعمل الفتنة ثم يرمي بها على غيره بريئا.

وما ذكر عبد الرحمن في بيانه عبارة عن لعبة؛ فكيف يتبرأ من فعلهم وهم لا يزالون معه سفرًا وحضرًا؛ فماذا حصل من توبة أو إصلاح فيه أو فيهم؟ غير أن عبد الرحمن كرر لنا النصيحة التي ذكرها في البيان قبل هذا.

وقد علمنا ونُقل في بعض الملازم تواطؤ بعضهم معه على أنه يسكت؛ وهم يقومون بالدور! ولم يسكت بل اجتهد في التنظيم، وإثارت القلاقل كما بيناه في الملازم والأشرطة السابقة، والله عزوجل قد أهلك قوم صالح بما فيهم العاقر والراضي، فهو يحتاج إلى توبة من تواطئه ورضاه بهذه الأفعال والأقوال السيئة، هذا ولو لم يصدر منه شيء، فكيف وقد صدر منه ما قد ذكرناه؟!.

ولنتأمل قول الله تعالى: ﴿فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا * وَلاَ يَخَافُ عُقْبَاهَا، مع أن لذي عقر الناقة رجل واحد عارم منيع في قومه، كما في الصحيحين من حديث عبد الله بن زمعة رضي الله عنه، والله عزوجل قال: ﴿فَعَقَرُوهَا ولم يقل (فعقرها).

4)     قولكم -حفظكم الله-: (يتبرأ من القلاقل ضد دماج وضد الشيخ يحيى) هذا التفريق خطأ؛ ولم يكن يقال دماج والشيخ مقبل الخ... فلا فرق بين الشيخ والمركز، والمفرقون منهم من درجت على لسانه هذه الكلمة، ومنهم من له أهداف خاسرة، لا ضرر علينا منها -إن شاء الله-، ولله الحمد.

5)     قولكم -وفقكم الله-: (يلزم التوقف عن إصدار تلك الملازم والأشرطة) الخ...

عليه تنبيه من وجوه:

v  أولها: أنكم  في زيارتكم الأخيرة اتفقتم على أخذ الملازم لإعطاء عبد الرحمن ليرد عليها، فما الذي نقض هذا الاتفاق؛ إلا أن عبد الرحمن ليس عنده حجة، وأنه مدان بما قد أدناه به، ومَنشأ الفتنة من تحت قدميه.. الخ ما حصل في الاجتماع الأول عندنا كما تعلمون.

v  ثانيًا: في لكلام تهويل؛ في قولكم: توقيف الملازم والأشرطة الصادرة من المدافعين عن عبد الرحمن؛ فإن عبد الرحمن ومن معه لم يردوا بشريط ولا رسالة حسب علمي.

مع انتظاري لمطالبتكم له بذلك كما اتفقتم هنا، أن ترسلوها إليه ليرد عليها، فكيف استصغتم هذا التهويل المشعر بتكافؤ الحجج

مع أن الشيخ محمد بن عبد الوهاب -وفقه الله- فيما مضى انتقد القول عن البكري: إنه عنده أناس متجلدون معه للفتنة في فرنسا وبريطانيا وكذا وكذا.. واعتبره تضخيمًا لقضية يسيرة فلماذا هنا لا ينتقد هذا التضخيم الذي هو نظير ذلك التضخيم وأشد؟

v  ثالثًا: أن هذا يعتبر حجْرًا على بعض جهودنا، التي نرى أنها نافعة للمسلمين، ومبينة الحق من الباطل لهم إن شاء الله تعالى،

والحجر في كتب الفقه يكون على السفيه الذي أساء التصرف، ولما حجر ابن الزبير على عائشة رضي الله عنها، وهو أمير وهي خالته نذرت هجره لشدة الحجر على النفوس، ولأنها رأت أن الحجر لا يكون على رشيدة مثلها.

قال الحافظ ابن حجر في الفتح في شرح حديث رقم (6073) بعد أن ذكر أقولاً في توجيه نذرها؛ لقطيعته، والقطيعة للرحم منهي عنها، والنذر المنهي عنه لا ينعقد قال: وَالصَّوَاب مَا أَجَابَ بِهِ غَيْره أَنَّ عَائِشَة رَأَتْ اِبْن الزُّبَيْر اِرْتَكَبَ بِمَا قَالَ أَمْرًا عَظِيمًا وَهُوَ قَوْله لاَحْجُرَن عَلَيْهَا، فَإِنَّ فِيهِ تَنْقِيصًا لِقَدْرِهَا وَنِسْبَة لَهَا إِلَى اِرْتِكَاب مَا لاَ يَجُوز مِنْ التَّبْذِير الْمُوجِب لِمَنْعِهَا مِنْ التَّصَرُّف فِيمَا رَزَقَهَا اللَّه تَعَالَى، مَعَ مَا اِنْضَافَ إِلَى ذَلِكَ مِنْ كَوْنهَا أُمّ الْمُؤْمِنِينَ وَخَالَته أُخْت أُمّه وَلَمْ يَكُنْ أَحَد عِنْدَهَا فِي مَنْزِلَته كَمَا تَقَدَّمَ التَّصْرِيح بِهِ فِي أَوَائِل مَنَاقِب قُرَيْش، فَكَأَنَّهَا رَأَتْ أَنَّ فِي ذَلِكَ الَّذِي وَقَعَ مِنْهُ نَوْع عُقُوق، وَالشَّخْص يَسْتَعْظِم مِمَّنْ يَلُوذ بِهِ مَا لاَ يَسْتَعْظِمهُ مِنْ الْغَرِيب، فَرَأَتْ أَنَّ مُجَازَاته عَلَى ذَلِكَ بِتَرْكِ مُكَالَمَته، كَمَا نَهَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كَلاَم كَعْب بْن مَالِك وَصَاحِبَيْهِ عُقُوبَة لَهُمْ لِتَخَلُّفِهِمْ عَنْ غَزْوَة تَبُوك بِغَيْرِ عُذْر، وَلَمْ يَمْنَع مِنْ كَلاَم مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا مِنْ الْمُنَافِقِينَ مُؤَاخَذَة لِلثَّلاَثَةِ لِعَظِيمِ مَنْزِلَتهمْ وَازْدِرَاء بِالْمُنَافِقِينَ لِحَقَارَتِهِمْ، فَعَلَى هَذَا يُحْمَل مَا صَدَرَ مِنْ عَائِشَة.

ولما طلب بعض الشيعة من الرئيس -وفقه الله- أن يمنع الشيخ من الكلام عليهم قال: نحن ما نحجر عليه ولا عليكم، وأنتم ردوا عليه إن شئتم، هكذا أخبرنا الشيخ رحمه الله.

والشيخ نفسه لما كان مريضًا في المملكة، ذهب بعض المتوجعين من كلامي في أبي الحسن فبلغوا الشيخ فقال: دعوه يتكلم بما يرى؛ فإنه ما تكلم عن هوى، أخبر بذلك من كان حاضرًا عنده، ولم يحجر عليّ.

ثم إن الحجر -عند اللزوم- من شئون ولي الأمر، أما أهل العلم فمن شئونهم النصح والتحذير من الباطل، والرد بعد النصح على من خالف الحق.

6)     قولكم -وفقكم الله-: (وعلى مشايخ أهل السنة بما فيهم الشيخ يحيى والشيخ عبد الرحمن، أن يسعوا إلى العفوا...)

هذا الكلام فيه أن الخطأ حصل من الجانبيين، والصحيح أنه حصل من جانب عبد الرحمن، كما أدنتموه به أنتم في الاجتماع القديم لدينا.

فلو قلتم: نطلب منك العفو عن عبد الرحمن كما صنع الشيخ ربيع -حفظه الله- في ذلك المجلس، لكان أوقع في النفس من هذا الحكم المجحف لجميع جهودنا في فتنة عبد الرحمن.

هذا إذا لم تكن ظهرت لكم حزبيته كما ظهرت لنا؛ من خلال مقارنة أفعاله معنا بأفعال الحزبيين الذين خلوا قبله، والقاء الفتنة، والسعي منهم عند بعض المشايخ لتشويهنا، أو لتوسيع دائرة الخلاف بين أهل السنة، وهذا مسلك حزبي ماكر، لا فرق بينه وبين ما حصل قبله!!.

إضافة إلى الطعون والتحذيرات من طلب العلم هنا، ومحاولة استقطاب بعض المساجد والأشخاص إليهم، والإغراء ببعض طلبة العلم الذين لم يوافقوهم على تعصبهم إلى الحكومة، والرغبة الشديدة فيما قد يصدر ضدي وإشاعته، وكتم أقوالي ورسائلي، وغير ذلك من الأفاعيل الحزبية الشنيعة التي بيناها في عدة رسائل وأشرطة.

7)     ذكرتم -وفقكم الله- في آخر البيان ما قد يشير ولو من طرف خفي أننا شغلنا عن طلب العلم، بهذه القضية أو غيرها، وهو وإن لم يكن مقصودًا لكم كما هو معلوم عندكم من إقبال طلبة العلم هنا ولله الحمد على العلم النافع، لكن قد يفهم منه من لم يدرك ما ندركه نحن وأنتم أننا كلما فتن بعض طلابنا، شغلنا به عن العلم، وهذا خلاف الواقع، ويحسن هنا ذكر ما قاله السفاريني في عقيدته قال:

وكل معلوم بحس وحجى****فنكره جهل قبيح في الهجى

والأجدر توجيه نصحكم إلى أولئك الذين قد ضيع علينا الشيطان من أمثالهم بهذه الأفكار عددًا غير يسير من زمن شيخنا رحمه الله وإلى ما قد يعلمه الله عز وجل ولله في خلقه شئون، وأنا أقول: إن عدم نصح هؤلاء بالتوبة والإصلاح كما أشرنا في شريط التنبيه: ليس تعاونًا معهم على الاستقامة، وإنما هو إعانة لهم على الضياع، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

ولكم أن تقولوا: (إن هذا جهد وسعي في الإصلاح)، ونعما هذا الجهد والسعي الذي قد أثنى عليه الله -عز وجل- ورسوله صلى الله عليه وسلم في أدلة كثيرة.

لكن يا إخواني -حفظكم الله وأعز مقامكم وسائر أهل السنة- الإصلاح مشروط فيه الرضى بما يصلح به، ولا يُصلِح بالإلزام، قال تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاَحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا وتأملوا كلمة ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلاَحًا.

ونحن وإياكم رأينا ورأى غيرنا من الأمور ما يمس هذه الدعوة الزكية، ومثل ذلك التوبة منه واجبة.

هذا وإني لأشكر لكم جهودكم الطيبة في الدعوة فجزاكم الله خيرًا.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. 

كتبه أخوكم في الله

أبو عبد الرحمن يحيى بن علي الحجوري

بتاريخ ‏الأربعاء‏، 22‏ محرم‏، 1429